مع ديوان ( هتاف الكبرياء ) و ( وهج اليراع ) والمسرحيه الشعريه ( شجرة المجد) للشاعره نهى قعوار – الناصره

  الرابط : اصدارات ونقد (::::)

 بقلم : حاتم  جوعيه  – فلسطين المحتله (::::)

مقدِّمة ٌ: الشَّاعرةُ والأديبة ُالكبيرة ُوالمخضرمة ُ” نهى زعرب –  قعوار”  ( أم  إسكندر ) – الناصرة ،  حاصلة ٌ على  شهادة  البكالوريوس  b.a)  )  في اللاهوتِ والفلسفةِ  وعلم  النفس ،  تعتبرُ  من  أوائل الشعراء والأدباء المبدعين  محليًا، تكتبُ الشِّعرَ والنثرَ والخواطرَ الأدبيَّة  والدراسات  والأبحاث التاريخيَّة والأدبيَّة منذ أكثر من  أربعين  سنة  .  أصدرت  حتى الآن  عدَّة  دواوين شعريَّة وكتابًا هامًّا جدًّا عن  تاريخ الناصرة … وسأتناولُ  في هذهِ الدراسةِ  ثلاثة ً من  دواوينها ، وهي :  1 )  ” هتاف  الكبرياء ”  . 2 )  ” وهج اليراع  ”    . 3 )  مسرحيَّتها الشعريَّة   ” شجرة  المجد  ”   .

مدخلٌ  :  يمتازُ أسلوبُ  ” نهى  قعوار ” في  كتاباتها الشِّعريَّة  بجزالةِ الألفاظ ِ والدِّقَّةِ في التشبيهات وبالإيحاءاتِ وبالصُّورالشِّعريَّة والمعاني المُكثَّفة .  تعالجُ  في  كتاباتِها  جميعَ  المواضيع  والقضايا  الهامَّة ،  مثل :  السياسيَّة  والإجتماعيَّة  والوطنيَّة  والقوميَّة والإنسانيَّة  والعاطفيَّة والوجدانيَّة  .  ونجدُ عنصرَ التشويق والكلمات المنمَّقة والإعجاز البلاغي ، وروعة البيان   تشوبُ وتحلِّي  معظمَ  قصائدها  .     ولنبدأ بديوانها  الأوَّل  ” وهج  اليراع ” – وهو  من الحجم  المتوسط  ، يقعُ  في ( 95 )  صفحة  ، فيهِ  عدد  لا بأس  به من القصائد  تتمحورُ في مواضيع متعدّدة ومختلفة :(السياسيَّة والإنسانيَّة والإجتماعيَّة ).. وغيرها …  إلخ   .     ُطبعَ  في  شباط  1995   بعد  إتفاقيَّة  ” اوسلو ”  بين  الجانب الفلسطيني والإسرائيلي .  وتُرَكِّزُ  فيهِ على قضيَّّةِ  السلام والاخوَّة والمحبَّة  بين الشُّعوب ، وتهدي نهى هذا الديوان ، ( كما جاءَ في المقدِّمة) إلى روح  والدِها  ”  منيب  امين  زعرب ”  الذي انعكست  موهبتهُ  عليها ، وأنفاسُهُ الحانية  بُعِثت في  قلبِ قصائدها  فأشعلتها وألهبتها  .  وهذهِ المقدِّمة ُ على  قصرها جميلة ٌ جدًّا وبريئة  تظهرُ  فيها مقدرةُ  نهى  في كتابة النثر الأدبي أيضًا .  ولها مقدمة ٌ ثانية  شعريَّة ، ومقدِّمة ٌ  ثالثة  بقلم  المرحوم  الأستاذ  ” موفق  خوري ” ( مدير دائرة الثقافة للعربيذَة  سابقا ) التي أصدرت هذا الديوان ، والذي يشهدُ  بمقدرةِ  شاعرتنا  وطاقاتها  الفذ َّة  وبمكانتِهَا الهامَّة بين الشعراء والأدباء  وبأسلوبها الفني  الرائع  وبخيالها  الخصب  المُجنَّح  الواسع في عالم الشِّعر والفنِّ  والأدب  .        تستهلُّ  ” نهى قعوار ” ديوانها بقصيدةٍ  مهداةٍ  إلى الزَّعيم  الفلسطيني  الراحل الرئيس ” ياسر عرفات ” ،  عنوانها : ( معك  عرفات على طريق السَّلام ) –   ويظهرُ في  هذه  القصيدةِ  مقدرة ُ ” نهى ”  اللغويَّة  وطاقاتها الشِّعريَّة  ونفسُهَا الطويل في  كتابةِ القصيدةِ العموديَّةِ  الطويلة .  تقولُ  في القصيدةِ :  ( ” يا  قومُ هل بعدَ السَّلام ِ هُمومُ      طالَ     العَناءُ      وَإنَّهُ      لأليمُ وَكأنَّ  رايات  السَّلام ِ   تجَمَّعَتْ      فينا    فعمَّ    المَطلبُ    المَعلومُ  وَنأتْ   في  الأيَّام ِ  شَهوة ُ طامِع ٍ    عَبثا ً   غيومُ   الطَّامعينَ    تدُومُ “) . وتقولُ  مُنتقدة ً أولئكَ  الذين  يُعارضونَ  ” عرفات ”  في  نهجهِ  وسياستِهِ  وَمَسعاهُ  الدَّؤوب  لأجل ِالسَّلام :

        ( ” أمُعارضِي  عرَفات  في  إقدامِهِ    فيمَ    الخلافُ    وكُلُّكُمْ    مَكلومُ    ذهَبَتْ    حُدُودُ   بلادِكمْ   وَمَخاوفٌ    في البعض لم تعرَفْ لهُنَّ  تخُومُ “). ..  أي  تريدُ  أن  ُتذكِّرَ  الذينَ  ما  زالوا  مُتصلِّبينَ  وَمُتشَنِّجينَ  في آرائِهمْ   وتؤَكِّدَ  لهم  أنَّ  سياسة َ التشدُّد  والتصلُّب ورفض الحوار الديمقراطي  والأخذ  والعطاء  لم  تجدِ  نفعا ، بل  هي  التي أدَّت  إلى  ما   وصلَ  إليهِ   شعبنا  الفلسطيني سابقا ً من تشرُّدٍ  وفقدان الأرض  والوطن  والديار . ولكن الآن  هنالك  فرصة ٌ  كبيرة  ذهبيَّة  لإرجاع ِ  أجزاء  من هذا الوطن عن طريق  المفاوضات والحوار الديمقراطي مع الطرف الآخر  فيجبُ  ألا َّ نضيِّعها .     يظهرُ في ،هذهِ القصيدةِ ، أسلوبُ ” نهى ” الخطابي والمنبري  الحَماسي ووعيها  وحدسها  السياسي  في  مواضيع   وقضايا  شعبها  ، وبما  يتعلَّقُ بمصيرهِ  ومستقبلهِ  .  وبالرُّغم من  كون ِ القصيدةِ كلاسيكيَّة تقليديَّة ( كما يُعرِّفها النقاد ) إلا َّ  أننا  نشعرُبها  وكأنها  حديثة  جدًّا  من ناحيةِ  المعاني والأفكار ومن خلال ِملائمةِ الألفاظ بالمعاني وبإيقاعاتِها الموسيقيَّة الدَّاخليَّة  المتناغمة السَّاحرة  وبجودةِ السَّبك … إضافة ً إلى الموسيقى الخارجيَّة –  البحر أو  الوزن الخليلي ، والقصيدة ُ على  وزن  الكامل  ( بحر المتنبِّي ) الذي  يستهوي معظمَ الشُّعراء المُبدعين والمُجدَّدين ذوي الحِسِّ الفني الموسيقي المُرهف .    وتقولُ  ” نهى ” في نهايةِ القصيدةِ مخاطبة الزّعيم  الرَّاحل ( أبا عمَّار ) ” ياسرعرفات ” :

    ( “أزعيمَ أحكم ِ أمَّةٍ ظهرَت وَمَنْ    يتزعَّمُ   الوطنَ   العظيمَ   عظيمُ             رمزُ السَّلامةِ  في  جبينِكَ  ظاهرٌ    وعلى   مُحَيَّاكَ   السَّنا    مَرسُومُ    رَمِّمْ  بيوتَ الشَّعبِ وارفعْ  شأنَها     فمِنَ  الأصائل ِ  يُطلبُ   التَّرميمُ    ولأنتَ   داعِية ُ  السَّلام ِ   وفردُهُ     وَمُحَمَّدٌ     وَمَسِيحُهُ      المَكلُومُ “) .     … نجدُ  هنا  بوضوح الإنسيابُ الموسيقي الجميل  في القصيدة والرَّتابة والإنسجام في المعاني  .    ولننتقل إلى  قصيدة أخرى  من  الديوان وهي  بعنوان : (  إلى  أمِّي عانقيني ) فالقصيدة ُ مهداة ٌ إلى أمِّها  وهي  تفغيليَّة على  بحر ” الرَّمل ” ذي الإيقاع الموسيقي الغنائي الجميل ، تقولُ فيها :                        ( عانقيني  فأنا  في أوَّل ِالدَربِ وأحلام ِ الطفولهْ   //                       واتبعيني … حيثُ ما  أرحلُ  //  في   كلِّ  مكانْ   //                         واتركيني أشربُ  الأنخابَ  //  في    ظلِّ  الأمانْ  //                             والأناشيد  السَّعيدَهْ    //  .                                                                 وتقول أيضًا :   ( ” إبعثي  الحُبَّ  بقلبي  //    وازرَعِي  الدَّربَ  بابتسام ِ  المَساءْ            واجعَلِي للعِشق ِ صوتا ً …  //  مثلَ  صوتِ  النبع ِ //  ينبضُ  بالعَطاءْ  //     فجِّري العَتمَ  وَهاتي الصُّبحَ  مِنْ  بطن ِ المَساءْ //                                 غيِّري الحُزنَ  وهاتي  الطبلَ ..  غنِّي  للجَميع  //                              وانثري  الأزهارَ والأحلامَ  في  ظلِّ  الرَّبيعْ     //  ” )   .     إنها  قصيدة ٌ رائعة ٌ غنيَّة ٌ ومترعة ٌ بمشاعر الأمومة الدافئة  وبنفحاتِ  الطفولةِ البريئة التي تزيِّنها وتترعها الصورُ الشِّعريَّة الشَّفافة الحالمة وتدغددها  الكلماتُ العذبة المموسقة المستعملة بشكل ٍ عفويٍّ تلقائيٍّ ، فكلُّ  كلمةٍ  وُضِعَت  في مكانِها وموقعِها الصَّحيح فجاءَت القصيدة ُ متراقصة َ الإيقاع والنغمات  المموسقة  آسرة ً لللُّبِّ والخيال  مُطربة ً للنفس والوجدان ، وعميقة  بمعانيها  وأهدافها السامية  والإنسانيَّة  النبيلة …  ألا  وهي الأمومة  المُقدَّسة  .          وأمَّا في قصيدتها  ( ” لِمَن أغنِّي ” – صفحة 20 ) من الديوان  فتصفُ  ” نهى  قعوار ” تجربتها الشِّعريَّة  بكلماتٍ بريئةٍ  وبصور شعريَّة مُستوحاة  من  واقع  الحياة  ومن الطبيعة  وجمالِها   وسحرها  الفتَّان ، وتذكِّرنا  هنا  بشعراء المهجر وبشعراء  مدرسة  ” أبولو ” من حيث التعمُّق في  وصف الطبيعة والتصوُّف في مِحرابِها ،  وما  تستعيرهُ  من عناصرها  ومباهجِها وروعتِها توظفهُ  كرموز للكثير من المواضيع  والمعاني التي  تريدها  .   ونهى قريبة ٌ جدًّا في هذهِ القصيدة إلى أسلوب الشَّاعر التونسي  العظيم  (  أبو  القاسم  الشَّابي )  . فتقولُ مثلا ً :

  (“أخذتُ القريضَ عن ِ البدر ِ لمَّا     أخَذتُ     أسَبِّحُ      قبلَ     السَّحَرْ  وعن   زقزقاتِ  الطيور ِ  تغنِّي       قصيدًا    جميلا ً    لِوَجهِ    القمَرْ      فبَدَا   للكونُ   مدرسة َ  الكائِناتِ       وذا    الوقتُ   ناصِحَها    المعتبَرْ      إلى أن تقول :                                                                      (” لذاكَ   تعلَّمتُ  نظمَ   القصيدِ       لِيبقى    بقلبي    حُبَّ     البَشَرْ” ) .     نحنُ نرى هنا  روحَ وطابعَ  وأسلوبَ  أبي  القاسم  الشَّابي – خاصَّة في قصيدتِهِ  ( إذا  الشَّعب  يومًا  أرادَ الحياة )  ، والقصيدتان  (  قصيدة  نهى  وقصيدة أبي القاسم ) عميقتان  بالمعاني الفلسفيَّة والحكميَّة وباستسقاء وتوظيف الرُّموز والمفردات البلاغيَّة من الطبيعة وعناصرها  .    وفي هذا الديوان  ( وهج اليراع )  نرى بعض القصائد الإجتماعيَّة والإنسانيَّة ، منها  قصائد  إلى  أمِّها ولأختِها ولإبنها ولإبنتها .    وكتبت أيضًا الكثيرَ لشعبها  ولنساء وأطفال شعبها ، وأسلوبها دائمًا قمَّة ٌ في الرِّقة والمشاعر الإنسانيَّة الجيَّاشة  … إضافة إلى جزالةِ اللفظ  وجودة السَّبك  وقوَّة اللغة والإنسياب الموسيقي ،  والوزن  السَّليم  في  شعرها  الكلاسيكي ( التقلدي )   أو  في  شعرها التفعيلي . فلا  يوجدُ لديها  كسرٌ  في الوزن إطلاقا ، فهي  متمكِّنة من علم العروض ،  ولكن الوزنَ لا  يقيِّدها  أو  يحدُّ من قكرها  وخيالها  وإسهابها  في  الكتابةِ  والتعمُّق والإبداع … وما الوزن  لديها  سوى غطاء  أو لباس خارجي  يأتي  بشكل ٍ  عفويٍّ  معها  وبسهولة وتلقائيَّة  .  فأشبِّهُ  قصائدها بالخرائد  والعذارى البكر السَّاحرات  الفاتنات  ظاهرات بكامل زينتهنَّ … مرتديات أروع  وأجمل الملابس ،  فالوزنُ عندها  كما الحال  عندي أيضًا  هو اللباس الخارجي الذي  يُضيفُ  إلى جمال ِ قصائِدها  وروعتِها  جمالا ً  ورونقا وسحرا  خارجيًّا  آخر   .         لقد  كتبت  ” نهى قعوار ”  العديد  من القصائد  الغزليَّة  في  صباها  فنشرت بعضها  في هذا الديوان ، ومن أهمِّها قصيدة بعنوان : ( ” ويجري العُمر ” – صفحة 13 )  – على بحر الخفيف  .  وغزلها  بشكل ٍ عام  في  قمَّة  الطهارةِ والعِفَّةِ والبََراءة  والعذوبةِ ،  تقولُ  مثلا ً :

( ” وإذا  بي أراكَ  يا  صنوَ  قلبي    مثلَ  صنو ٍ مُسافر ٍ فيكَ   طُهري      أنتَ  عندي  في  الخافقين ِ  حبيبٌ     وَلْتعِشْ  ما   تشاءُ  كارهَ  هَجري   يا   رَفيقَ   الأحلام ِ   أنتَ    بهاءٌ    وَشريكٌ  على   سلامةِ    أمري “) .     وهنالكَ  أيضًا  ( ” قصيدة حُب  ”  –  صفحة 70 )  وهي  قصيدة غزليَّة رائعة  تذكِّزنا بأسلوب شاعرة  فلسطين  فدوى طوقان  الغزلي  والوجداني  الرُّومانسي  ، تقول مثلا ً  :                                                 (” للهِ    مُقلتكَ    الجميلة     إنها       سَلبتْ  هناكَ  مَشاعري  وحَيائي            أبدَتْ  إليَّ   مِنَ   الحَياءِ   مَناقبًا        تنسابُ من جسَدي انسيابَ دمائي            ولننتقل  إلى ديوانها الثاني  بعنوان :  (  هتاف  الكبرياء ) –  يقع  في  ( 104 ) صفحات من  الحجم المتوسط . وأكثر ما يشدُّني في هذا  الديوان القصيدة الأولى بعنوان : ( بطاقة هوية …  فخر النساء ) والقصيدة وطنيَّة  قوميَّة  تفعيليَّة  على  وزن   الرَّمل ،  وقد  قامَ  أحدُ  الموسيقيِّّين  المحلَّيِّين  بتلحينها  وغنائها ولكنها  لم  ُتسجَّلْ حتى الآن وتذعْ  بينَ الجماهير ، وجاءَ  لحنُ الأغنية  كما  القصيدة  قمَّة ً في  المستوى  الفنِّي .  وفي هذه القصيدة  تحَدِّدُ  الشَّاعرة ُ ” نهى ” انتماءَها  لشعبها الفلسطيني ولمدينتها الناصرة  أم  الجليل، فهي بنت ناصرة المسيح  وبنت الجليل الفلسطينيَّة الحُرَّة ، فتتحدَّثُ  في القصيدةِ عن شعبها الفلسطيني ومأساتِهِ وتشرُّدِهِ ومعاناتِهِ أكثر من نصف قرن  .       ونهى ، بدورها ، ترى  وتجدُ نفسَها  ليست  كباقي النساء .. فهي  بنتُ  الجليل وتشعرُ  منذ  الطفولةِ  أنها الفخرُ … والعزّ  … والكبرياء ،  وحُبّها  وعشقها هو لوطنِها  ولسهولهِ  وجبالهِ ، فنهى عربيَّة ٌ حُرَّة ٌ جميلة ٌ دماؤها  نقيَّة  وأبيَّة ، ومولدها  ومسقط رأسها  مدينة ااناصرة … ويعزُّ عليها تشرُّد شعبها  وَهتك الجذور وقتل  النسور ( نسور شعبها )  بأيدي غريبة ، وهي  ستبقى سليلة  شعبٍ  فخور ٍ أبيٍّ ، فتاريخُ  شعبها سِجلُّ  مجدٍ  وفخار ، وأشلاءُ شعبها  ستبقى طويلا ً كمثل  المَنار .  وهي تشبِّهُ  نفسَها  بالأرض وتتجسَّدُ  الوطنَِ والأرضَ  رمز العطاء  والوفاء والبقاء ، حيث  تقول :                                                         ( ” أنا  عربيَّهْ   جذوري   نقِيَّهْ    //     سَأرفعُ   رأسي   حتى  السَّماءْ وأصنعُ  نعشِي   بزهر ِ الإباءْ  //    سأنثرُ   عطري    بكلِّ    اتِّجاهْ       على  كلِّ   جزءٍ  عزيز ٍ عليّْ   //    لِيبقى    أريجي    قريبًا    إليّْ           يُذكِّرُ   شعبي    بأنِّي    الإبَاءْ    //   وَأنَّ   جُذوري  تحاكي  السَّماءْ       وَإنِّي  هُنا  الزَّرعُ  والمَجدُ  والكِبرياءْ   //                                    أعيشُ … أموتُ …  وتبقى    الضياءْ    // ” ) .     وتقولُ أيضًا  في  القصيدةِ  :                                                ( ” أنا  عربيَّهْ …  وعندي   عتابْ                                           تعلَّمتُ … أمِّي … حُبَّ     الترابْ    //                                             فعاتبتُ شرقا ً … وعاتبتُ    غربًا                                               وعاتبتُ    شعبًا     بمُرِّ    العِتابْ                                           لِموتِ  الضَّمير ِ… وقتل ِ  الصَّغير ِ                                               … وقيدِ  الأسير ِ // سئِمتُ  العِتابْ                                              أنا عربيَّهْ  //  دِمائي   نقيَّهْ  //  دمائي  أبيَّهْ   //                              أنا    امرأة ٌ  من   أعالي   الجبالْ                                           أنا    نبعة ٌ  من   سُفوح ِ    التلالْ                                             أنا  ناصريَّهْ … وَمَهري كانَ  حصانا ً أبيَّا ..  )   … إلخ    .                وفي  قصيدةِ  (” لماذا ”  – صفحة 15 ) من هذا الديوان – على وزن مجزوء الوافر تتساءلُ  لماذا الأحزانُ والآلامُ  والمصائب  تلاحقُ وتطاردُ شعبَها ، فتقولُ :                                                                      (” لماذا باتتِ الأنغامُ أحزانا ً //   تشرِّدُنا       وترمينا    //                       ونبضُ  العرق ِ  يا  وطني   //   كأسيافٍ       تنادينا     //                            لماذا     الحزنُ     والأيَّامُ   //   تقهرُنا        وتؤذينا     //                           لماذا   الدَّهرُ   يا   وطني    //   خريفٌ  باتَ   يُشقينا     //                     لماذا   الدّم   في   أرضي    //   يصيحُ   مناديًا    فينا      // ”  )     وفي نهايةِ القصيدةِ  تخاطبُ الدُّخلاءَ الذينَ احتلُّوا البلادَ وشرَّدُوا الأهلَ ،  فتقولُ :

  دخلتُمْ    أرضَنا     عنتا ً    //     وَشَرَّدتمْ         أهالينا

وَمَا   باق ٍ  سِوَى  قلمي      //    ليكتبَ  بعضَ  ماضينا  ” )  .     وهي لا  تنسَى الهمومَ  والمآسي العربيَّة َ أيضًا فقد  كتبت لأطفال ِالعراق ولشعبِ العراق المكلوم بعدَ حربِ الخليج ،  فمثلا ً في  قصيدتِها :                ( ” إلى أختي العراقيَّة ” – صفحة  48  )  فتقولُ فيها  :            ( ” عيناكِ  سابحتان ِ  في  بحر ِ الدُّموعْ   //

  دُرَرٌ  مِنَ  الدِّفءِ  المُسافر ِ  والمُهاجر   //  في  شتاءِ  البادِياتْ  //          يهدي العيونَ الإنتظارْ  //  خلفَ     السِّتارْ    // “)  .

                   وتقولُ :                                                                          ( ” فجرٌ  بلا  ضوءٍ  وَأضواءٌ  بلا  فجر ٍ تذوبْ                             العُمرُ  يرزَخُ  تحتَ  نهر ِ  الثاكلاتِ … الثائراتْ                                طفلٌ  يموتُ … وطفلة ٌ تذوي //   وآلامُ  احتراقْ ..                                          شعبٌ  يفرُّ  مِنَ  المَماتِ   إلى  المَماتْ                                     والطَّيرُ  ينعقُ  صائِحًا وينوحُ  فوقَ القبر ِ من هول ِ المَصَابْ             مطرٌ  مِنَ  السَّماءِ إلى الثُّغور ِ  الجمر ِ //   مِن   مُرِّ  العَذابْ                      عيناكِ  تائِهتان //  أسوارُ المقاير ِ لا  تنوحُ //   ولا    تبوحُ   //                    كي  تلبسُ   الآكامُ    بُردَتها  //   على   مَرأى     الأنامْ                           زهرًا  وأغصانا ً  //   وفرحًا  …  وابتسامْ …  ” )  …  إلخ  .     إنَّها تصوِّرُ بدقَّةٍ  في هذهِ القصيدةِ مأساة الشَّعب العراقي ومعاناة  أطفالهِ  ونسائِهِ  وشيوخِهِ  من  الفقر ِ والمرض والعذاب والألم  وما خلَّفتهُ  الحربُ الأخيرة ُ من  ويلاتٍ  وكوارث عليهم  .    وهذا الديوان (هتاف الكبرياء )  كالديوان السَّابق فيهِ العديد من القصائد الوطنيَّة والقوميَّة والغزليَّة  والإنسانيَّة والوصفيَّة والإجتماعيَّة ، وكانَ  لوطنها  فلسطين ولشعبها الفلسطيني الأبيّ  الدور والحظ الكبير من القصائد ، وهي تتألَّقُ وتبدعُ  فنيًّا أكثرَ في  شعرها  الحماسي والوطني القومي  ذي  الشكل والطابع  التقليدي ، مثل  قصيدة  : ( ” يا  بلادي – صفحة 28 )  من  ديوانها  ” هتاف  الكبرياء ” ،  وتقول  فيها :

   ( ” قاومي البغضَ وانبذي الأحقادَا    إنَّ    في   قبَّةِ   السَّماءِ   الحِسَابَا      يا  ابنة َ العُربِ  لن تطولَ  الليالي     بعدَ   هذا   اليوم    إلا َّ   غضابَا          بلدتي   منبتُ    الفخار ِ   وشعبي     يطلبُ الموتَ في الوغَى أسرابا “) .

أو  قصائد : ” رسالة إلى القدس ”  أو  ”  بلدي الحبيب ”  و  ”  تحيَّة  إلى القدس ”  –  من  نفس الديوان –  .   أو  قصيدة   ” ترحال  الكرماء ”  من ديوانها ( وهج  الكبرياء ) . والجديرُ بالذكر ِ أنَّ  للشَّاعرةِ  ” نهى قعوار ”  الكثير من المصطلحات والتشبيهات  البلاغيَّة والمعاني الجديدة المُبتكرة  في الشعر  لم  يسبقها  أحدٌ  إليها من المُحدثين  المُجَدِّدين ، فمثلا ً  في  رثائِها للشَّاعر والقائد ”  توفيق  زياد ”  ( قصيدة بعنوان : ” ترحال  الكرماء ” )  تقولُ  فيها :

    ( ” بينَ الحياةِ  وبينَ الموتِ  لحظة ٌ   وقفَ  الزَّمانُ  بها  وُقوفَ  حياءِ  “)         وهذا المعنى والتشبيهُ لم  يسبقها أحدٌ  إليهِ …. أي  بينَ  الحياة  وبين  وفاة  الشَّاعر المناضل  توفيق  زياد  لحظة ٌ صغيرة  والزَّمان  وقفَ  ولم  يتقدَّمْ ويستمر خجلا ً وحياءً من هذا القائد والرَّمز الأبدي لشعبنا الفلسطيني الأبيّ  ومن هذا الموقف العصيب   .          ولنكتفِ بهذا القدر  من التحليل  والأستعراض ، ولننتقلَ إلى مسرحيَّتها  الشعريَّة  بعنوان :  ”  شجرة ُ المجد  ”  .              هذهِ  المسرحيَّة ُ هي  تجربة ٌ جديدة ٌ واعية ٌ في  شكل ٍ وقالبٍ  شعريٍّ  جذاب، وتعتبرُ  أوَّلَ عمل ٍ شعريٍّ مسرحيٍّ كلاسيكي لشاعر ٍ وأديبٍ محليٍّ  ( في  الداخل ) .    ونهى  قعوار في هذا العمل  تطرَّقت إلى نواح ٍ عديدةٍ  وتوغَّلتْ  في التاريخ وأتحفتنا بعقائد وأفكار كانت سارية ً في غابر الأزمنة  تداولها الشَّعبُ الفارسي  قديمًا ، الذي تركَ  لنا العديدَ من الآثار ِ والكتابات  العلميَّة والفنيَّة والأدبيَّة المتنوِّعة العميقة بمعانيها وقيمتها الفلسفيَّة والحكميَّة .  وفي المسرحيَّةِ نرى عنصرَ الأسطورة ، بيدَ أنَّ المقدرة َ واضحة ٌ جدًّا في مجال ِ توسيع  وتحلية الأساطير  بخيال ٍ خصب وبتصوير ٍ شعريٍّ  جذابٍ للأسطورةِ ، فجاءت  هذه المسرحيَّة  ليست مُجرَّدَ  قصَّةٍ  رمزيَّة  أو أسطوريَّة بأسلوبٍ  مسرحيٍّ  حواريٍّ  محظ ( ديالوج ) ، بل هي  إطارٌ جديدٌ  فيهِ عالمٌ  كاملٌ واسعٌ متناغمٌ من الجمال والبهاء ومليىءٌ بالأفكار والآراءِ والمُعتقدات والحوادثِ المثيرة والصور الجماليَّة المُنمَّقة والأحداث التاريخيَّّة، ومُترعة ٌ بالتعابير والمُفردات البلاغيَّة والبيانيَّة المُنمَّقة بحلَّةٍ شاعريَّةٍ ساحرةٍ جذابةٍ .   فللمسرحيَّةِ  قيمتها الأدبيَّة والفنيَّة الكبيرة   .    ونجدُ أيضًا عُنصرَ المفاجأة والمواقف والمشاهد الدراميَّة  الرَّائعة .

   وهذه  المسرحيَّة ُ، كما ذكرتُ مسبقا ً، من الأساطير القديمةِ  والمُعتقدات البدائيَّةِ التي عمَّت  بلاد  فارس ومادي ، وقد  نشأت عنها بعضُ الدِّراسات ( الأساطير القديمة) في التاريخ القديم  والحديث . وفي المسرحيَّةِ  عناصرُ ونقاط  قوَّة  وإبداع  وخلق ، وفيها بعضُ  الضَّعف .  فعناصرُ القوَّة  تكمنُ  في  قيمتِها  اللغويًَّةِ  والأدبيَّة   فقد   ُكتِبَتْ  على  نمط الشِّعر الكلاسيكي  ( العمودي ) وبأوزان ٍ وبحور متعدِّدة (  تلوين ) للخروج  من الرَّتابة المُمِلَّة في الإيقاع والجرس .  وتتمتَّعُ ” نهى ” في هذا اللون ِ من الشِّعر ( العمودي ) بمقدرةٍ  فائقةٍ  في النظم ِ وبقوَّةِ  اللغةِ  وبجودةِ السَّبك  وبجزالةِ الألفاظ … إضافة إلى العُمق ِ في المعاني والأهداف والموضوع ، وبالصُّور  الشعريَّة الجميلة المبتكرة ، ولا نرى إطلاقا في هذهِ المسرحيَّةِ الرَّتابة َ المُمِلَّة  والرَّكاكة والتكرار ، بل المسرحيَّة  جاءت مُكثَّفة ً من  ناحيةِ المعاني والصُّور  الشِّعريَّة  فنقرؤُها بشغفٍ ومحبَّةٍ ، ومسرحيَّتُها  الشِّعريَّة ُ هذهِ  لا تقلُّ  شأنا ً ومكانة ً  ومستوًى عن مسرحيَّات أحمد أحمد  شوقي ( أمير الشُّعراء ) الشِّعريَّة ( رائد الشِّعر المسرحي  في  العالم العربي  في  مطلع القرن العشرين ) … ولكنَّ  نهى لم  توسَّعْ  كثيرًا  في المشاهد  التمثيليَّة  والمواقف الدراميَّة  ولم  تدعْ  الأبطالَ والأشخاصَ يتحدَّثونَ مع  بعضهم بشكل ٍ أوسع وأطول في مسرحيَّتِها … بل المشاهد التمثيليَّة عندها قصيرة ٌ ومقتضبة ٌ نوعًا ما ، وكانَ  بإمكانِها التوَسُّع  أكثر  في مجال ِ سردِ  الأحداث والوقائع  وفي المشاهد  الدراميَّة بصورها الشِّعريَّة والمواقف التمثيليَّة  المُثيرةِ والحاسمة ، وكما أنَّ  الشَّاعرة  ” نهى قعوار ”  تنهي مسرحيَّتها  في  الفصل ِ ( الثامن ) بكلام ٍ نثريٍّ  إنشائيٍّ  قصصي سردٍّي  مُقتضب وليسَ بشعر ٍ دراميٍّ  تمثيليٍّ ( حوار) ، وذلك عندَ رجوع الملك ( كورش الكبير ) إلى بلادِهِ  بجيش ٍ لجبٍ عظيم ٍ ويفتحُ  بلادَ  مادي ويأسرُ  ملكَها الذي  هو  جدّهُ  ( والد أمِّه )  ويتولَّى الحُكمَ  مكانهُ  ويتزوًَّجُ  بحبيبتِهِ وفتاةِ أحلامِهِ ( قمَر شاه) ويحكمُ البلادَ والرَّعيَّة َ بالعدل ِ والحكمةِ .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة