الاديب الدكتور حسين اليوسف الزويد وشغف الاستحباب ( باللهب العطيه)

 

الرابط : فن وثقافة (::::)

نايف عبوش – العراق (/:::::)

الإشارة الى اللوعة،والحنان إلى ديار الأهل، وألاجداد في جزيرة العرب، ظلت هاجس تغني الشعراء العرب باصالة الذات، مكانا وانتماء، على مر العصور.ومن هنا ظلت الاشارة إلى أسماء،وعلامات بعينها في ثنايا قريضهم،دلالات واضحة،تعكس الوجد،والشوق،والحنان إلى الماضي المجيد، يوم تساكن الاجداد على هضبة نجد في عملية توحد مع المكان، وتتالت هجرة القبائل الزبيدية القحطانية، ومنها قبيلة الجبور في فترات لاحقة من اليمن إلى العراق وبلاد الشام لاسباب معروفة في مرويات التراث الشعبي للقبيلة. وعلى رمال نجد اللاسعة،حيث  قصص المجد، والمآثر الحميدة للأجداد، والتي لإزالت تختزنها الذاكرة الجمعيه لأبناء قبيلة الجبور، فالاتيمة مثلا، ظلت في وجدانهم هي المدينة التي ولد فيها جدهم السلطان جبر،والتي تبعد مسافة 126 كم جنوب المدينة المنوره،وهداج  بئر الماء الطافح في ربوعها بالعطاء المتدفق بكل معاني الخير بقصته المعروفه الى اليوم، ظل رمزا يجسد العطاء المتواصل،حيث تغنى به شاعرهم بقوله:

جليبنا هداج مابه انكار…………جليب سلطان العرب يوم ربيه

تسعين واردات وتسعين حدار..وكأنك على جو غمج(ن) شعيبه

وجريا على هذا السياق،يأتي اعتزاز الشاعر الكبير، والاديب المبدع الشيخ الدكتور المهندس حسين اليوسف المحيميد الزويد،والتغني بمناقب اهله (اللهيب العطية)،أبناء الأمير محمد ابن السلطان جبر،بقصتهم المعروفة في التراث الشعبي الجبوري ،حيث توسدت مشيختها (عائلة الزويد) منذ جدها العاشر الشيخ خلف الحجازي،في حين ان عائلة (الزيارة) من أبناء عمومة الزويد، لم تواصل هجرتها من سوريا باتجاه العراق،حيث ما زالوا يتواجدون في ريف أدلب،ولهم المشيخة هناك أيضا،بينما عاد جزء مهم من عائلة (إلزياة) إلى جزيرة العرب،حيث يتواجدون حاليا في الدوحة بدولة قطر، ومن أبرز شخصيات عائلة (الزيارة) في قطر، الكاتب وألاعلامي اللامع الأستاذ خالد عبدالله الزيارة (مدير تحرير في وكالة النباء القطرية ) الذي يعود نسبه إلى عشيرة اللهيب العطية من الجبور الزبيديين القحطانيين.وفي تصوير رائع لهذا المشهد الطافح بالوجد، تدفق مخيال الشاعر الدكتور حسين اليوسف الزويد بانثيالات حارة، تتهدج شوقا لعناصر المكان باطلاله الموحية، وآثاره الشاخصة، التي تعايش معها اهله في الفة عضوية تحكي قصة الاصالة،والاستنجاب المتواصل مع الذات، والمكان دون انقطاع، حيث يقول في مطلع قصيدة له تناول فيها نسبه (لهيب العطية) الجبوري الطافح بأصالة الاستنجاب من ال جبر:

من كل آه تستغيث عذابا

وتنوء من شغف بها استحبابا                          منذ أمرؤ القيس المتيم والهوى

يكوي ضلوعي حرقة وعذابا                            أشتاق نجدا و(ألاتيمة) منيتي

آبار (هداج) حكت أحقابا                                من (آل جبر) واللهيب أبوتي

ومن (العطية) استقي استنجابا                    ومن (الزويد) وفي (الزيارة) عزوتي                               نعم (إللهيب) (عطية) ومآبا

وله ايضا في العتابة بمضمونها الزاخر بذات المعاني،نص جميل يتغنى فيه بمناقب اهله على نحو مؤثر للغاية، حيث يقول:

هلي لهيب العطية وجبر جدهم

أصايل من نسل كحطان جدهم

يلايم  بالعلا موسوم جيدهم

هلي عز المضايف والاحباب …..

ومع ان الاديب الدكتور حسين اليوسف الزويد ليس بحاجة للبوح بجاه أهله الوافر، والفخر بمكارمهم السخية، والتغني بمكارم اهله بهذه الطريقة المؤثرة، لاسيما وانه من اعمدة القوم، وعلى درجة عالية من الثقافة بشقيها التراثي والمعاصر، ويحمل شهادة عليا،بقصيدة عصماء،او بعتابة جزلة  على هذا النحو المؤثر،بالرغم من ان في الشعر العربي الفصيح، وفي تراثنا الشعبي، فضاءا واسعا للتغني بمكارم الاهل، والفخر بمناقبهم،الا ان الكثير من المرموزات فيما تركه لنا الاهل من ثراث، يستوجب منه التغني باحساسه المرهف، بنفحاته ذلك التراث عتابة، او قصيدا، لكي تكون ترانيم حب استنجاب الاصالة،ومناقب الكرم، والشجاعة، والمروءة، وغيرها من تقاليد الاهل الحميدة،مما يستحق ألالتفات، ويقتضي التوثيق حقا، كي تبقى عالقة في الذاكرة الجمعية الشعبية للقوم، اذ لاشك ان الاكتفاء بالاتكاء على مجرد تداول ذلك الموروث عنهم بالمشافهة، سيعرضه للاندثار، والنسيان بالتقادم مع مرور الزمن..وخاصة بعد رحيل الرواة العمالقة،وخفوت وهج التعاطي معه بسبب العصرنة، وتفشي وسائل الاتصال السريع، وشيوع الفضائيات، وانبهار البعض بمعطيات الحداثة، في حين ينبغي ان يظل التراث بكل مكوناته، من أبرز ملامح هوية الكيان الاجتماعي ، الحاضن له، قبيلة كان هذا الكيان، أم شعبا أم أمة، بما يجعله بمثل هذه المقاربة، لوحة فنية، ترسم للأجيال المتتالية ملامح هويتها،وتعرض للجيل المعاصر صورة حال الأجداد بكل أبعادها ، الاجتماعية ، والثقافية ، والمعيشية، وتحفزهم للتواصل معها،واستلهام المعاني الايجابية منها.ويظل الاديب الشاعر الدكتور حسين اليوسف المحيميد الزويد بهذه السمة الابداعية امينا لتراث القبيلة، وكما عبر عنه بعفوية مفرطة احد ابناء القبيلة في ترحابه الحار به في احد مجالس العشيرة (جثير الهلا ابن العم.. الزويد شايلين تراث القبيلة بخرج على ظهركم).

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة