الاخوان : براغماتيه ام انتهازيه ؟

 

الرابط : اراء حرة (::::)

د. فايز رشيد – فلسطين المحتله (::::)

بداية ,فان البراغماتية وفق التعريف الفلسفي لها هي : تغليب الجانب العملي على النظري والجانب النفعي على المبادىء . أما الأنتهازية فتعني : استغلال جميع الوسائل دون ضوابط ومحددات لتحقيق المصالح الذاتية على حساب  المصالح العامة . ولو تساءلنا أين يقف  الأخوان المسلمون من النهجين ؟ فالواقع يجيب : أنهم أقرب الى النهج الثاني منه الى الأول والذي يتضمن جزأ من عناصره ,فلو لم يقل ميكافيلي جملته المشهورة: الغاية تبرر الوسيلة التي تحولت إلى مبدأ حياتي،لخطّ الإخوان المسلمون هذه الجملة،فهم منذ بدايات تشكيلهم في عام 1928 حتى هذه اللحظة،يتصرفون ويمارسون وفقاً لهذا المبدأ.نقول ذلك من جملة تجارب لهم في الحكم في بعض الدول،ومن ممارساتهم بعد خلعهم عن الحكم في مصر. إن ما يجري من اعتصامات متواصلة من قبل الأخوان في مصر في ميداني : رابعة العدوية والنهضة رغم تفويض جموع الشعب المصري للجيش من أجل اعادة الأمن الى مصر ولضرب الأرهاب هو انتهازية بامتياز ! الأخوان يرفضون اخلاء الساحتين رغم مناشدة الشعب والجيش وكل الأحزاب لهم , باخلائهما ! كما أن ما يجري في سيناء من عمليات عسكرية ضد الجيش والشرطة المصرية في سيناء على أيدي التنظيمات السلفية الحليفة للإخوان ،ارتفعت حدته بعد قيام الجيش وبناء على تظاهرات غالبية المصريين المطلقة في القاهرة والمدن الأخرى،بتنحيه مرسي من منصبه،ووضع”خطة مستقبل”تضمن لكافة ألوان الطيف السياسي المصري(بما في ذلك الإخوان المسلمون)المشاركة في العملية الديموقراطية, التي تتجلى في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة ولجنة اعداد الدستور. برغم تجربة الإخوان السوداء خلال عام من حكمهم لمصر, وبرغم المآسي والزلازل التي سببوها لأكبر بلد عربي،لم يضع لا الجيش ولا القوى الأخرى،فيتو على الإخوان المسلمين.الهجومات في سيناء تتزامن مع إشاعات يقوم الإخوان بترويجها مثل:وجود انشقاق في الجيش المصري, إضافة إلى التحريض المستمر ضده،والدعوة إلى تفكيكه وغير ذلك من الوسائل(وكأنه جيش إسرائيل)مع علمهم:أنه لولا هذا الجيش لكان من الصعب على الإخوان تسلم منصب الرئاسة في مصر،بعد فوز مرسي بنسبة 50.8% في الانتخابات.لولا هذا الجيش لدخلت مصر حرباً أهلية لا تُبقي ولا تذر.لم يفز مرسي بأصوات الإخوان المسلمين في مصر،وإنما أيضاً بتصويت القوى الوطنية والقومية الناصرية والديموقراطية واليسارية له ,وقد أرادت كل هذه القوى قطع الطريق على مرشح الفلول،وهي صدّقت ووثقت بما أعلنه الإخوان عن حرصهم على مشاركة كافة القوى في الحكم:مجلس رئاسي،عدم السيطرة على مجلس الشعب وكل المؤسسات التشريعية والتنفيذية الأخرى.  بعد إرسال مندوبهم إلى قصر الاتحادية،تنكر الإخوان لوعودهم كافة , وحاولوا السيطرة على كل المناصب ،وعملوا على أخونة الدولة،وأرادوا فرض نهجهم الاجتماعي على الجوانب الاجتماعية الحياتية على الشعب المصري.ليس ذلك فقط وإنما حَلّلوا كل الموانع السابقة التي تمثلت في:استمرار عقد الاتفاقيات مع الولايات المتحدة , وإبقاء معاهدة كمب ديفيد مع إسرائيل, وإجراء الحوارات الكثيرة مع الدول الغربية, عملوا على تكميم الأفواه في الداخل وقمع الحريات ,والتهديدات المستمرة بالسجن والمحاكمة للمعارضة .تلك هي التهديدات  التي أطلقها مرسي بحق المعارضة.التجارب الأخرى للإخوان في دول أخرى،تساوقت مع الخطوات التي اتخذها الإخوان في مصر. حماس امتلكت استعداداً لعقد هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل.حركة النهضة في تونس لم توافق على أن يتضمن الدستور التونسي فقرة:تجرّم التطبيع مع إسرائيل ,ولا مانع لدى راشد الغنوشي من إلقاء محاضرة في معهد صهيوني في الولايات المتحدة. اتفاق الإخوان في العراق مع الحكومة التي أقامها بول  برايمر بعد غزو هذا البلد.في ليبيا جاءت كل الممارسات للاتجاهات الإسلامية متوائمة مع سياسات  الإخوان في دول ما يسمى بالربيع العربي, والتي تسلموا فيها الحكم.هذه هي الملامح المشتركة لسياسات الإخوان في البلدان التي تسلموا فيها السلطة خلال الفترة الماضية, الأمر الذي يؤكد:  عدم الثبات الاستراتيجي للإخوان على ما يعتنقونه من أيديولوجيا إسلامية , فلا مانع من قلب اتجاه الشعارات السابقة،والممارسة بما يتناقض تماماً معها.فشعارات  مثل:”إزالة إسرائيل من الوجود”،و”إلغاء اتفاقية كمب ديفيد”و”محاربة التطبيع”هي شعارات مطاطة قابلة للتغيير،خدمت الإخوان أيام وجودهم في المعارضة،أما في حالة تسلمهم للحكم،فتصبح هذه الشعارات”غير صالحة”للمرحلة الجديدة.كما يمكن عقد هدنة مع الكيان الصهيوني, وملاحقة كل من يريد الاستمرار في المقاومة من التنظيمات والفصائل الوطنية الأخرى،وغير ذلك من الممارسات. الأخوان المسلمون يحرصون على محاولة إعطاء التبرير الديني للمسلكيات السياسية والاقتصادية الجديدة،من خلال الفتاوى الدينية. لقد سبق لشيخ الأزهر الأسبق أن قام بتحليل توقيع معاهدة كمب ديفيد للسادات.ندرك أنه لم يكن إخوانياً.الشيخ اعتمد على الآية الكريمة”وإن جنحوا للسلم،فاجنح لها”.لقد نسي او تناسى الآيات الكريمة التي تحث على قتال الأعداء وهي كثيرة.ما نراه اليوم من فتاوي كثيرة للإخوان تتماهى مع الفتوى السابقة، فالديون التي أخذتها السلطات في العهود السياسية السابقة في دول ما يسمى بالربيع العربي،هي حرام قطعاً أما الديون لسلطات الإخوان المسلمين فهي ليست ربا وأنما”مرابحة” الأخوان لا يفرقون بين التناقضات.أي بين التناقض الرئيسي والآخر الثانوني.التناقض الرئيسي التناحري هو بين مشروعين, وهو في العادة يُمارس ضد الأعداء،ويعتمد على الوسائل العنفية،باعتبارها العامل الحاسم في حل هذا التناقض ،أما التناقضات مع القوى والأحزاب الأخرى في نفس البلد وبين أبناء الشعب الواحد مهما اختلفت البرامج بين الحزب(إخواني او غيره) وغيره من القوى المحلية ,فيظل في الإطار السلمي, وأدواته الوسائلية : الديموقراطية والحوارية ولا يجوز لهذا التناقض أن يجري فيه استخدام العنف والدموية.  الأخوان يجيزون الدعوة للتدخل العسكري الأجنبي من أجل إحداث التغيير في البلد.نقول ذلك وفي الذهن : الدعوات الكثيرة من قبل الأخوان  للولايات المتحدة ودول الناتو من أجل التغيير في ليبيا،الدعوة للتدخل في العراق،إن هذا لا يجوز مطلقاً ففي ظل التدخل الأجنبي الذي هو في جوهره :احتلال الأرض واغتصاب لإرادة الشعب ,فمن واجب كل القوى الوطنية في هذا البلد إلغاء تناقضاتها والدفاع عن حرية هذا البلد الذي هو وطن الجميع. يبقى القول:أن ما سبق ليس براغماتية فهذه تجلب الدمارأيضا, لكن ما يمارسه الإخوان المسلمون هو:وفقاً لمبدأ:الغاية تبرر الوسيلة،وهذا مبدأ انتهازي مهما حاول الأخوان نفي هذه التهمة عن سياساتهم .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة