اوباما يغرق العالم بفيضان الاسلحه

 

التصنيف : الولايات المتحده الامريكية (::::)

بقلم رامى سرور/ وكالة إنتر بريس سيرفس (::::)

واشنطن, أكتوبر (آي بي إس) – قررت إدارة الرئيس أوباما رفع المزيد من القيود علي صادرات الأسلحة الأمريكية للعالم، في أكبر إجراء لتحريرها في تاريخ الولايات المتحدة، وذلك ضمن مبادرتها الأخيرة لإصلاح الصادرات. وبعد يوم واحد من دخول الإصلاحات الجديدة حيز التنفيذ، أي يوم 18 الجاري، حذر مسؤولون حكوميون سابقون ونقاد الحقوقيون من العواقب الخطيرة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية على حقوق الإنسان على المدى الطويل. هذه الإصلاحات هي جزء من مبادرة الإصلاح للرقابة على الصادرات التي تقدمت بها إدارة أوباما في عام 2010 بهدف تبسيط أنشطة التصدير في الولايات المتحدة، وذلك من خلال القضاء على القيود واللوائح التي تعتبرها زائدة عن الحاجة. لكن الجانب الأكثر إشكالية في هذه الإصلاحات هو التحرير الواسع للصادرات العسكرية، وذلك بتصنيفها على أنها سلع “ذات استخدام مزدوج” لا تخضع حاليا لأي قيود بموجب القانون التجاري الدولي. ولكن وفقا للنقاد، هذا التحرير الكبير لتجارة التسلح ستكون له عواقب وخيمة على المدى الطويل بالنسبة للإستراتيجية العسكرية الأمريكية وإنتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. ويقول النقاد إن الإصلاحات المتعلقة بتصدير الأسلحة تنقل الإشراف على بنود الصادرات العسكرية، من وزارة الخارجية الأمريكية إلى وزارة التجارة الأمريكية، وهذا التغيير يؤدي لزيادة المخاطر المرتبطة بصادرات الأسلحة. وقال وليام لويل -المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية والمدير التنفيذي لشركة Lowell Defense Trade -وهي شركة استشارية للأمن القومي في واشنطن- أنه “على عكس الأسلحة التقليدية، فالسلع ذات الاستخدام المزدوج تخضع حالياً للقليل من القيود أو حتي انعدامها لأنها اعتبرت دائماً ضمن البضائع التجارية العادية”. وأضاف لويل في حديثه مع وكالة إنتر بريس سيرفس أن “ما يفعله هذا التحرير هو نقل (الإشراف علي) حوالي 75 في المئة من صادرات الأسلحة إلى وزارة التجارة، مع عدم وجود أي لوائح تنظيمية”. والمواد العسكرية التي سوف تصبح تحت رقابة وزارة التجارة هي في المقام الأول أجزاء صغيرة مثل مكونات الطائرات ، والمعدات الإلكترونية ومعدات الرؤية الليلية، والأسلحة النارية الآلية. لكن النقاد يشيرون يشير إلى أن هذه هي العناصر هي التي من شأنها أن تهدد الاستراتيجية العسكرية الأميركية. ويقول ستيفن دبليو بيلاك -مسؤول وزارة العدل الأمريكية السابق: “عندما تسمح بتداول هذه البنود مع عدم وجود قيود أو تراخيص، فأنت تسمح أساسا لبلاد مثل الصين وايران بالحصول على التكنولوجيا العسكرية وقطع الغيار الموجودة لدينا دون أي قيود على الإطلاق”. ويضيف، “وعلى المدى الطويل … يمكن أن يعرض ذلك حياة الأمريكيين للخطر”. هذا وبينما يركز البعض على تأثير النتائج العكسية المحتملة على مصالح الولايات المتحدة، يسلط البعض الآخر الضوء على تأثير الإصلاحات الضار على النظام الدولي لتصدير الأسلحة. فيقول لويل، “منذ الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة في طليعة حث البلدان الأخرى على ضبط الأسلحة التقليدية بشكل أكبر”. ويضيف، “نحن أكبر مزود للسلاح في العالم. ونحن نتراجع الآن عن موقعنا القيادي. وهذا يعني أن بلدان أخرى، مثل روسيا ، ستكون سعيدة جداً لتحرير صادرات الأسلحة الخاصة بها على الصعيد الدولي”. وبينما ينظر النقاد في الآثار المترتبة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة والاستقرار العسكري في المناطق المضطربة في جميع أنحاء العالم، يحذر المدافعون عن حقوق الإنسان من انتهاكات حقوق الإنسان التي ستحدث بعد تحرير صادرات الأسلحة. فيقول أدوتي أكوي -مدير العلاقات الحكومية لمنظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة- لوكالة إنتر بريس سيرفس:”نشعر بقلق بالغ لأن الإصلاحات سوف تفتح الباب أمام فيضان من التكنولوجيا والأسلحة والمعدات إلى الحكومات التي لديها سجلات سيئة في مجال حقوق الإنسان”. ويضيف، “.. ويمكن أن يزيد ذلك من تسهيل ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم”. في الواقع، وفقا لتقرير صدر مؤخراً عن معهد إستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإن روسيا -ثاني أكبر مصدر للأسلحة بعد الولايات المتحدة- زودت الجزائر ذات السجلات السيئة في مجال حقوق الإنسان، بأكثر من 90 في المئة من أسلحتها بين عامي 2008 و 2012. ووفقاً لتقرير المعهد، قد ينتشر هذا الإتجاه إلى مناطق إشكالية أخرى، بما في ذلك أفريقيا جنوب الصحراء. ففي أوائل 2012، أثار حزب الشعب في سيراليون المخاوف بشأن واردات كبيرة من الأسلحة الصغيرة والذخيرة من الصين، كما انه يخشى أن تستخدم الأسلحة لإضطهاد المعارضين السياسيين في الانتخابات المقبلة. ويخشى نشطاء حقوق الإنسان من تزايد هذه الأنواع من السيناريوهات جراء التدابير واسعة النطاق لتحرير الصادرات التي أقرتها الإدارة الأمريكية. وقال أكوي لوكالة إنتر بريس سيرفس، “نحن في مجتمع حقوق الإنسان نكافح على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، محاولين وضع المزيد من الرقابة والتنظيم على التجارة العالمية للأسلحة بسبب ارتباط ذلك مع انتهاكات حقوق الإنسان مثل أعمال القتل وتشريد السكان والتعذيب. ومن المقلق للغاية أن نرى الولايات المتحدة تتراجع عن هذه الالتزامات الآن”. هذا ولا يزال من غير الواضح لماذا اختارت الإدارة الأمريكية رفع القيود على تصدير الأسلحة، الذي يعتبر أكبر وأشمل قرار في تاريخ البلاد في هذا المجال. ويتزامن قرار نقل الرقابة علي هذا القطاع إلى وزارة التجارة مع تغيير في تعريف ما يشكل “البند العسكري”. فقبل الإصلاحات، حافظت وزارة الخارجية الأمريكية على الولاية والسيطرة على جميع العناصر الواردة على قائمة الذخائر الأمريكية، وهي القائمة التي تحتوي على جميع البنود ذات الصلة بالأغراض العسكرية التي تتطلب رخصة تصدير قبل شحنها إلى دول أجنبية. ومع ذلك، فالآن تحدد وزارة التجارة المواد العسكرية باعتبارها المواد التي هي “عسكرية بطبيعتها” أو تلك ذات المعالم أو الخصائص التي توفر ميزة عسكرية أو استخباراتية حاسمة للولايات المتحدة. ووفقا للنقاد ، هذا التعريف الجديد ينذر بالخطر. فقال هولاند وهارت بيلاك: “هذا التعريف غير واضح حتى أن الصناعة العسكرية الأمريكية لن تعرف ببساطة ماذا سوف تندرج تحت هذه الفئة. وبسبب هذا الخلط، سنرى ضرراً حقيقياً يلحق بصناعة الولايات المتحدة “. وكما يتسأل المعارضون لماذا تنفذ حكومة الولايات المتحدة اصلاحات من شأنها أن تضر الصناعة الوطنية، يحذر الجنود الأمريكيون من عواقب مميتة نتيجة لهذا التحرير واسع النطاق. فلاحظ كيفن ماكدونالد، العقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي، في الآونة الأخيرة أن تصدير معدات الرؤية الليلية إلى الدول الأجنبية، المسموح به الآن وفقا لقواعد وزارة التجارة، من شأنه أن يضع حياة الأمريكيين في خطر. فكما يقول، “إذا وقعت هذه الأجهزة في قبضة العدو، يمكن لها أن تمكن القوى المعادية من تتبع وإطلاق النار على طائراتنا في الليل. والنتيجة المباشرة هي خسارة أرواح الأميركيين”.(آي بي إس / 2013)

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة