الحرب على سوريا : بين التدليس والارتعاب والمواجهة

 

الرابط : سياسة واخبار (::::)

د.الطيب بيتي العلوي – باريس (::::)

“..ولقدتبين للبشرية،بدون أدنى وهم ،ذلك الوحش البشع الكامن في أعماق حضارتنا منذ الأسبوع الأول للحرب،…حيث أصبح واضحا مدى يسردك بلدان،والفتك بشعوب،ومسح حضارات،في ساعات قلائل…وكيف يتحول الانسان الغربي الى ذئب لأخيه الانسان…”  مقدمة  “روني غروسي” من كتابه “جرد للتاريخ”    Bilan de l’histoire-René Grousset .وعلى النخب العربية السينيكية أنتبحث في قواميس ومعاجم علوم المصطلحات عن  ما  المقصود “بالانسانوية”L’humanisme و”الإنسانوي” humaisteاللتان هما كلمتان مبرقعتان شكلا ومزيفتان مضمونا نداء إلى الضمير العربي الشعبي والدولي:

الحملة الإعلامية الهيستيرية (الإسرائيلو-أوروبية –أمريكية- كندية –أسترالية) تتصاعد كل دقيقية ضد سوريا والدعوة الى “الواقعة” “قيام الساعة ” و”الزلزال” و”الحاقة” على الجغرافية العربية  أصبحت الخبز اليومي للإعلامين والسياسيين الغربيين الجادين منهم واللاهين ويجد العالم نفسه مرتعبا أو مأخوذا ومشدوها من فرجات المشاهد الرمادية العبثية الكافكائية ما بين القردانيات السيركية لأوباما وجنرالاته في ضربهم للرمل والودع  حين يتساؤلون حيارى ومشوشين:”نضرب او لانضرب؟” وتراجع الطليان والألمان عن المشاركة في الضربة، ومشاهد التمسرحات البالزاكية الضحلة لكاميرون البريطاني وهولاند الفرنسي بتصريحاتهما المضحكة والوقحة  من ثوقيتهما من إحتمال ملكية النظام السوري للكيماوي بعد أن عايناها “كشفا” بمجهر”العين العوراء الدجالية الواحدة ” التي لا ترى “كيماويات” المرتزقة “الثوار”الذين يتحفون الغرب بمدى علو كعب الإسلام ومبادئه الإنسانية العليا  بالمشاهد  المرعبة عبر”اليوتوبات”ببقرالبطون وقطع الإيدي وجز الرؤس، وأكل الأكباد وقتل الأطفال والنساء على الهوية مع ترديد نغمة الله أكبرعلى مقامات السيكا والجهار كار والنهاوند بالزعيق بالله أكبر

وأصيبت فرنسا وبريطانيا  بحمى برودة  الأطراف والإسهال والسعار والإستهبال،بعد الإنسحاب المستفز لممثلي روسيا والصين  من إجتماع الكبار في الأمم المتحدة،وبعد سماع خبر روسي تناقلته الوكالة The European Union Times  الكندية- لأمريكية المشتركة)مفاده إعطاء بوتين أوامره لجنرلاته بقصف السعودية فيما تم الهجوم على سوريا

وهكذا نجد -الغرب “المتنور” من أخمص قدمه الى قمة رأسه ،و العقلاني حتى الثمالة “والمتمدرقط ” حتى النخاع  يتحدث اليوم في مشروعه “الإنتقالي” الجديد –عبر مشروع الهجمة على سوريا-،بالترويج لأطروحات جديدة  تؤصل لضرورة الحروب  من اجل  التلذذ بسادية الحروب/ بعد الإنتشاء الهسيتيري بنجاح التجربة الليبية، والعمل “عقلانيا بالإستدلال الأريسطي “بمحاولة ربط  ضرب سوريا “بإشاعة “الديموقراطية-الأعرابية- الإسلاموية-التكفيرية” في المنطقة – ويالها من” ديموقراطية” يصعق لهولها الكبير ويشيب لفجاجتها الصغير،وتحمل من عجائبها العجوز و العاقر والعقيم

كما نجد الغرب –في مرحلته  الإنتقالية –”التطورية-الداروينية” الأخيرة -التى حط عصا ترحاله فيها على خشبة المسرح العربي الجديد،المسمى بالربيع العربي الذي إختلقه الغرب من الفه ّإلى يائه-، قد أصيب اليوم قبيل مرحلة ما بعد الربيع العربي  بالزار الجماعي والشطح الصوفي و الجذب النيرفاني في حملته الهيستيرية “الفاشية”المرضية اللاعقلانية واللاأخالاقيةـ  على سوريا ،بدعوى تخليص العالم العربي من شرور”الشموليات”و”الديكتاتوريات “مع الإبقاء على الفولكوريات والبخوريات ،ومحاربة الكفريات بإبطال كل”البدع اللاتيمية-و اللاوهابية”،ولكن بعد تقطيع أوصال الأمة بالمزيد من التفجيرات في العراق وإشاعة الفوضى والفتن  في لبنان،وتدمير سوريا، وإستأصال معقل الشر في إيران ، من أجل تطويق روسيا ومحاصرة الصين ، وبعد”تنظيف”الجغرافية العربية من كل “نفايات” المقاومات-الفكرية والإيديولوجية والمذهبية- للمشروع الغربي ،بقصد إرجاع عقارب الساعة في المنطقة الى الصفروإلى ما قبل الإستعمار،ليفاجأ العالم – بإقامة “دولته التلمودية-الماسونية”الجديدة بعد محو”القدس” من خارطة الأراضي المقدسة المحتلة ، وإعلان “أرشاليم” عاصمةأبدية للعالم   ثم يتساءل عقلاء وشرفاء غربيون:

هل سيبقى المثقفون والمفكرون والمتفلسفون والإعلاميون والمبدعون-غربا وشرقا-يجترون المزيد من الهذاءات والبذاءات،وهم عما يُهَيؤ للبشرية من خراب ودماروثلويث وتدنيس وعربدة وهسترةغافلون؟ أوصامتون ومشاركون؟(وانما الصمت او الحياد  لهما عين المشاركة)…..

وإلى متى التخارس العربي الرسمي  الجبان عن أولائك الكبارالمدلسين(الولايات المتحدة وّإسرائيل  ومجموعة بروكسل) والصغار من الإعراب المصابين بباثولوجية تضخم غدة التعملق، الذين يملكون وحدهم الحق في إشعال الحروب وترويع الشعوب–متى وأنًى وكيفما شاؤوا-اعتماداعلى تقلبات أمزجة الطفلة المدللة،والوليدة الشرعية للغرب الكولونيالي”إسرائيل”،حيث لا تملك تلك الأم الرؤوم :الغرب(العلماني-التنويري-العقلاني- الحداثي) سوى الرضوخ لهذيانات الخرافات المزيفة”للطفلة”الدلوعة”التي شبت عن الطوق فتعملق شنارها،لتُكره أمها التي وضعتها”بريطانيا”وشقيقتها التي احتضنتها (الولايات المتحدة)  (وكلتهاما وليدتان  شرعيتان لبريطانيا)على ان تتقبل البشرية جمعاء حماقة فكرةمشروع إشعال حروب”الإبادات المقدسة للأغيار”والترويج  للمقولات”الكارثية”البوكاليبسية بالمنظورالتوراتي،في زمن’هيمنة العقل التنويري”وجود هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها الكبرى،والصغرى المتفرعة عنها،و في زمن العلم والعقلانية وسيادة القانون ونهاية الخرافات،وشعارات الحقوق والديموقراطية الكونية ،حيث أصبحت  التواراة-تحت هذا الخليط العجيب الغريب من اللبس والمس وا لخلط – مرجعية البشرية في التنظير والتلفسف والفن والإبداع والسياسة وترشيد شعوب اليابسة ، وأصبح الكيان العبري هوالحَكم الوحيد المتفرد و الفاصل في مصائرالبشر،وما على”العقل”إلا أن يندحر في زمن”اللاعقل”،الذي أصبح فيه العقل لقيطا لا يُعرف نسبُه ، بل”العقل”والحقيقة الحصرية هي فقط عندآل صهيون وآل الساكسون وآل شارلمان والعم سام،نجدها “مؤلهة” عند أشاويسنا وعباقرتنا من أدعيا التفلسف والأبداع والتنظير-حين  يدلس المدلسون ويُلَبس المتلبسون ويُدهن المدهنون،ليخرج مما يكتبه الكتبة المسترزقون والإعلاميون المزيفون المتعيشون من الحمق البشري،وما يفعله السياسيون المكيافيليون-شرقا وغربا- وما سيفعله العسكريون الدمويون، والتجارالمرابون،ما يذاع وما يملأ الأسماع، من تحايلات وتهاويل وأراجيف وزر وبهتان… عبرتأجيج الجعجعة  الكونية المتصاعدة، الغير المسبوقة في تاريخ الحروب المعاضرة بتضخيم الهلوسات المرضية لدى المتلقين من العالمين ،لمحاولة إقناع المجتمع الدولي، وشعوب المنطقة بكل الوسائل اللولبية والملتوية،بقبول”المهمة السلمية القادمة”لإبادة الشعب السوري ولكن هذه المرة،للتمريرإلى الأذهان بضرورة استخدام الأسلحة النووية على شكل هجمة خاطفة قاضية مدمرة إستأصالية.(لأن الدخول في مواجهة تقليدية، كما حدث في الهجمة على العراق وليبيا ، قد تُكلف الأمريكيين خسائرفادحة في الأرواح ،قد تصل إلى أكثرمن 500ألف جندي أمريكي، مما يعني الهزيمة الساحقة للتحالف( الأمريكي-الإسرائيلي -الأعرابي) وهذا هو السبب الرئيسي في تأخير الضربة منذ العهد البوشي كل من سوريا إيران حسب  تصريح بوش في حرب تدمير لبنان حين قال ” بيروت ستكون طريقنا الى دمشق وطهران” نداء إلى مثقفي العالم:

وفي إطارسياق هيجان الحوارات والإصطخابات الإعلامية المخبولة في إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة ،يرى بعض المفكرين من اليساريين الجادين الغربيين، أنه من المستعجل والملح للشعوب العربية ومفكريها ومثقفيها وأحزابها السياسية بكل طوائفها وتوجهاتها ان تترك خلافاتها (التسطيحية مع النظام السوري) بالضغوط على الحكومات العربية العميلة الخاضعة للقرار الغربي  بالتفكير بجدية من أجل إجلاء الحقائق،التي لا يطرحها صانعو الرأي في الإعلام الغربي ،و مؤسسات مفبركي”سيكولوجية التوجهات السياسية “المغذية والمنعشة  لتيسير قبول القرارات السياسية الحاسمة البربرية الغربية ،لأن الهجمة القادمة على سوريا-إن تمت لا قدر الله- ستفوق في فظاعاتها مع عودنا عليه الأمريكيون والأوربيون  في بربريات “هيروشيما وناغازاكي  ونيكاراغوا وفييتنام وحربي الخليج الأولى والثانية وأفغانستان والحرب الأخيرة على ليبيا ،وكما عودنا الصهاينة خاصة في  حرب 67 الخاطفة، وتدمير لبنان عام 2006ومحرقة غزة عام 2008  وهجمة  الأطلسي الأخيرة على ليبيا، وذلك بتوضيح …..مخلفات هذه الحرب القادمة  المستقبلية على شعوب المنطقة وعلى البشرية –لاننا نعرف دائما كيف تبتدأ الحروب ولا أحد يعرف كيف تنتهي  ثم من يمتلك حق الهجوم على الشعوب؟  وما هي الحاجة الى الحروب؟

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة