6 اكتوبر : انتصار الاراده

 

التصنيف : فضاءات عربية (:::)

طلال قديح    – الرياض (:::)

بكل المعايير وبكل المقاييس يعدُّ يوم 6 أكتوبر 1973م  يوماً من أعظم أيام العرب في العصر الحديث ، لا لشيء إلا لأن العرب – بوحدتهم وإرادتهم في تحدي العدو الغاشم الذي احتل أرضهم ونكّل بأهلهم وركب رأسه مغتراً بقوته، ومستنداً إلى حلفائه من الغرب- استطاع العرب أن يشنوا حربا على كل الجبهات المحيطة بإسرائيل فاجأوا بها العدو الذي اعتقد أن العرب لن يفعلوها أبداً بعد الهزيمة المرة في يونيو عام 1967م.. هكذا صورت لهم أوهامهم وناموا مطمئنين ليصحوا على جحافل الجيوش العربية في مصر وسوريا تجتاز قناة السويس وتقتحم خط بارليف الذي اعتبره جنرالات العدو أنه معجزة عسكرية.. وفي الجولان تقدم الجيش السوري ليدك معاقل العدو ويصل إلى مشارف الحدود مع فلسطين ، مما أفقد إسرائيل صوابها فأخذت تصرخ وتستنجد بحلفائها الذين هبوا لنجدتها ومدها بكل أنواع الأسلحة.. ولعبت السياسة الأمريكية دوراً كبيراً بقيادة كبسنجر الذي أتقن دوراً خبيثاً  في نفث سمومه ونصب فخاخه وشراكه بذريعة التوسط لإيقاف القتال وبدء مفاوضات السلام.. وهنا تنفست إسرائيل الصعداء وأيقنت أنها نجت من حرب كادت تلغي وجودها وتهدم حلمها في إقامة دولة على كامل تراب فلسطين.

إن 6 أكتوبر 1973م يوم تاريخي بامتياز، انتصرت فيه إرادة التحدي على الوهن والتردد والخوف وأثبت العرب أنهم قادرون على الانتصار مهما كانت قوة العدو.. فلهم من تاريخهم المشرق ما يعزز هذه الإرادة ويجذرها في النفوس ويبقيها متجددة باستمرار ، جذوتها متوقدة  لا تنطفئ أبداً.

إن الهلع الذي أصاب إسرائيل وأقر به كبار قادتها يبين أن هذا الكيان الهش ما كان ليقوم أو ينتصر لولا تفككنا وافتقارنا إلى قيادات بمستوى الأمة العربية الإسلامية التي أنجبت منهم قامات عظيمة شامخة.. اعترف كبار قادتها بأن إسرائيل  كانت قاب قوسين أو أدنى من هزيمة قاتلة لدرجة أن هناك منهم من رأى باستخدام الأسلحة النووية والكيميائية كخيار لا بد منه للحيلولة دون اندثار دولة إسرائيل. وهكذا كأنه كُتب على العرب ألا تكتمل فرحتهم بتحرير الأراضي العربية المحتلة من مصر وسوريا وفلسطين عام 1967 .. وبعد 40 عاماً فإن عالمنا العربي يعيش  حالة من التفكك والانهيار وحالة من الغليان وعدم الاستقرار بل وحالة من الضياع ، مما يحول بينه وبين البناء والإعمار.. فليس هناك متسع من الوقت طالما أن الحدود مستهدفة والجبهة الداخلية مفككة تعصف بها الأهواء من هنا وهناك بعيداً عن خدمة الوطن وأهله. إن الواقع المرير الذي يمر به العرب اليوم يبعدهم عن التفرغ للبناء والتطور فضلا عن منازلة الأعداء، في عالم متسارع يحث الخطى نحو غد لا مكان فيه للضعفاء ولا المتقاعسين.. فالحياة صراع والبقاء فيها للأقوى !! فمتى يفيق العرب؟ ومتى ينبذون خلافاتهم فيعملوا معاً يداً بيد حتى يصلوا ببلادهم إلى بر الأمان ؟! الأجيال تتطلع لمستقبل مشرق خال من الحروب تتنفس فيه الصعداء وتعيش في بحبوحة ورخاء !  إن الذكرى الأربعين لنصر أكتوبر العظيم جديرة بأن تكون أساساً نبني عليه مستفيدين من إيجابياته ، وهي كثيرة بلا شك ! ومن سلبياته وأخطائه فلا نكررها أبداً ! رحم الله شهداءنا الذين حققوا هذا النصر العظيم..وحقهم علينا أن نشيد بإنجازاتهم وأن نسجل أسماءهم بأحرف من نور تظل تشع للأجيال وتضيء لهم طريق العزة والفخار.

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة