بعد تفكيك ترسانة الاسلحة : الازمة السورية الى اين ؟

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

بكر السباتين – الاردن (:::)

أصدر الأمينُ العام للأمم المتحدة، (بان كي مو)، توصية بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي بالبدء بعمل اللجنة المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية لإزالة الأسلحة الكيمياوية من سوريا. فيما تبذل الجهود الحثيثة من أجل الحصولِ على ضمانات من جميع الأطراف بتأمين فرق التفتيش لدى زيارتها جميع المواقع التي تحددها لجان التفتيش، لإخضاعها للمعاينة والفحص.

وقد نجحت الدبلماسية الروسية في منح سوريا فرصة للمناورة والتقاط الأنفاس بعدما كانت على شفير الهاوية إزاء ضربة أمريكية متوقعة؛ وذلك في إطار مقايضة المصالح. إذْ أدرك الروس بأن الرغبة الأمريكية لن تتجاوزَ تدمير أسلحة الدمار الشامل في سوريا بعيداً عن الدعاية السياسية التي أُسْتُغِلَّ فيها البعد الإنساني للأزمة؛ وم ثم تجيير النتائج لصالح أعداء الحل السلمي، وخاصة إسرائيل التي تراهن على تفتيت سوريا؛ لتأمين حدودها الشمالية؛ لذلك شككت إسرائيل في جدوى عمليات تفكيك السلاح الكيماوي في سوريا والذي يقوم به مراقبو الأمم المتحدة في هذه الأيام، حيث أعربت المنظومة الأمنية الإسرائيلية عن خشيتها من أن هذه العمليات ليست كافية وهي مجرد نقطة في بحر. ولفتت المنظومة إلى إمكانيةِ قيام النظام السوري بإخفاءِ جزءٍ كبير من السلاح الكيماوي عن المراقبين، أو قام بنقله إلى منظمة حزب الله في لبنان، والقيام بتضليل المراقبين عبر إيصالهم إلى مواقع صغيرة، وإخفاء مستودعات السلاح المركزية. وقد كان الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) واضحاً حول الفترة الزمنية التي سيستغرقها تدمير تلك الأسلحة، حيث رأى أن ذلك قد يستغرق عاماً كاملاً.   وقد صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء في ذات السياق ان القيادة السورية تتعاون بشكل نشط جداً في مسالة تدمير الاسلحة الكيميائية، كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية على هامش قمة (آسيا-المحيط الهادىء). منوهاً إإلى أنَّ القيادة السورية تقوم بهذا العمل بشكل نشطٍ جداً وبشفافيةٍ كبيرة، وتساعد الهيئات الدولية بكل طاقاتها المتاحة. وأصبح الرهان على عقد مؤتمر جنيف 2 مرتبطاً بمدى التجاوب السوري مع الجهود الدولية لتدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.. مما صعب الطريق أمام مهمة المبعوث العربي الدولي المشترك إلى سوريا، (الأخضر الابراهيمي)، في إيجاد وفد تمثيلي عن المعارضة وآخر حكومي لديهما القدرة على دفع الأمور إلى الأمام. لاعتقاد كل طرف بأنه سيحسم المعركة ميدانياً؛ وخاصة أن الأمم المتحدة أعطت النظام السوري عمراً جديداً بمنحهِ مهلة محددة لتدمير ترسانته الكيماوية. وتبنّى مجلسُ الأمن الدولي، يوم الجمعة الماضي، قراراً ينص على تفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية في سوريا، والسماح لخبراء دوليين بالوصول إلى مواقع هذه الأسلحة. في حين صرح المدير العام لمنظمة الحظر الكيميائي بشأن نزع سلاح سوريا (أحمد أزموجو), يوم الأربعاء, ان “المفتشين الدوليين سيتحققون من 20 موقعا للسلاح الكيماوي في سوريا, مطالباً “دمشق بالتعاون الكامل مع المفتشين لإنهاء مهمتهم في أسرع وقت ممكن”، واصفاً الجدول الزمني لتدمير الكيماوي السوري بحلول منتصف العام المقبل بأنه “واقعي” اذا تلقت البعثة مساعدة دولية. وإزاء ذلك، أبدت السلطات السورية التزامها بتنفيذ تعهداتها بشأن التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدة، مشيرة إلى أنه لا يوجد تحفظ حول قرار مجلس الأمن. وفي هذا السياق كانت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية قد أعلنت أمس الثلاثاء في أنها سترسل مزيدا من المفتشين إلى سوريا للمشاركة في تدمير الترسانة الكيماوية السورية. إذْ وصلتْ لجنةُ الخبراءِ المكونة من 33 عضوا (19 خبيرا تابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية و14 من موظفي الأمم المتحدة)، إلى دمشق لبدء مهمتهم في التحقق من الأسلحة الكيماوية تمهيدا للبدء بتدميرها. وبدأت المرحلة الأولى من تدمير مخزون ترسانة الكيماوية في سوريا والمعدات المستخدمة في إنتاجه، ومن المقرر ان تقدم منظمة حظر الاسلحة أول تقرير لها، حول السلاح الكيماوي السوري، بعد 30 يوما من العمل هناك. وسبق ان اشار الأمين العام للأمم المتحدة، (بان كي مون) أول أمس الإثنين، إلى أن عدد أعضاء فريق الخبراء الدوليين لتفكيك الترسانة الكيمائية السورية سيصل إلى 100 عضو، مرجحاً أن يطلبَ مساعدةً من الدولِ الأعضاءِ في الأمم المتحدة.

إن الجهود الدولية بدأت تتكلل بالنجاح تجاه الحل السلمي في سوريا والإبتعاد عن خيار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة باتجاه جنيف 2 وخاصة أن الموقف الأمريكي حوصرت خياراته بعد قبول حل تفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.. والإقتراب أكثر من التفاهم مع إيران وتطمين أكبر حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط( السعودية وإسرائيل) بأن الحل السلمي في سوريا لن يضر بهما.. وفي هذا السياق نشرت  (الواشنطن بوست) مقالاً للصحفي الأمريك (أرنستو لوندونو) والذي جاء فيه:  “الأزمة السورية فرضت على (أوباما) دوراً بدا فيه من وقت لآخر مرتبكاً، فإمكانية القيام بتدخل عسكري جديد في الشرق الأوسط,، اثار تذمر جيل من القادة  العسكريين الكبار المعروفين بحذرهم من الحروب. كذلك تذمر مجموعة من الخبراء الذين يشاركون تحفظاتهم الناتجة عن تجربتي الحرب في العراق وأفغانستان. إذن سننتظر تداعيات الأزمة في سوريا بخياراتها المفتوحة على متغيرات قد تفاجئنا من حيث لا يتوقع الخبراء والمحللون.. والرهانات تتجه نحو الحل السلمي في جنيف 2، والتقارب الأمريكي الإيراني، ومحاصرة المعارضة سياسياً بدفعها نحو تقديم تنازلات حقيقية، وتحييد كلٍّ من الكيان الإسرائيلي والسعودية مع تصاعد نجومية روسيا الدبلماسية بعد مناوراتها الأممية الناجحة بشأن تفكيك الترسانة الكيماوية السورية وإحراج الموقف الأمريكي الذي خذله حتى الأصدقاء مثل بريطانيا. سننتظر نتائجَ التداعياتِ في زمنٍ عاصفٍ بالمتغيرات.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة