عليك سلام الله يا عمر !!

 

الرابط : اراء حرة (::::)

طلال قديح  – الرياض (::::)

لا أدري كيف أبدأ ؟ وبم أبدأ؟   الأمر محيّر حقاً !   تنتابني مشاعر شتى تتأرجح بين الفرح والحزن والسرور والأسى للبعد والقرب واللقاء والفراق.. فما بالك إذا كان الأمر متعلقاً بأخ عزيز وصديق صدوق زاملته عشر سنين ظل فيها رجلا تتجلى فيه كل معاني الرجولة وتتجسّد فيه كل الخلال الفاضلة والأخلاق السامية من دماثة وصدق ووفاء وطيبة وسمو ونقاء.

إن ما يميزه عن غيره وجَعَله أقرب إليّ ممن سواه هو اسم  بقي محفوراً في ذاكرتي متجذراً في قلبي منذ أن وعيت على هذه الدنيا وبدأت أتعرف على المشاهير في تاريخنا الإسلامي.. فكان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، عظيماً  من حيث نظرت إليه.. ودوره في خدمة الإسلام ومناصرة  الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأخلاقه السامية وجهاده في سبيل الله ودوره في الفتوحات العظيمة التي نشرت الإسلام في كل مكان وصلت إليه.

أحببت عمر الفاروق ولأجله أحببت كل من شرُف بحمل هذا الاسم .. ولهذا أحببت أخي عمر حفيظ الشويخ وزاد حبه في قلبي أنه مصري من أرض الكنانة ومن  الصعيد التي أهدت العرب والإسلام رجالاً عظاماً في مختلف المجالات..

أحببت مصر أم الدنيا حباً يسمو على أي حب آخر ..إنها البلد الذي أهدى العالم تراثاً وحضارة تشهد به الآثار العظيمة التي جعلت منها مقصداً لملايين السياح الذين يجدون فيها أصالة التاريخ وجمال الجغرافيا بين نهر النيل والبحر المتوسط والبحر الأحمر والجبال الشماء والسهول الخضراء.

أحببت مصر لأنني تتلمذت على أيدي أساتذة أفاضل من ذوي الأسماء المعروفة لا على المستوى العربي فحسب بل أيضا على المستوى العالمي .. وهذا شرف أعتز به وأفخر..   وأنا من يردد لساني كل يوم بيتاً من الشعر يجسّد حب مصر ويجذّره في القلوب.. وإذا كانت مصر أم الدنيا فهي بالتأكيد أمي الحبيبة التي أبرّها وأفديها بحياتي.. مصر أمي فداء أمي حياتي  سلمت أمّنا مصر من كل العاديات

وأدعو الله في صلاتي أن يحفظ  مصر وأهلها من كل شر يراد بها لتظل كما كانت دوماً عرين العروبة والإسلام.

أخي الحبيب عمر.. اعذرني إذا شطّ بي الخيال وجنحت بي العاطفة لأتحدث عن مصر فأنا مسكون بحبها مفتون بدورها الريادي عبر كل العصور، مدرك أنّه لا عزة لنا بلا مصر وحتى بدونها يصبح العرب كمّاً مهملاً بلا دور أو وزن.

ولذا فإن حزني على فراقك بلا حدود وألمي لوداعك أكبر من أن يحتمل ! وكيف لي أن أطيق وداعك يا عمر! وأنت الأخ الذي طالما خففت عنا أعباء العمل بنكاتك وخفة دمك لنعمل معاً على وقع الضحكات والتعليقات من هنا وهناك..

ومن أصعب الأشياء على النفس لحظات الوداع التي تختزل زمناً طويلاً بما حفل به من ذكريات وما شهد من لقاءات زاخرة بالسعادة والمسرات.. تتوارد على خاطري كل ما حفلت به عشر السنين الماضية التى تزاملنا فيها تحت سقف واحد  وعلى مكتب واحد لنذهب بالكلام هنا وهناك مما يخدم طبيعة العمل ويضفي جواً من السعادة والمرح من شأنه اختزال الزمن ومروره بلا سأم أو ضجر.   وأجدني مضطراً لأن أقول لك وداعاً يا عمر بل إلى اللقاء قريبا فى مصر الحبيبة نتمشى على ضفاف النيل العظيم ونلتقي بالأحباب الذين سبقونا إلى هناك.. ولا بد من صنعا وإن طال السفر! ولا بد من أم الدنيا وإن طالت الغربة!

صحبتك السلامة يا عمر .. وعوداً حميداً ورزقاً موفوراً وحياة سعيدة هانئة.  وعليك سلام الله يا عمرُ.  ولو نعطى الخيار لما افترقنا   ولكن لا خيار مع الليالي   ودمت أخاً عزيزاً وصديقاً وفياً.. والله معك يا ابن حفيظ يحفظك ويسدد خطاك لتحقق  مُبتغاك . آمين. • كاتب ومفكر عربي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة