الجاليه العربيه : لماذا لا نفكر قليلا ونعترف : نحن نخطىء

 

الرابط : اراء حرة (:::)

بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (::::)

ثمة امور في الجالية العربية التي تعيش في الولايات المتحدة الامريكية يجب ان تطرح بكل صراحة وصدق.. والا اذا ما غالطنا انفسنا وتجاهلناها.. فان  تلك الامور تتراكم و تصبح مرضا بعد ان كانت عارضة لا يؤبه لها.. ثم من بعد ذلك نلقي اللوم على اولادنا لانهم (تأمركوا) ولوثو سمعة عائلاتهم وخرجوا على تقاليد الوسط الذي يعيش فيه اباؤهم.

بداية.. يجب ان نسأل انفسنا.. كم منا جاء الى هذه البلاد دون ان تستهويه فتيات امريكا؟ وكم منا حافظ على عذريته عندما رأى ما لم يره في بلاده من قبل؟ من منا قاوم الشرك الذي نصبته له امرأة استهوتها فتوته ولون بشرته ورفيع خلقه فاطلقت حبالها حول رقبته فوقع منكبا على وجهه؟ كم منا من لم يتزوج امرأة امريكية لتأمين الاقامة في بلد مثل امريكا؟ وكم منا من تزوج زواجا مؤقتا لكي يحصل على تلك الاقامة ثم من بعد ذلك طلقها واحضر زوجته واولاده من البلاد؟ فظلمها وظلم نفسه في وقت واحد.. وكم منا من لم يتزوج فعاش مع امرأة اتخذها خليلة له دون وازع من ضمير؟ فاذا ما اجبنا على تلك الاسئلة بكل صراحة وصدق. فاننا نجنب ابناءنا الاخطاء المميته التي وقعنا فيها سابقا.

لنفترض جدلا ان المهاجر الاول الذي جاء الى هذا البلد .. كان مضطرا لكي يسلك تلك الاساليب التي ذكرت.. كلها او بعضها.. فما حدود عدم تكرار تلك الاخطاء اذا ما طبقت على ابنائه؟ خاصة وان الابناء لا يعانون ما عاناه الاب من تثبيت خطواته الاولى في هذا البلد.. وهل تغاضي رب الاسرة ممن دعوناه المهاجر الاول عن ابنائه من الاولاد يمكن ان يجعله يتغاضى عن بناته خاصة وان القانون الامريكي يوجب ان تعامل الفتاه كما يعامل الولد.. بل ان القانون الامريكي في كثير من الحالات يحمي الفتاة اكثر مما يحمي الفتى من تصرفات الاهل.

قد يقول البعض ان التربية البيتيه لها اكبر الاثر في حماية الابناء. خاصة تلك البيوت التي تعتمد التدين في التربية. ولكن ما مدى التزام الابناء بمثل تلك المأثرة والمؤثرة في كثير من الحالات. وغير المؤثرة في حالات ايضا.. بدليل انك تجد بعض الابناء يسيرون في طريق التدين بينما يسير ابناء من نفس العائلة في طريق التهتك.

يجب ان ندرك تماما، ان تصرف الاباء حيال الابناء من الاولاد يمكن ان يقود خطوات الاسرة كلها الى حال من التمسك بالعادات او عدمه. خاصة ونحن ندرك ان سلطة الاب الذي يمتلك شخصية قوية في البيت ما زالت تقود خطوات الاسرة.. اما اولئك الاباء الذين يمتلكون القدرة على ادارة بيوتهم وتتحكم فيهم جملة من الهلاميات في قيادة الاسرة يمكن ان تقود العائلة كلها الى الجحيم.. فكم من اسرة تحطمت نتيجة التباهي ب(التقدمية والديمقراطية) في معالجة امورها.. وكم من فتيات ضاعت ملامحهن نتيجة ترك الاب اسرته وانغماسه في العمل الى درجة الجنون لكي يحسن احوال اسرته المادية.. فمن الناحية النظرية يتحسن وضع الاسرة المادي ولكنه بثمن باهظ. اذ يفقد اولاده ويحسبهم في عداد الاموات.. او ينغمس في الحياة الامريكية فيغمض عينيه عن كل ما يجري ويقع في الالسنة مثلما يحدث دائما في مثل تلك العائلات التي فقدت ملامح حياتها. ان اكثر ما يجعل الانحراف في الاسرة ظاهرا، سكوت الاباء عما يفعله الابناء من الاولاد.. بحجة نعتبرها اسلوب حياتنا ان انحراف الولد لا يعيب . وانحراف البنت فقط هو الذي يعيب.. فنترك الولد على عواهنه يتخذ خليلات وعشيقات ويدخلهن الى منزل الاسرة علنا فتراه اخواته من البنات وقد سمح له بان يلقي حباله على الغارب بينما تمنع الفتاة من فعل ما يفعله شقيقها.. ويتجه تفكيرها بكليته الى الخروج على   التقاليد رغم ظاهرها الذي يقول غير ذلك.. من هنا تبدأ المشاكل الاسرية.. فمن ناحية تجابه الفتاه بالنكران والاستنكار لما اقدمت عليه ان كانت اقدمت.. حتى وان انحراف تفكيرها فان اللوم ينصب عليها وعلى امها لانها سمحت لها بان تنحرف.. في وقت يجب ان يلام الاب لانه الوحيد الذي يمكن ان يوقف ما يجري من خلال منع ابنائه الاولاد من ارتكاب الموبقات في المنزل.. امام باقي الاولاد.. او خارج المنزل ان كانت له او عنده ذرة من ايمان بالعادات والتقاليد التي درح عليها مجتمعنا في البلاد.

ومن خلال التهاون الذي يبدو واضحا من رب الاسرة او ربتها. فان الكثير من العائلات العربية قد فقدت بناتها واتجهت الفتيات اولئك الى التهتك قدوة بالاولاد الذين سمح لهم بان يقوموا باتخاذ خليلات وعشيقات دون رادع.

ان عملية النصح والارشاد التي يمارسها البعض قد تقود الاسرة الى الخطأ اذا لم تكن مدروسة وفق اساليب عملية معروفة.. اذ ان عملية الانحراف ليست خلقية وانما مكتسبة.. واكتسابها يأتي من خلال السير على خطى رب الاسرة.. فكثير من الابناء والبنات يحاولون تقليد الاب في تصرفاته. فان اخطأ فهذا يعني ان الخطأ ربما لازم الاطفال عندما يكبرون. وان اصاب فان الاقتداء به يقود الى السلامة.. وما بين الخطأ والصواب خيط رفيع يقال له المداومة على المراقبة.. فان اهمل الاب مراقبة اطفاله فانه لا يأمن شر ان يكتسب الاطفال شرورهم من الشوارع او من المدرسة او من البيئة المحيطة.. وتلك مدرسة اخرى يمكن ان نسميها مدرسة الشارع لها تأثير كبير على تصرفات الطفل عندما يشب عن الطوق سواء كان فتى او فتاة.

ويقينا ان البيت هو المعلم الاول.. فان تأثير الشارع يأتي من خلال عدم المراقبة المستمرة. اما تأثير البيت فيتأثر بالمداومة على العيش واكتساب العادات السليمة التي يقوم بها افراد الاسرة جميعا.. وهي حالة تشد من يريد ان ينحرف او عنده استعداد للانحراف لان يعود الى رشده والتمثل بأخلاق العائلة.

ونحن لم نكن بعيدين عن المنطق عندما قلنا ان التأثير المباشر الذي يقود الاطفال الى اكتساب الصحيح والخطأ عندما يشبون، هو الاسرة وتصرفات الاب بوجه خاص. ويقينا اننا اذا ما اردنا اسرة سليمة خالية من العيوب. فعلينا ان لا نسمح للابناء بارتكاب الموبقات (على الاقل) امام باقي افراد الاسرة وخاصة منهم البنات.. فان ذلك يقود حتما الى ما لا يحمد عقباه. ان الاسرة العربية في هذه الجالية قد حافظت على موروثاتها الثقافية وعاداتها الجميلة.. وهذا لا يعني ان انحراف البعض عن جادة الصواب يمكن ان يصيب كافة الاسر.. فلكلٍ طريقه التي يختارها.. ولكلٍ تعامله مع اسرته حسب فهمه.. ولكننا نتوسل ان يبتر العضو الفاسد في الاسرة من خلال تقنين الظاهرة وهي في مهدها.. والا فان الندم حليفنا.. ولن ينفع الندم عندما تسير الفتاة في طريق الانحراف قدوة لاخوتها من الرجال.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة