في معنى الثورة والانقلاب وخصوصية الحالة المصرية

 

الرابط ” اراء حرة (::::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)

لا أحد يستطيع إن يتفق على توصيف الحالة المصرية ، وإعطاء معان قاطعه ومحدده للمفاهيم والمصطلحات التي أفرزتها الحالة الثورية المصرية المتجددة ، فلا إتفاق علي مفهوم المليونيات ، ومفهوم الإحتجاجات واخيرا على مفهوم الثورة والإنقلاب لتوصيف ما قامت به ثورة يونيو ، وأنا اقول ثورة منذ البداية وليس إنقلابا وأن الخروج الشعبى في ذلك اليوم والذى تجاوز العدد المتوقع ، والإنتشا رالشعبى في كل مصر، وآليات التعبير السلمى ، وحتى دور العسكر يؤكد على الوصف الثورى ، وإن ذهب البعض من زاوية أخرى إلى تعريف ما حدث بالإنقلاب العسكرى نظرا للدور الواضح للجيش، وإن كان الجيش يعتبر احد أدوات الشعب لتغيير نظام حكم إبتعد عن الشرعية والتعبير عن طموحات ثورة كاملة .ومن بين التوصيفات التي اعجبتنى توصيف لكاتبه بارزه سوسن ألأبطح بالإنقلاب الديموقراطية . وهذا صحيح لأن الإنقلاب يمكن أن يخرج من قلب الديموقراطية ، ومن صندوق الإنتخابات نفسه ، وتباينت المواقف وكلها في راى تنطلق من رؤى ذاتيه ، وأخرى عدم فهم للحالة المصرية ذاتها ، الغرب اخذ موقف الإنقلاب في البداية ، وإن بدأ التراجع قليلا ، الموقف الأمريكى على حاله من التخبط وعدم الوضوع ، والتردد ، وألإنتظار ، وإن أشارت محطات فضائية مشهورة مثل ال cnnإلى أن ما حدث إنقلابا ، وألأكثر غرابة مؤسسة بحثية مرموقه مثل كارنيجى وصفت ما حدث بالإنقلاب ، دولا اخرى مثل تركيا وتونس وصفته بالخروج على الشرعية الديموقراطية ، ولا خلاف على الشرعية الديموقراطية في حد ذاتها ، لكن السؤال وهل الشرعية الديموقراطية أيضا تعطى الشعب حق التعبير السلمى ، وحق تغيير الحكم بنفس طريقة الوصول إلى الحكم وهى ايضا انتخابات وشرعية الصندوق؟ وألأسئلة المثارة كثيرة وتحتاج إلى إعادة النظر في العديد من النظريات والنماذج الثورية لتفسير الحالة المصرية ، وقبل محاولة الإجابة ، اسارع للقول إن الإختلاف بين الغرب والحالة المصرية والعربية يكمن فى أمرين : ألأول أنه في النموذج المصرى والعربى دور الدين والجماعات الإسلامية واضح ، وهو الدور الذي قد حسمته التجربة الغربية ، وقد نحتاج في حالتنا إلى وقت طويل لإيجاد حل لهذه المعضلة ، وألأمر الثانى ، غياب الوسائل وآليات التعبير الشعبى المتوفرة في النماذج الغربية ، والتي تحول دون قيام ثورة ، مثل دستور مدنى توافقى ، ومؤسسات سياسية ثابته ، وراى عام قوى ، وشرعية سياسية معترف بها ، ، وغياب هذه الأدوات يتيح الفرصة للجيش للتدخل حماية للدولة وإنهيارها . وهنا ياـى تدخل الجيش الذي يثير الكثير من علامات الإستفهام, ولذلك أسرع للقول ثانية أن توصيف الحالة بالإنقلاب فقط لأن الجيش تدخل، لكن لماذا ، وما هى اهدافه ؟ فهذا أمر مختلف عليه ، وأذكر هنا بخطاب الدكتور مرسى الأخير والذى قال فيه بالحرف الواحدأحذروا الجيش، لأنه رصيدنا ، ولا تواجهوا الجيش ، ولا تستخدموا العنف ضده. الوضع إختلف بعد الدور الذي قام به الجيش، حتى هذا الدور يعكس خصوصية الحالة المصرية ، وهو  ما يحتاج إلى دراسات معمقة . . وحتى نقترب قليلا من حسم هذا الجدل لا بد من الوقوف على تعريف المفهومين كما جاء ف الموسوعات السياسية ، والتذكير بتجار ب شعوب اخرى ، ثم تطبيق ذلك على الحالة المصرية . جاء تعريف الإنقلاب في الموسوعة السياسية بأنه :عمل مفاجئ تقوم به فئات داخل الدولة تنتمى في أكثر ألأحيان على الجيش ضد سلطة الشرعية .ويؤخذ على هذا التعريف الموسوعى أنه لم يعرف السلطة الشرعية ومتى تكون شرعية ، ويفصل الجيش عن بقية الشعب ، وهل الزى فقط هو الذي يحدد هويته أم دوره؟ وبهذا المعنى يصبح ألإنقلاب مبررا وتقدميا في حالة تراجع الديموقراطية ، وإستئثار فئة حاكمه حتى لوجاءت بالديموقراطية ذاتها بالحكم والسلطة ، الثورة الفرنسية وصفت في ألأدبيات البريطانية بانها ثورة رعاع لأنها أنهت حكم الملكيين ـ بينمت تشير إليها أدبيات التنوير بأنها أول ثورة في مجال حقوق ألإنسان . وكما أشرنا قد يحدث ألإنقلاب من قلب الديموقراطية ومن قلب صناديقها مثل سيطرة الحزب النازى على مقاليد الحكم في ألمانيا وإحتكار السلطة وتحويلها إلى حكم عسكرى بحت ، والمفارقة أن ألإنقلاب يحدث ضد الديموقراطية ويحظى بموافقة الغرب إذا كان الإنقلاب ضد صعود قوى يسارية وإشتراكية مثل أنقلاب الجنرال فرانكو واليمين الأسبانى ضد الديموقراطية . والإنقلاب قد يصبح مطلبا شعبيا عندما يذهب الحكم حتى الديموقراطية بعيدا عن آمال شعبه ، وأهداف ثورته ، وذلك بسبب غياب آليات التغيير الديموقراطي ، والمحاسبة والمساءلة السياسية والبرلمانية والدستورية ، عندها يصبح ألأمل فقط في الجيش بإعتباره المؤسسة الوحيدة ألأكثر تنظيما وتاثيرا . ومن التعريفات الحاسمة ما جاء في الموسوعة البريطانية التى عرفت الإنقلاب العسكرى قلب مجموعة صغيرة بالعنف للحكومة القائمة . والسؤال هلى ينطبق ذلك على الحالة المصرية ؟  ويعرف الإنقلاب بأنه تحرك العسكر للإستيلاء علي على السلطة لتحقيق طموحات وأطماع ذاتيه ، وهذا مستبعد تماما في الحالة المصرية فالجيش كان فقط آداة من ادوات الشعب في تغيير الحكم القائم لأنه لم يلتزم باهداف الشرعية الثورية ، وذهب لإستبدالها بشرعية أخرى . بدليل واحد ودون الدخول في تفاصيل هذا الجدل وهو الدكتور مرسى في خطابه المفصلى يوم ألأربعاء 26 يونيو والذى كان من أطول الخطب الرئاسية في العالم لو كان هذا الخطاب لمدة نصف ساعة وتضمن بعض ما في البيان الذي القاة الفريق اول عبد الفتاح السيسى من تغيير للحكومة ، والموافقة على تعديل الدستور ، وقانون الإنتخاب لحافظ الدكتور مرسى على منصبه ، لكنها الشرعية نفسها التي تعطى الحق في الحكم تعطى الحق في الخروج علية بنفس الطريقة إلى أن تثبت حالة الشرعية وتصبح ملزمة على الجميع ، وإلا ستتجدد الثورة وتطول وقد تتخللها أعمال عنف ودم الكل في غنى عنها . وبدلا من الجدل الفكرى إنقلاب ام ثورة لا بد من التفكير للخروج من مأزق الثورة ، لأن كل ثورة لها مأزق ، وبدون ذلك قد تطول الحالة الثورية , وأمام ألأخوان فرصة أخيرة للقيام بدور بناء هذه الشرعية السياسية ، وإلإ سيخسرون وجودهم بالشرعية نفسها , والحالة تطلب مزيدا من البحث في مقالة أخرى .

دكتور ناجى صادق شراب \ أستاذ العلوم السياسية \غزة

[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة