حا .. خلينا نخلع

 

الرابط : سخرية كالبكاء (::::)

د. طلال الشريف – فلسطين المحتله (::::)

“يا وطني قد أفقدونا الجمال والخيال وصادروا الأجيال

محال بقاء هذا الحال …. محال” نعم أصبحنا قبيحين مزاجا وسلوكا وروحا وفقدنا الاحساس بجمالنا وجمال الأشياء من حولنا فكل شيء تغير وتغبر وتآكل وتكركب على بعضه وأصبح بلا ملامح حيث تحولت النفوس إلى نكدة فكيف النفوس النكدة سترى جمالا فيما لا جمال فيه.

نعم أصبحنا كتلا صماء وعقولا جوفاء تنضح بالخرابيط والشخابيط وما لا يخطر على بال من خلطات العطارين وعمال المجاري والزبالين في غياب مكبات للقذارة فكيف لنا من خيال صحي ونظيف يتجاوز آفاق قضاء الحاجة اوتوماتيكياً بعد امساك طال انتظار مفعوله بكل انواع المسهلات لقذفه في الحمام.

نعم حتى الذئبة تحمي نطفتها ولكنا هنا في فلسطين قصمنا النطفة وكنا أقل من الذئاب الضالة درجة فسحقنا مستقبل من خلفناهم وربيناهم ليكونوا المستقبل فأرسلناهم عمدا وجهلا للتقاعد والإدمان والإحباط  من لحظة تخرجهم فهل أجهل منا أحد في هذا الكون ومازال العرض مستمرا بدأت ملامح زرعنا للجريمة تزهر ليرتكب شباب في عمر الزهور القتل لأهلهم والآخرين لتصل ذروته في حالة الفوضى شئنا ام أبينا. والصورة تتكررعشرات المرات يوميا تؤسس للإرهاب والتلفاز ينقل المجازر لتغذي روح العنف فتصبح الحالة شاملة في كل قرية وبيت وشارع عندهم وعندنا فنحن منهم وهم منا وثقافتهم هي ثقافتنا ومعاناتهم هي معاناتنا وسلطاتهم كما سلطاتنا وشعبنا كما شعوبهم ولن يخرج زرعنا مختلفا عن زرعهم فالصورة بمكوناتها المتنافرة تنتظر لحظة الفوضى لتحاكي موضة العصر إما قاتل أو مقتول.. هكذا للأسف ما فعلناه واليوم يكبر زرع الجهل والحمق.

صعقت وأنا واقف بجوار البحر مع أصدقاء نتحسب على حالنا ونعمل العقل فيما قد يحدث في بلدنا الذي يغلي فوق صفيح ساخن وتسحب عربجي فأوقف حماره واقترب من وقفتنا يستمع وقال أحدنا وضعنا سيئ ونخشى من حالة الفوضى كما حدث قبل سبع سنوات فابتسم العربجي وسأل ممكن تصير فوضى ؟ فرد عليه صديقنا الاحتمال وارد فقهقه العربجي وانسحب إلى حماره  كأنه التقط سرا وقال حا خلينا نْخَلِع .. فاستغربت من كلماته وناديته سائلاً ولماذا سَتُخَلع؟ فقال في المقرات أبواب وشبابيك وثلاجات ومكيفات لو صارت زي زمان فرصة نستفيد ونروح نخلعها ونحمل اللي نلاقيه عالكارة نعمللنا قرشين … ياه ياه لم يخطر على بالي أن كل سمكة في البحر تبحث عن لحظتها البحرية كما يبحث السياسي والمثقف والقائد عن لحظته السياسية لخلع الآخر عن الكرسي والجلوس عليه ومن ثم كما صاحبنا العربجي يبدأ تحميل الثلاجات والمكيفات والأبواب والشبابيك ولكنها هنا جديدة لزوم تعفيش بيوت القادة الجدد…. هنيئا لبائعي الخردة والجديد و خلينا نخلع.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة