عتبة الملح

الرابط : الشعر (::::)

خليل الوافي –  المغرب (::::)

وحده الماء،

يقتصر المسافة،

يختصر شغف القيثاره.

بيني،وبين من يمتلك

زرقة عيناك.

بطيء ذاك الوجع،

في صعود الجبل.

يتأبط رخويات بحر تافه،

في مدار العبث،

تفتنه طيور النورس؛

وهي،تلامس جسد الملح؛

الصاعد إلى مداخن القرى المنسية،

في كثافة الغيوم الضريرة،

أفتش عنك عتمة الصدى؛

لعلي أغرق في لج الكلمات.

وأنت على شرفة البوح،

ترتجف في راحة كفك،

حمامة ذات جهات.

ينساب ثوبك الليلي،

حرير ملمس دافئ،

تغادر نساء بابل؛

شجر النخيل،

وأنا،على بابك،

تلهمني حدائق سماءك،

عطرا…

يفضح فرائص فراشاتي؛

الهاجعة في سدرة الصمت.

قطوف شهوتك،

فاكهة المنفى،

تطل على حدائق تشرب،

أنوثة فجرك العذري؛

كأسا…

نصفها عمري ،

ونصفها الآخر أنت.

تمشين باذخة،

في خلخالها المدجج  بالفتك.

وميض عينيك،

يحرس الطير،

في أوكارها،

يكسر شهية البحر،

قرب جزر الإجتياح،

يقترب النسيان،

من صقيع البياض؛

الملبد بإرتجاف شاحب؛

طريق الشام.

تركب صحوها المفتون،

خيول طروادة ،

عند مشارف الأندلس.

يفيض الدمع وهج الشمس؛

الحارقة في صحراء الهجيع.

يفتقر خطوي،

نبض غصنك في شجر اللوز؛

ألوانك المبهجة،

في مواسم الربيع،

تزركش عطر فائح الأشداق،

في تخوم ثغرك،

تسكنني لهفة أمي في حليبها،

حين حارت المرضعات.

سأمنح الشمس ،برهة الإنطفاء؛

كي تشتعل حواسي الهاربة ،

من موقد الرماد.

ها أنذا؛

أحترق في شذى ماء عطرك،

محاسن وجهك؛

الطافح بحشرجات السفر،

لا تنتهي هواجس الركاب؛

جماح حلم فقد صحو الإنتظار.

أخسر لغتي على أعتاب الهجرة،

فيي أقاليم جسدك المفتون،

برعشة الغياب.

هذا الصمت،

يربك حيرتي ،

في مراعي الغزلان .

ترفع رأسها،

واهمة تترك شعرها،

خلف غابة نخل،

مكشوفة للغياب،

لوحشتي الحزينة،

تحت نجمي المنطفئ في عينتك،

في خيوط الظلام،

أنسج مقامات هذا الزمان.

ما هذا الفتور ؟

المكبل بوشم الخيانة،

هل يحلم الميت ،

كما تنام العنقاء؟

وهي؛تراقب  أسرار الجبال،

في منحذر الإنخطاف،

تملي الحكاية لغز النهاية.

ترمم جدار السماء،

من سقوط المطر.

تكبر في عيني ظلال الرحيل،

ويغسل الماء القادم،

من ينابيع صمتك،

يغسل آثار جرحي،

في إنجراف الحجر.

سيول اللهفة،

تركض صوب نقطة الريح.

تسكن الريح مرابضها،

في قلاع الصدى.

جئت من هناك،

أحمل أشلائي بعنف المنافي،

يشع كتفي وطن الرحيل.

وحده الماء،

يعرف طريقه إلي؛

إليك يلجأ الماء؛

ناضجا في نافورة الأشياء.

يتصاعد النواح المرصع بالسواد،

في كل الأمكنة،

تشع يديك قمرا وحيدا،

في حلكته الضامرة،

يصدع الهمس أنين بكاء،

يبلل دمعه قناديل المساء.

يدخل الموت مختفيا،

يرتدي جلبابه الليلي،

في بياض صبحك،

تفتح القرى زغاريد السفر.

يستمر الدمع في غسل التراب؛

منذ ألف عام،

كنت أرى ما   أراه كل عام،

مازلت أرى ،ما أراه الآن.

خيمة…

تمزقها حركة الريح،

في عويل النساء،

قرب رابية تختزل مشهد الحلم.

يتسع الليل لعيون الغرباء،

حين كانت الولادة خارج المنفى.

منفى وطني ؛

وطني  جسر حلم  لا ينتهي،

وطني…

امرأة تكابد رحلة المخاض؛

منذ الصرخة الأولى،

كنت ذاك الوليد،

أتهجى حروف وطن؛

لا يعرفني.

———-

خليل الوافي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة