تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

الرابط : اراء حرة (::::)

إدوارد فيلبس جرجس- نيويورك (::::)

وانقضت أيام شهر رمضان وحل عيد الفطر المبارك وكل عام والأحباء جميعاً بصحة وسعاده وخير ، الأحباء شركاء الوطن وشركاء الحياة في كل مكان على سطح الكرة الأرضية فالله لم يخلقنا لنكون أعداء لكن لتربط بيننا الرحمة والمحبة والمودة والكلمة الطيبة ، نسعد جميعاً بأفراحنا ونتواسى لأحزاننا دون أن ننظر لأمور لا يحق لأي إنسان أن يتخذها مدعاة لأن يُقيم إنساناً آخر وليس من حقه هذا التقييم لأنه هو نفسه لا يملك من نفسه شيئاً ، الجميع خلقوا من طينة واحدة بيد واحدة هي يد الله عز وجل العادل الذي لم يميز بشراً على الأخر فاصطفى أحدهم بأذن أو عين ثالثة أو أنقص أحدهم ساقا أو يدا عن الآخر ، كلنا بشر على الأرض ، كلنا في رحلة قصيرة ، كلنا سنواجه الآخرة ، كل واحد حسب أعماله ، الصالحة له والسيئة عليه ، لاتخرج عن دائرته إلى دائرة الآخرين ، كل واحد يجازى عن أعماله وحده فقط فلا يأخذ الإبن حسنات الأب أو الأم أو الإخوة ولا هم يظلمون بسيئاته .

شهر رمضان هذا العام في مصر كان له طابع آخر ، وعيد الفطر أيضاً له طابع آخر ، لقد شاءت الأقدار أن تأتي بدايته متزامنة مع ثورة الشعب على الباطل ، الباطل في كل شيء وقد يكون أهمها البطلان الديني المتأسلم ، البطلان الأخلاقي ، البطلان الشرفي ، البطلان الإنتمائي ، البطلان الآدمي ، البطلان الحسي ، البطلان التعففي ، البطلان حتى لحق الحياة التي لا يجب أن تكون سوى للخالق فهو المانح لها وهو القابض عنها ، مرت أيام الشهر الكريم وأنا على غير العادة ، أعيش اليوم كأيام وأنا أتابع كل أحداثه ، الأمل وأيادي ظالمة جاحدة تمتد وتمتد لمحاولة خنقه ، الخوف وقد تحول داخلي إلى رعب على موائد الإفطار والمجتمعون حولها هل سيكملون أفطارهم بعد صوم يوم طويل أم ستفر أرواحهم والأيدي لم تصل باللقيمات إلى الأفواه كما حدث لشهداء رفح في العام الماضي ، الغصة وأنا أرى الوجوه البشعة التي بدلاً من أن تصلي التراويح تركع للشيطان وتقوم لتعمل في التخريب والقتل والإرهاب ، السؤال عن حرمة الدم في هذا الشهر الكريم وقد امتدت يد الغدر التي تتوضأ بماء آسن وتعمل في السحل والتعذيب والترويع لا تراعي كبيراً أو صغيراً أو سيدة أو فتاة ، الدهشة التي تحولني إلى مخمور وقت الظهيرة وأردد بلسان أعوج ، هل كل هذا من أجل النظام والكرسي والسلطة والجماعة !! ، هل كل هذا من أجل التضليل والضلال والسير في طابور الكذب والنفاق !! ، المعتصمون في رابعة العدوية أي نوع من البشر إذا حق أن نطلق عليهم كلمة بشر ، المسلمون نعرفهم وهم يجلسون في أماكنهم سواء في المنازل أو في الميادين لا يطلبون سوى مرضاة الله في هذا الشهر الكريم ، يبتهلون إليه عز وجل أن يقبل صومهم وصلاتهم وزكاتهم وأن يأتي العيد والجميع في فرح وسعادة ، آسف كم من قلوب انفطرت وانهمرت دموعها في صلاة العيد على فراق الأحبة بيد الغدر تصرخ بأي حال جئت ياعيد ، نطلب من لدنك السكينة والعزاء لقلوبهم ياأرحم الراحمين والهداية لمن تنكروا لنور السموات والأرض  .

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة