ما قيل في الزيت والزيتون في التراث الفلسطيني

 

التصنيف : فن وثقافة (:::)

* نواف الزرو – الاردن (:::)

)بمناسبة حلول موسم الزيتون الفلسطيني ، واستئناف هجمات المستوطنين اليهود على شجرة الزيتون الفلسطينية واقترافهم المجازر المفتوحة ضدها) بهدف حلاقة وتنظيف الارض الفلسطينية من مقومات الصمود والبقاء، منهجت دولة الاحتلال هجومها على الارض والاقتصاد الفلسطيني عصب الحياة والصمود .. وبرمجت اجتياحاتها للمدن والقرى والمخيمات..وركزت على اختطاف الارض الفلسطينية من اهلها عبر اجراءت لا حصر لها..ولذلك ليس من قبيل المبالغة القول أن الجبهة الاقتصادية لا تقل خطورة عن الجبهة العسكرية، بل هي شريان التغذية للصمود والمواصلة ..بل أن الإجراءات الاقتصادية القمعية الخنقية  ضد الشعب الفلسطيني وعلى نحو خاص منها المجزرة المستمرة ضد عائلة الزيتون الفلسطينية، إنما هي بمثابة المدفعية الثقيلة التي تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين وذلك بغية تجريد الفلسطينيين من اراضيهم وقطع شرايين الدم والتغذية عن الحياة الفلسطينية، لإجبار اهل الارض والوطن على الاستسلام والخضوع، بعد أن أخفقت الإجراءات الحربية الإسرائيلية في تحقيق أهدافها التركيعية.

وتعتبر الحرب ضد شجرة الزيتون الفلسطينية واحدة من اخطرالحروب الاحتلالية التي لا تكل ولا تتوقف ابدا ضد الوجود والصمود الفلسطيني، وهي تلك حرب اقتلاعية ابادية شاملة تشنها دولة الاحتلال جيشا ومستعمرين على عائلة الزيتون الفلسطينية التي باتت اليوم عرضة للابادة والانقراض التدريجي وعلى نحو خاص منها تلك الاشجار التاريخية العتيقة العميقة الجذور في التربة والتاريخ… في المضامين الجذرية الصمودية المرتبطة بشجرة الزيتون الفلسطينية قيل في الزيت والزيتون في التراث الفلسطيني:

“كل زيت بتناطح الحيط”.. و”القمح والزيت سبعين بالبيت”..  و”الزيت نور على نور”.. و”اللي عنده زيت بعمر البيت”. .. كما تغنى الفلسطينيون بالزيتون قائلينً: “على دلعونا على دلـعونا…….بي.. الغربة الوطن حنونا بالله إن متت يامّا اقبروني…….بأرض بلدنا بفيّ الزيتونا”

والتراث الفلسطيني زاخر بالامثال والاشعار التي تتغزل بشجرة الزيتون الفلسطينية . ولكل هذه الخلفيات ونظرا للارتباط العضوي الوثيق ما بين الاستيطان والتهجير والارض …ونظرا لان الزيتون هوالاهم في الزراعة الفلسطينية وفي الصمود والتواصل ..فقد كان للمجزرة الصهيونية المفتوحة ضد عائلة الزيتون الفلسطينية  ما يبررها ويسوغها ايديولوجيا.. بالرغم من عمق ومدى البشاعة والقسوة فيها…فكما هناك ادبيات وفتاوى دينية توراتية وسياسية تبيح لهم مواصلة المجزرة الدموية المفتوحة ضد نساء واطفال وشيب وشبان فلسطين ….كذلك هناك ادبيات صهيونية  توراتية وسياسية تقف وراء هذه الحرب  التدميرية التجريفية الاقتلاعية المروعة ضد شجرة الزيتون الفلسطينية… فالمشروع الصهيوني الاستيطاني يقوم بالاساس على فرضية “فصل الارض عن السكان تمهيدا لطرد السكان من الارض” وعلى قاعدة”اوسع مساحات ممكنة من الارض بأقل عدد ممكن من السكان-كما نظر اقطاب الدولة الصهيونية دائما”…

وفي هذا البعد تحديدا تأخذ فتوى الحاخام الاكبر سابقا لديهم مردخاي الياهو دلالتها في بعد السيطرة على الارض حينما قال ليبرر سيطرة المستوطنين على زيتون فلسطين:”بلاد الاغيار وعمل الشعوب/القوميات/ يورث/”…! بعد ان كان هذا الحاخام الياهو وهواحد ابرز كبار حاخامات الصهيونية ايضا قد شرع للمستعمرين سرقة الزيتون الفلسطيني قائلا: “انه يمكن جني المحصول وقطف الزيتون وسرقته من مزارع الفلسطينيين، لانهم يزرعون في ارضنا عن لقاء له مع القناة التلفزيونية العاشرة”.

و في ضوء كل ذلك …وبمراجعة دفاتر اليوميات الزيتونية والتقارير والابحاث و التفاصيل الهائلة المتعلقة بالمجزرة الصهيونية المتصلة ضد عائلة الزيتون الفلسطينية على مدى سنوات الاحتلال الماضية.. فقد عايشنا وتابعنا كيف كان المستوطنون وما زالوا عمليا كذلك في كل موسم زيتوني  يهاجمون  مواسم الزيتون بحرق الاشجار او سرقتها.. وبالاعتداء على المزارعين الفلسطينيين بالقتل وسرقة محاصيلهم.. ويمنعون المزارعين من قطف المحصول ويستولون عليه.. وكيف كان وما زال من يسمون”شبان التلال” اليهود يصعدون حرب الزيتون ضد الفلسطينيين.. يضاف الى ذلك ما وثقه حتى زئيف شيف من ان لصوص الزيتون-المستوطنون-يقومون بحرق اشجار الزيتون بعد سرقة المحاصيل”..ويعتدون ويعربدون ويحولون حقول الزيتون الى خراب ..تحت حماية وفرجة قوات الجيش التي كانت تتجاهل هجماتهم على الفلسطينيين…لدرجة انه تم تشكيل فرق اسرائيلية خاصة لقطع وتدمير وسرقة اشجار الزيتون …

– فالمستوطنون يشكلون رأس حربة الاستيطان ويقومون بتدمير حقول الزيتون تدميرا منهجيا. بينما تقوم جرافات الاحتلال بتدمير ارض الاجداد ورزق الاحفاد وتقتلع اكثر من مليون وربع المليون شجرة… كما يقوم مستوطنوا الكاوبوي بخلط الزيت بالدماء في كل حقل فلسطيني …

فتحولت مواسم قطف الزيتون الى مواسم قتل ودماء…والى مواسم للاحزان والالام…

–  والخلاصة المكثفة هنا ان”النفط الاخضر الفلسطيني” تحرقه نيران المستوطنين بلا رحمة وبلا توقف وتحت غطاء الجيش والفتاوى التوراتية …والخلاصة المكثفة ان الشجرة المباركة تتحول الى ضحية  للاقتلاع والتنظيف على يد لصوص الارض والتاريخ …

والحصيلة الاجمالية ايضا ان الارض الفلسطينية اصبحت تبكي اصحابها.. وان شجرة الزيتون التي تئن تحت وطأة جنازير الجرافات الاحتلالية تتناثر اشلاؤها تحت التراب في كل دقيقة تقريبا..      ولكل ذلك نتساءل في الخلاصة المفيدة التي كنا اكدناها مرارا في هذا السياق  :

–     هل اطلقت اشجار الزيتون الفلسطينية يا ترى النار على الجنود والمستعمرين اليهود واستولت على اراضيهم وممتلكاتهم كي تتعرض لمثل هذه المجزرة المفتوحة…؟!!- –           وهل نفذت عمليات استشهادية في قلب تل ابيب..؟ .. –          ام تحولت بدورها الى فلسطينية متهمة بالارهاب وبالتالي باتت في دائرة الاستهداف والاعدام المستمر على مدار الساعة بلا هوادة…؟!

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة