معنى النكبه ومعنى النقب

 

الرابط : دراسات (::::)

د. مكرم خوري ـ مخول – فلسطين المحتله (::::)

كتب ونشر الراحل الدكتور قسطنطين زريق كتاب ‘معنى النكبة’ في عام 1948، شهورا وجيزة ما بعد الاقتلاع والكارثة. فجاء احد ردود فعل بن غوريون باطلاق خطاب، بعد بضع سنوات تحت عنوان ‘معنى النقب’.’ فقط شهور تفصل ما بين العد الزمني ومرور اربعين عاما على وفاة بن غوريون، الذي وهو في قبره يرقص فرحا على ‘الحان’ فاشية قانون ‘برافير’ الذي مر في الكنيست الاسرائيلي في القراءة الاولى وهو في طريقه الى الثانية والثالثة، لتتم سرقة 880 الف دونم من اراضي النقب الفلسطيني، وتدمير عشرات القرى وتهجير اهاليها بعضهم للمرة الثالثة. رغم ان المتضررين من هذا المخطط هم بالاساس قرابة مئة الف فلسطيني، من حملة الجنسية الاسرائيلية في النقب، الا انه يجب طرح هذا المخطط في سياقه الجيو- سياسي وبما يتعلق بحروب المياه في المنطقة، حيث ستكون لهذا المخطط ابعاد على كل من مصر وسورية والاردن ولبنان وفلسطين في المرحلة الاولى.’

فللمستوطن الصهيوني الطلائعي دافيد بن غوريون (1886- 1973) زعيم حركة ‘الهاغاناه’ (الدفاع) الارهابية الصهيونية أثناء الانتداب الاحتلالي- البريطاني لفلسطين، الذي قرأ يوم 14 ايار/مايو 1948 في شارع جادة روثتشايلد وثيقة ‘الاستقلال’ الصهيونية، بعد نكبة فلسطين، في متحف مستوطنة تل- ابيب التي أنشئت على اراضي مدينة يافـا الكبرى وقرأها، حيث اصبح’ اول رئيس حكومة لاسرائيل ووزير أمن لها، كان حلم صهيوني ‘صغير” يسمى ‘النقب’ داخل عنكبوت الحلم الصهيوني الاكبر، الذي تجلى في كتاب هرتسيل ‘الدولة اليهودية’ 1896.

هذا الحلم التخطيطي اخذ يبرز في خطاب بن غوريون السياسي الرسمي في السنين الاولى لتوليه (رئاسة حكومة اسرائيل) ادارة المشروع الصهيوني في فلسطين، وبالتحديد في خطابه”معني النقب’ في 17 كانون الثاني/يناير 1955 حيث قال: ‘النقب هي مهد امتنا، منطقة خطيرة في ضعفها في الدولة، ورغم ذلك فانها أملنا الاكبر’. بعدها اخذ يقص حكايات توراتية مستعملا امثلة تاريخية او اساطير متعددة’ شبيهة’ ‘بالمغامرات البوليسية’ لاثبات علاقة النقب بالتوراة وبالشعب اليهودي. ولحشد المستمعين من الجمهور اليهودي باسلوب بروباغندي قال: ‘حتى الجواسيس الذين ارسلهم موسى لاستكشاف البلاد، كانوا قد بدأوا دربهم من النقب… وذلك قبل اكمال مسيرتهم الى الخليل’.

مشدداً على خطورة النقب لدولة الحلم الصهيوني، فقد ربط بن غوريون ما بين الفترة التوراتية، رغم ان الفكر السائد ان الحركة الصهيونيه هي حركة قومية علمانية، والتاريخ المعاصر قائلاً: ‘النقب هي المساحة الاوسع والاكثر فراغا في البلاد’. واضاف محذراً من العواقب السلبية اذا لم تتخذ الدولة الصهيونية خطوات عملية: ‘لن تتسامح دولة اسرائيل مع وجود صحراء في داخلها – فاذا لم تلغ الدولة تلك الصحراء، فستلغي الصحراء الدولة’. هذه الجملة التي قيلت عام 1955 اي بعد اقل من سبع سنوات على اقامة دولة اسرائيل حملت معاني كثيرة في ذلك الوقت مثلما اليوم، ومنها:

’1. ان الحركة الصهيونية هي دولة وبذلك اهتم بترسيخ مفهوم وجود اسرائيل . 2. ان الدولة اسمها اسرائيل (وليس فلسطين) وهي دولة الشعب اليهودي. 3. ان في هذه الدولة ‘صحراء’ وهذا ضعف (يجب معالجته) للدولة الجديدة في المستقبل. 4. ان هذه الارض لم يقطنها سكان قبل ذلك (لاغياً الفلسطينيين الذين تم اقتلاعهم’ وهدم قراهم اثناء النكبة) متماشيا مع المقولة ‘ارض بلا شعب لشعب بلا ارض’.’ 5. ان من تبقى في النقب من اقلية عربية فلسطينية ليسوا في عداد من يستحق الحياة او اخذهم بالحسبان في تطوير الجغرافية الانسانية، وانما هم عبارة عن ارقام في اطار مشكلة ديمغرافية- امنية للادارة الصهيونية. 6. ان المسألة هي قضية حياة او موت ‘للكيان الصهيوني’، وهي مسألة ملحة. 7. ان التحدي يكمن بأمرين: الاول ‘احياء الصحراء’، والثاني ان هذا الاحياء يأتي لاجل هدف استيراد كل من ستسميه الادارة الصهيونية ‘يهوديا’ من وفي انحاء المعمورة ليشكل درعاً ديمغرافيا واقياً امام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة دفاعا عن الدولة الجديدة في وجه الجيران – الاعداء. فمن حيفا شمالا والى قطاع غزة جنوباً لم يبق الا اقل من اربعة الآف فلسطيني (الآن 20 الفا) مدقعاً فلسطينيا في يافا. 8. ان هناك مشكلة اقتصادية في النقب للمؤسسة الصهيونية، وانه يجب حلها بشكل خلاق وفقا لما يلائم مصالح اسرائيل. 9. اثارة مشكلة المياه (وأمن المياه) من قبل بن غوريون في المنطقة هي لربما الاهم، حيث ذكر بن غوريون ان ‘اسرائيل هي احدى الدول القليلة في العالم التي تملك منافذ مائية الى المحيط الهادئ عبر البحر المتوسط، والى المحيط الهندي عبر البحر الاحمر مشبها النقب بـ’قناة السويس′، حيث يربط كليهما الغرب بالشرق، ومنبها الى انه على الرغم من ان النقب هي منطقة صحراوية، الا ان فيها ‘البحر الميت’ وهذا البحر فريد من نوعه في العالم من حيث انخفاضه وثرائه بالاملاح والمعادن. وليروج بن غوريون لحلمه’وليحوله الى حقيقة فقد استوطن في كيبوتس ‘سديه بوكير’ في النقب، واقام في ‘براكية’ لمدة عام وشهرين بعد ان قدّم استقالته من مناصبه السياسية (اول مرة) عام 1953، حيث عمل رائدا لحملة ‘احياء الصحراء’. ولكي يؤكد دافيد بن غوريون للعالم كله انه لا يحب تفسير الاحلام وفقا لسيغموند فرويد وانما في العيش بالوعي الكامل’وقلب الحلم الى سلاح، فقد قام في فترته الحكومية الثانية وبالتحديد في العام 1959 باقامة ‘قرية البحث النووي – النقب’ التي اقيمت في ‘ديمونا’ في النقب الفلسطيني المحتل. فان تفكيك خطاب بن غوريون يشير الى انه في مطلع 1955، اي اربع سنوات قبل بداية مشروع البحث لنووي الاسرائيلي في النقب، قال بن غوريون ان ارض النقب غنية بمناجم الفوسفات، ‘الذي يستخدم البعض منه بالفعل، ومنها تُشتق المادة الغالية الثمن، التي من شأنها انتاج قوة اليورانيوم الذرية’. كان آنذاك السياسي الصاعد ويد بن غوريون اليمنى، هو شمعون بيريس (مواليد 1923 في فيشنافا، في بولونيا – الرئيس الحالي – ابتداء من 2008- لدولة اسرائيل،) الذي كانت له اليد الطولى في المفاوضات مع الحكومة الفرنسية لحصول اسرائيل على القدرة النووية في القسم الثاني من الخمسينيات، والذي نتيجة للتخطيط البن غوريوني تم انتخابه نائبا في الكنيست في العام ذاته 1959، وتعينه نائباً لوزير الامن (اي نائبا لابن غوريون الذي حمل منصب رئيس الوزراء ووزير الامن). في خلال الاربعة عشر شهرا في النقب، قام بن غوريون بتوعية اليهود في فلسطين والعالم باهمية النقب المستقبلية وبضرورة الاستيطان اليهودي في النقب. لم ينس تلميذ بن غوريون المخلص والمجتهد شمعون بيريس تعاليم استاذه بن غوريون، حيث طالب بعد خمسين عاما تماما من خطاب بن غوريون ‘معنى النقب’، وذلك في كانون الاول/ديسمبر 2005′استحداث وزارة جديدة سماها ‘وزارة تطوير النقب والجليل’ وعمل وزيرا لها منذ يومها الاول، حيث تضمنت اهدافاً واضحة: ايجاد العمل والتصنيع، المسكن والاستيطان، التربية والتعليم في النقب والجليل ‘وسط تنفيد مشاريع قادرة على احداث انعطافات’.”’

كل ذلك جاء بعد ان تمت اقامة ‘سلطة تطوير النقب’ عام 1991 التي رأسها قائد شرطة اسرائيل السابق يعقوب تيرنير الذي’عمل رئيس بلدية بئر السبع في النقب منذ 1998 ولمدة عقد تماما حتى وفاته. ‘لفهم مدى استيعاب اهمية النقب بالاستراتيجية الصهيونية، يشار الى انه من بين الذين ترأسوا وزارة تطوير النقب والجليل، كان اضافة الى شمعون بيريس كل من ارييل شارون وايهود اولمرت وما زال وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم وزير هذه ‘الحقيبة’ منذ آذار/مارس 2009.’

لربما ليس في الامد القريب لكن في الامد المتوسط او البعيد، سيتم الكشف عن ان الهدف من مصادرة الاراضي الفلسطينية في النقب في عام 2013′ له علاقة مباشرة بما تم التخطيط له قبل ستين عاما اي في 1953 وما هو الا تكملة للنكبة الفلسطينية وللحلم الصهيوني وهو يندرج في مخططات تحمل اهدافا ذات ‘منعطفات’ متعددة تخدم المصالح المتشعبة لاسرائيل، كما ذكر بن غوريون وهي تشمل: 1. نقل قسم من المستوطنين اليهود من سكان المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة لايجاد شبه حل لشبه دولة فلسطينية.

فالمستندات والدراسات الاسرائيلية الحكومية تبرز امكانية فقدان دولة اسرائيل لطابعها وغالبيتها اليهودية بالتحديد، بسبب التكاثر السكاني والنمو الطبيعي لسكان النقب العرب. والذي وقف وراء دعم ‘حلم’ بن غوريون كان ‘معهد الاستراتيجية الصهيونية’، عبر توصيات للحكومة الاسرائيلية وبالتحديد لاقتلاع عرب النقب من اراضيهم واعادة توطينهم باماكن اخرى لربما في قطاع غزّة. هذا المعهد رسم سياسة الاقتلاع والمصادرة، حيث وضع غطاء ‘قانونيا”عندما عينت حكومة اسرائيل’ القاضي غولدبيرغ لتطبي’ توصيات ‘معهد الاستراتيجة الصهيونية’. ومن اجل هذ الهدف يجب ان تصُّور اسرائيل (في حملة اعلامية منظمة) لمجتمعها اليهودي وللعالم ان عرب النقب هم بمثابه مجرمين لا يحترمون دولة القانون، استنادا لورقة بحثية ورد فيها ان: ‘الجيل البدوي الشاب يتعلم ميزات وجدوى مخالفة القانون’ التي نشرت في مجلة ‘كاركاع′ (ارض) عدد 66 مايو 2009 من تأليف كل من غلعاد التمان وعدي اربيل. ومن بين المستندات التي تم تقديمها للحكومة هي قوائم بعدد البيوت غير المرخصة التي شيدها عرب النقب في القرى المختلفة لايجاد ذريعة قانونية تخدم بالاحرى مشاريع عملاقة.’

2. اكمال المشروع الاسرائيلي للمياه المسمى ‘هاميوفيل هارتسي’ (النظام الناقل للمياه)’ الذي ينقل المياه من بحيرة طبريا الى جميع المراكز السكانية، بما في ذلك النقب. هنا تجدر الاشارة الى ان الحركة الصهيونية بدأت التخطيط لذلك المشروع قبل بداية الحرب العالمية الثانية، في عام 1939، حيث بدأ التطبيق بعد اكمال النكبة عام 1948 وتم انجازه عام 1964، حيت قامت السلطات الصهيونية بسرقة مياه نهر الاردن، مما حدا بسورية ولبنان والاردن الى التخطيط للتصدي لمشاريع سرقة المياه،’الامر الذي جعل بعض الاستراتيجيين بتسمية النكسةحرب الايام الستة بـ ‘حرب المياه’. 3′. ترحيل عرب النقب من عشرات القرى المتفرقة في اماكن مختلفة يأتي تحت ما تسمية تل- ابيب بـ’تنظيم وضع القرى العربية’- اي خنقهم في غيتو او ‘بانتوستان’ مقلص في النقب او التفاوض عليهم في اطار تبادل سكاني مع قطاع غزة وضمهم الى الدولة الفلسطينية المبتورة جنوبا، الامر الذي سيؤمن لاسرائيل الطريق ما بين البحر الاحمر الى البحر المتوسط عبر البحر الميت (مع حفر وصلة اضافية) ليخلق بديلا لقناة السويس في الجهة الشرقية، وفقا لما لمح اليه بن غوريون.

4. اقرار ‘البنك الدولي’ بامكانية’مشروع ‘القــــناة المائية’ ما بين البحر الاحمر والبحر الميت في مطلع العام الجاري 2013، لانتاج ما يكفي من مياه وكهرباء لاسرائيل – رغم ادعائها ان المشروع سيفيد الاردن والسلطة الفلسطينية هو مخطط هيمنة صهيوني على جيرانها وبالتحديد الاردن والسلطة الفلسطينية، لان اسرائيل لا تشارك في مشروع الا اذا كانت لها السيطرة شبه الكاملة عليه. ’5. عبر هذا المشروع قد تقوم تل- ابيب بعرض ‘حل اسرائيلي’ لجانب حتى ولو بسيط’ لازمة النيل ما بين مصر واثيوبيا وستعمل جاهدة على زيادة’ نسبة تبعية القاهرة بتل-ابيب مما يفسر ‘اليد’ الاسرائيلية التي عملت وبمثابرة لتقسيم السودان الى سودانين، قام بعدها زعيم دولة جنوب السودان باول زيارة خارجية له الى اسرائيل.

’6. من بين الامور التي درسها البنك الدولي كانت بدائل تحويل كميات كبيره من المياه’ من خليج العقبة ( ام الرشراش المسماة ايلات) عبر الاردن، ومن هناك الى البحر الميت لكي يتم الحفاظ على القيمة الاقتصادية (السياحية بما في ذلك المعادن والخ) للبحر الميت بالنسبة لاسرائيل، حتى لو بعد نصف قرن. والمخطط يشمل اقامة جهاز لتحلية المياه لتزويد المنطقة وبالتحديد المستوطنين الجدد في النقب بمياه الشرب. اما وقد تم ايجاد حل للبحر الميت فمن المحتمل ان تكون اسرائيل قد اخذت بعين الاعتبار ايصال المياه للنقب من نقطتين: تمتد الاولى من البحر الاحمر جنوبا، الذي سيرتبط بالبحر الميت والذي هو مرتبط اصلا ببحيرة طبرية، والثانية (حاليا مخطط) ربط النقب بالبحر المتوسط عبر منافذ قريبة من او في شمال قطاع غزة ترتبط بالبحر الابيض المتوسط.

فقد كتب بن غوريون ان في النقب سيتم امتحان ابداع وجرأة اسرائيل الرائدة – وهذا الاختبار سوف يكون مصيريا: ‘ففي النقب ستمتحن جدارة’ العلوم والبحوث اليهودية. وعلى رجالاتنا في ميادين العلوم والبحوث التمحور والتركز في حقول بحثية جديدة لم تهتم بها من ذي قبل شعوب الشمال، كابحاث تحلية المياه باسعار زهيدة واستغلال الطاقة الشمسية المتوفرة في بلادنا، خاصة في النقب، اكثر من كل دول اوروبا. واستغلال شدة الرياح لتوليد الطاقة الكهربائية، والعمل على منع تبذير مياه الامطار القليلة التي تذهب الى البحر المتوسط والبحر الميت والتي تصل الى عشرات ملايين من الامتار المكعبة،’ والتي باستطاعتها احياء مساحات واسعة في النقب. كما يمكننا بناء برك على طول النقب وعرضه’لتخزين المياه الغالية’. كل ذلك سيتم في القرن الـ21 استنادا الى تطور التكنولوجيا الاسرائيلية، بناء على التخطيط الصهيوني الذي بدأ منذ اكثر من قرن وما زال’ينبض حركة وباستمرار. فمنذ النكبة شكل الفلسطينيون ‘نجاة النكبة’ (تعريفي) أولائك الذين استطاعوا البقاء في وطنهم’ والذين اريد لهم ان يكونوا ‘سقائين وحطابي ماء’ للطبقة الصهيونية الحاكمه (وخدمها من العرب اليهود القادمين من الدول العربية)، مشكلة امنية ليس في الجليل وحسب ولكن ايضاً في مدن الساحل الفلسطيني كمدينة عكا شمالا (وتحويل سكانها الى المكر) ويافـا جنوبا (ومحاولة تحويل سكانها الى اللد والرملة) وكجزء من هذا المخطط الشامل تصب اسرائيل حقدها اليوم على عرب النقب لانها تريد ارضاً بلا شعب. فباعتراف اسرائيلي رسمي كانت وما زالت مشكلة وجود عرب النقب تطرح على جدول اعمال الحكومات الاسرائيلية المتتالية لايجاد حل لهذه المشكلة الديمغرافية الجغرافية، لان الاولوية هي دائما لليهودي ومشاريعه المالية… فمن جهة المؤسسة الصهــــيونية الحــــاكمة من المفضل ان يذهب الفلسطينيون اولاً وثانياً وثالثاً’ وعاشراً الى ‘صهريج وقود’ غسان كنفاني… فهــل سيشعل ‘رجال في الشمس′ صهريج النقب؟

‘ اكاديمي فلسطيني مقيم في كامبريدج

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة