قوة الحق وحق القوه

 

الرابط : اراء حرة (::::)

طلال قديح  * الرياض (::::)

الصراع بين قوة الحق وحق القوة صراع أزلي ،لا يهدأ ولا يتغير أو يتبدل بل هو دائم ديمومة الخلق ، باق بقاء الكون وكأن الحياة لا تستقيم بدونه أو تستمر بغيره. إن كل ما شهده العالم في كل مراحل التاريخ من حروب وغزوات إنما هو نتيجة لهذا الصراع  المهلك والمدمر.

حق القوة خاص بالأقوياء ، به يستعمرون الشعوب ، يجثمون على صدرها يكتمون أنفاسها..يسلبونها حريتها وثرواتها ويحرمونها من كل مظاهر الحياة بذرائع واهية وأسباب لا معقولة ولا مقبولة بل هي من قبيل ذر الرماد في العيون وسراب خادع ووهم قاتل.

ولهذا وجدنا حق القوة امتطى ظهره الغرب  وسخره لخدمة أهدافه وأغراضه الدنيئة  ليشن الحروب في كل بلاد الدنيا في آسيا وأفريقيا على الشعوب الفقيرة ليستعمرها  ويبطش بها كيفما يشاء ووقتما يريد. وعد الغرب القوي الشعوب الضعيفة بالمنّ والسلوى وتخليصها من ربقة الفقر وعبودية الحاجة وتحريرها مما تعانيه ومنحها حرية الرأي والتعبير وإلحاقها بركب الحضارة والتمدن الذي يرتع فيه الغرب هانئاً سعيداً. وللأسف وُجد مِن هذه الشعوب مَن صدّق هذه الوعود فامتطى ركب الاستعمار الغربي ورضي أن يكون ذليلاً مستعبداً يُؤمَر فيطيع متنكراً لأهله ووطنه مؤثراً حياة العبودية وما يغلّفها من متاع زائف على الحياة الحرة الكريمة. كثر في عالمنا هذا النوع حتى إنهم استكانوا وجمدوا واستمرؤوا واقعهم الأليم ورضوا به وتجمدوا عنده فلا يحركون ساكناً.

ونسي هؤلاء “أن الحق أبلج والباطل لجلج” ، و”أن دولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة ”  و” أن الظلام مهما طال فالفجر آت آت ” نحن أحوج ما نكون في هذا الوقت العصيب الذي تمر به أمتنا العربية إلى اليقظة والحذر والتنبه لهذه المؤامرات الخبيثة التي يدبرها لنا الأعداء ويسوّقونها بين الحين والآخر خدمة لمصالحهم ووصولاً لمخططاتهم القاتلة. أما قوة الحق فلها السيادة والغلبة مهما بلغ حق القوة بطشاً وإرهاباً واستعباداً لأن الحق وإن بدا أنه قد استكان أو ضعف فهذا لا يتعدى كونه كبوة جواد سرعان ما ينهض مسرعاً ليستأنف مسيرته المظفرة ونشاطه وحيويته.

قوة الحق أقوى من كل الأسلحة التي يمتلكها ويبطش بها حق القوة..فالحق باق ،لا يسقط بالتقادم وهو إن قصّر فيه جيل فلا بد أن ينتصر له وبه جيل آخر.. الحق يعلو ولا يُعلى عليه ولا يضيع حق وراءه مطالب. وهاهي أمريكا الدولة العظمى تمثّل حق القوة وبه تبطش وبه تحارب وتدمر وبه تستعبد الشعوب لأنه لا يقوى أحد على الوقوف في وجهها وإلا عُدّ خارجاً على القانون الدولي الذي توظفه أمريكا وفق سياستها وهواها. وما الحرب المسعورة التي تهدد بها أمريكا سوريا بذريعة امتلاك أسلحة كيميائية واستخدامها ضد الشعب السوري..؟؟!! إلا في هذا السياق، وهي لا تمل من هذه السياسة الظالمة والتي تكيل فيها بمكيالين .. تغض الطرف عن ضرب إسرائيل غزة بالسلاح الكيميائي والفوسفور الأبيض الحارق الذي أودى بحياة الآلاف من الأبرياء وعلاوة على ذلك فهي تبرر العدوان وتقف في وجه من يملك الجرأة على إدانته !! إن مصائب العالم كلها من أمريكا بدءاً من فيتنام ومروراً بأفغانستان والعراق وليبيا وانتهاءً بسوريا. وعلى الرغم من تعهد أوباما من أن أمريكا لن تخوض حرباً ولن تعتدي على أحد إلا أنه نكث وعده ليعد العدة لغزو سوريا وضربها بأسلحته المدمرة خدمة للسلم العالمي كما يدعي وهذا ما أثلج صدر إسرائيل فرحبت به لأنه يبعد من طريقها دولة عربية قوية يحسب حسابها سلماً وحرباً.

تسعى أمريكا جاهدة لتأليب العالم كله ضد سوريا قلعة التصدي والصمود مجندة كل إمكاناتها ومسخرة كل ثقلها لتأييد العدوان الغاشم ..وإيجاد قوى من الغرب داعمة للحرب المنتظرة.. وهكذا يخلو الجو لها فتبسط سيطرتها على العالم العربي لتعيش إسرائيل سعيدة على أرض عربية اغتصبتها وشردت أهلها..إنه حق القوة ..القوة الظالمة الباغية !! أليس كذلك ؟! • كاتب ومفكر عربي.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة