خوازيــــــــق

 

الرابط : اراء حرة (:::)

بقلم: وليد رباح – نيوجرسي (::::)

يقال بأن من اخترع الخازوق هم العثمانيون. وطبقوا فعاليته على الشعوب التي احتلوها طيلة قرون طويلة، فقد كانوا يجلسون المتهم على كرسي مفتوح من وسطه على قدر الخازوق الذي يواجه الاست مباشرة، ثم يربط المتهم بحبل غليظ يشدون به يديه ورجليه حتى لا يتحرك.. ثم يبدأ الجندي (المخوزق.. بكسر الزاي) يلف الخازوق الذي هو على شكل يرغي الى ناحية اليمين.. فيصعد الخازوق الى الاست اولا فيخرقها.. ثم يزحف نحو (المصارين) فيقطعها، ويركض نحو المعدة وثم الى الصدر فالمريء حتى يخرج من رأس (المخوزق.. بفتح الزاي).

وكم من مخوزق..( بكسرها) قد دخل سجلات التاريخ على انه البطل الذي خوزق اكبر عدد من عباد الله.. ثم يأتينا التحريريون (اعني جماعة حزب التحرير) لكي يقولوا لنا بعد هذه القرون الطويلة ان الدولة العثمانية العلية كانت دولة اسلامية.. ويسعون الى اقامتها من جديد.

ما لنا وللعثمانيين، فقد خوزقوا ما شاء الله لهم ان يخوزقوا، وما لنا ولحزب التحرير، فليقم دولته الاسلامية كيفما شاء.. فقد فهمنا منه جيدا ان اقامة الدولة الاسلامية يمر عبر واشنطن.. ولكننا بصدد بحث الخوازيق العربية.. التي لا تقل عن الخزازيق العثمانية فعالية ولكنها من نوع مستحدث فلا تنفذ الى الاست ولا تخرج من رأس المتهم، ولنبدأ في هذه العجالة بخازوق واحد على أن تليه جملة خوازيق في أعداد اخرى. الخازوق العربي الاول هو الحاكم.. ثم تأتي من بعده خوازيق أقل قيمة جلها رئيس الوزراء والوزراء .. ثم تقل قيمة الخوازيق بمسؤولي الدوائر ومن لف لفهم.. الى ان يصبح الخازوق مثل عود الكبريت.. وذلك هو الخازوق الشعبي الذي يتندر عليه الناس بأنه خازوق مصنوع من قطن .. لمسح آثار الخازوق الاكبر عندما يخترق أجساد المتهمين.

حدثني والدي مرة فقال: في الستينات، كنت أعمل في السياسة لعنها الله، وفي مطار احدى الدول العربية اعتقلتني المباحث بحجة انني كافر اتبع افكار الاتحاد السوفيتي، وادخلوني الى زنزانة واسعة.. نظرت الى زاويتها لأجد قردا من نوع (البابون) يجلس في الزاوية ويحملق بي بعينيه الحمراوين بشيء من القرف. ثم يغمز لي بعينه اليمنى وتارة بالعين اليسرى . وعندما فزعت منه قال لي الحارس: اسمع يا ولد.. هذا القرد أدخلناه خصيصا لكي يلعب معك (عسكر وحرامية) ولسوف يغتصبك ان لم تعترف. سوف يمزق ملابسك بالقوة ، فإن وددت ان لا تعرض نفسك لهذه المهانة فاعترف.. قلت: وعلى ماذا تريدني أن اعترف.. قال بعلاقتك بالاتحاد السوفيتي وبأفكاره الاشتراكية، وكم تقبض وكم تصرف وما هي الاموال التي تأتيك وما مدى ارتباطك به،و من الذين يسمون انفسهم ثوريين يعملون معك.

نظرت الى وجه القرد (الذي كان يلعب لي حواجبه) ثم الى وجه الحارس وقلت له على الفور: يا سيدي العسكري.. أنا اقبض في كل سنة مليونا ونصف.. اوزعها على الملاعين أصحاب الافكارالاشتراكية.. ثم أسرق الكثير منها وأضعه في جيبي ، وعلاقتي بالسوفييت علاقة مشبوهة. أرجوا ان تعدمني بسببها.. أما ان اردت اسماء الثوريين العرب الذين يتبعون افكار السوفييت الكافرة، فأني أحمل في ثنايا عقلي قائمة طويلة عريضة سوف اسردها عليك ان اخرجتني من هنا، وأبعدتني عن هذا القرد الذي يغتصب الرجال دون النساء.

وضحك العسكري ضحكة عريضة وقال: أتدري يا ولد.. هذا القرد يوفر الوقت علينا، وهو أحسن من خمسين ضابطا مجتمعين.. فما أن ندخل المتهم الى الزنزانة ونفهمه حقيقة هذا القرد وما سيجري له حتى يتحفنا المتهم بقائمة طويلة من الاسماء لا قبل لها بمتبعتها..ويعترف بكل شىء.. ابتداء من حادثة زناه الاول الى أخطائه الصغيرة التي تكون في مجملها لا تعدوا تفكيرا بتغيير نظام الحكم في البلد.. ولهذا تجد أن المباحث في دولتنا هي المباحث الاولى من حيث الفعالية في كل العالم.. فما رأيك يا ولد؟

قلت: يا حضرة العسكري.. أنا اعترف وبكل ما اوتيت من حصافة ولسان.. ودون ضغط أو اكراه.. وانا مالك لقواي العقلية والنفسية.. ان مباحثكم رائعة، ودولتكم علية.. وأنكم تطبقون الاسلام على حقيقته ولا تحكمون الا بالشريعة وانكم ستقودون هذا العالم نتيجة عدلكم.. فقاطعني العسكري على الفور وقال: وهل نسيت الديمقراطية.. فقلت: ويمقراطيتكم.. لقد تبين لي الآن ان الرئيس ينتخب ديمقراطيا ويحصل على 99 % من أصوات الناخبين ديمقراطيا.. والسلام

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة