خيارات الاخوان المتاحه

 

الرابط : سياسة واخبار (:::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (:::)

في أول يوم لوصول الأخوان للحكم والسلطة في مصر وغيرها كتبت أكثر من مقالة حول علاقة الأخوان بالسياسة ، وإستراتيجيتهم في إعادة بناء الدولة المصرية ، أكدت فيها علي إن هدف ألأخوان هو تثبيت الحكم الذي  فازوا به بفضل الثورة ، واللجؤ إلى كل الوسائل لتثبيت هذا الحكم بما فيه توظيف القوة بكل أشكالها بما فيها القوة العسكرية ، وأن إستراتيجيتهم لتحقيق هذا الهدف تقوم على إعادة بناء الدولة بالكامل ، والسيطرة علي كل مفاصلها وتحويل مؤسساتها إلى مؤسسات تابعة لمكتب الإرشاد. وهذا ما حدث بالفعل منذ اليوم الأول لتولى الرئيس مرسى الرئاسة والتي تحولت بدورها إلى مكتب تابع للإرشاد تطبيقا لمبدأ أساس يحكم الفكر الإخوانى وهو مبدا الإمعية والتبعية المتدرجة ، بمعنى الولاء والتبعية او الإمعية لمن يعلو في المنصب، فالدكتور مرسى لم يخرج عن هذه القاعدة ، وتبعيته وولائه ليس للشعب الذي جاء به للسلطة بل للمرشد. وهذا هو الخطأ ألأول والكبير الذي وقع فيه ألأخوان. وهو انهم لم يحاولوا إن يفصلوا بين الدكتور مرسى كرئيس لمصر بكل مدلولاتها الحضارية والتاريخية والبشرية والتي بالتاكيد هى أكبر من أى تنظيم أن يستوعبها ، وبين كونه قياديا في التنظيم وهذا هو الخطأ الثانى الذي وقعوا فيه ، انهم أرادوا أن يختزلواا مصر عبر الرئاسة في صورة التنظيم . والخطا الثالث والجسيم الذي وقعوا فيه أهم قد جاءوا للحكم في بيئة سياسية غير بيئتهم ، فالذى قد اوصلهم للحكم ثورة يناير ، والأصوات الشعبية التي منحها الشعب المصرى للهم لعلهم يقدموا نموذجا للحكم يتناسب ومكانة مصرالتاريخية . فلم يستوعبوا إن مصر ما قبل الثورة ليست هى مصر بعد الثورة ، وأن معطيات وفواعل كثيرة قد برزت ، وان منظومة القيم التي حبست المواطن المصرى في بوتقة الخوف لم تعد قائمة . وان هذا المواطن قد تحرر من الخوف ، وبات يشعر انه من فجر الثورة ، ولم يدرك ألأخوان طبيعة ودور الشريحة الشبابية ، والتي تشكل قوة الدفع الذاتية لأى تغير في مصر ، ولأى تجدد ثورى . كل هذه المعطيات والتحولات لم يدركها ألأخوان ، الذين عصموا عيونهم عنها ، ومضوا في طريق بناء ألأمة المصرية بمفهومهم ألإسلامى ، وصموا آذانهم عن كل الوعود التي قطعوا على أنفسهم مع قيام الثورة في بناء مصر التوافقية ، والتي هى ملك لجميع ابنائها ، وفى سبيل ذلك لم يدخروا جهدا في اللجؤ لكل ألأساليب الميكيافيلية في الحكم. واقتربت مصر بسبب هذه السياسة إلى ما يسمى بالدولة الفاشلة ، وإختلاق دائرة مفرغة من ألأزمات التي هدفها إغراق المواطن المصرى في هموم الحياة اليومية ، بدلا من التفكير الجاد في كيفية تحقيق أهداف الثورة التي حلت محلها أهداف الحركة’ ولو إستفاد ألأخوان من تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا ، وتجربة الجزائر ما وصلت ألأمور بهم إلى خسارة الحكم والسلطة . وهذه ليست مجرد خسارة بسيطة للحكم ، ولا تتم عبر تطبيق مبدأ الديموقراطية في تدوال السلطة ، ولو كان ألأمر كذلك ما خسروا السلطة ، ولكن خروجهم عن الحكم والسلطة له معنى واحد وهو إستحالة أو الفشل المطلق في تحقيق هدف الحركة فى الحكم ، وهو الهدف الذي قد أنتظروه لأكثر من ثمانين عاما . ومن ثم ليس من السهل التسليم بهذه الخسارة ، التي ترقى من منظورهم لخسار الحركة لوجودها وبقائها .هذا الإعتقاد يضع الحركة أمام تساؤل كبير وهو كيف يمكن التصرف أمام إستبعادهم من الحكم بفعل ثورة تصحيحية مدعومة بفعل عسكرى .والخيارات المتاحة أمام الحركة ليست كبيرة ، وهى محدودة في ثلاث خيارات ، وكلها تنبع وتتحدد من منطلقات فكرية وأيدولوجية تحكم الفكر ألأخوانى . وعليه وقبل الولوج في هذه الخيارات لا بد من المفيد العودة للفكر ألأخوانى الذي قد اسس له مؤسسيها حسن البنا وسيد القطب . ودون الدخول في التفاصيل الفكر الأخوانى والذى يعود بجذوره إلى العهد العباسى وكيف وصل العباسيون للحكم يقوم على فكرة ألأمة ألإسلامية ، والوسيلة لذلك اللجؤ للقوة بكل تنووعاتها وأشكالها ،وفى سبيل هذا لهدف لا مانع من الإعتماد على قدر من التكيف والمرونة ، والتعامل حتى مع القوى المعادية . وفى ضوء ذلك الخيارات كما اشرت ليست كبيرة وتنحصر في خيار اللجؤ للعنف على غرار ما حدث في الجزائر، ورغم أن هذا الخيار يتوافق والفكر ألأخوانى إلا أنه خيار مكلف كثيرا وخصوصا في الحالة المصرية الجديدة بكل معطياتها ، وهو خيار قد يكون مستبعدا لأنه سيكلف الحركة ما تبقى لها من وجود ، ولذلك التفسير العقلانى قد يستبعد هذا الخيار في المستقبل ، وقد يقود إلى حالة إنشقاقات داخل الحركة كما بدأت تظهر بعض ملامحه حفاظا على الحركة . والخيار الثانى التسليم بالأمر الواقع إدراكا منهم أن الأمور لن تعود للوراء ، وان النموذج الفنزويلى لا ينطبق على الحالة المصرية ، وأن الرهان علي التدخل العسكرى بعيد ، وبالتالى لا يبقى امامهم إلا المحافظة علي ما تبقى لهم ، والمحافظة عليه ، ومحاولة إعادة تقييم أخطاء حكمهم ، والعودة من جديد لتقوية قاعدتهم المجتمعية ، وهذا إحتمال ليس مستبعدا وإحتمالاته قائمة لكنها تتوقف  على تحكيم العقل ، وإدراك أنه من المستحيل عودتهم للرئاسة من جديدفى ظل المحددات الداخلية التي أوجدتها الثورة المصرية في صورتها ألأم أو التصحيحية . . اما الخيار الثالث وهو الإستمرار في التصعيد والإحتشاد في الميادين ، وهذا خيار ليس مجديا كثيرا ، ويرتبط بعامل الزمن . هذه هى الخيارات المتاحة ، والتي في إعتقادى أفضلها للحركة العودة للمشاركة السياسية ، وإادة هيكلة بنائها ، وترتيب اولوياتها إدراكا إن مصر قد تغيرت ، وإذا أريد للحركة إن تستمر عليها أن تتغير بما يتوافق ويستجيب لهذا التغير . وبدون ذلك ستصبح الحركة خارج المكون المصرى الكلى ، وستخرج من اللعبة الخاسر الوحيد. دكتور ناجى صادق شراب\ أستاذ العلوم السياسية \غزة [email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة