فلسطين تحب مصر

الرابط : اراء حرة (::::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)

وجدت لزاما على أن اكتب في قصة العطاء والحب المتبادل بين فلسطين ومصر ، وأنا من أكثر من كتب في الحالة المصرية ، وفى حب مصر ، لأننى كمواطن فلسطينى من بين الملايين الذين يدينون بحياتهم ، بما حققوه من إنجاز وبكل شىء بفضل عطاء  مصر ، تعلمنا في مدارسها وجامعاتها مثل أبنائها ،وعشنا فيها كأى مواطن مصرى ، ولم نشعر في أى وقت أن هناك تفرقة بين مصرى وفلسطينى إلا في زمن الضياع العربى ، وزمن ضياع الهوية العربية ، بل وزمن ضياع القضية الفلسطينية . وحب فلسطين لا يحتاج إلى براهين وأدلة قانونية ، ولا يحتاج إلى مرافعات قضائية حتى نثبت هذا الحب ، والعرفان لمصر ألأم ، والحضن الذي حمى الفلسطينيون في أحلك الأوقات ، ولست هنا مدافعا عن هذا الحب في وجه الحملة الإعلامية الغير مبررة على الإطلاق والتي تحاول إن تصور أن الشعب الفلسطينى يكره مصر، هذه الدعوة تتجاهل علاقات تاريخية عمرها آلاف السنوات ، وعلاقات تحكمها ليست مواقف افراد ، ولا مواقف حكام ، وأنظمة حكم ، ولا مواقف جماعات وقوى لا تسعى إلا لمصالحها ، وهى بقصد أو سؤ قد تسئ لنفسها ، وللمصلحة القومية لمصر. العلاقة بين فلسطين وغزة خصوصا ليست مجرد علاقة عابرة أو وقتية ، او حتى تحكمها مصالح كما العلاقات بين دولة ودولة وأخرى ، أو كما يقال في تعريف العلاقات بين الدول انها علاقات مبنية على المصالح المادية ، العلاقة هنا مرتبطة بالدور والمكانة ، وتحددها علاقات سياسية وأمنية ، وإجتماعية ومكانية ، ولاقات دم طاهر ن وعلاقات مصاهرة ، فمئات الألأف من الفلسطينيين يحملون الجنسية المصرية ، وقد إمتزج دمهم بالدم المصرى ، وهذا الدم المصرى الطاهر والوطنى قد سال في معارك وطنية كثيرة على أرض فلسطين ، وهو الذي تصدى لكل الحروب ، وقد تخرج أحد ألأصوات وتقول لا نريد هذه العلاقة ، ودعونا وشأننا ، ومصر ليست عربية ، وكفرنا بهذه العلاقة ، مثل هذه ألأصوات تبقى أصواتا فردية لن يخرج تأثيرها عن حدود سماعها .هذه العلاقة وحتى أكون صريحا هى علاقة عطاء وتضحية دائمه من قبل مصر إتجاه فلسطين ، تماما مثل علاقة ألأم بأطفالها ، وأذهب في هذاالوضوح وأقول إن هذه العلاقة قد شهدت مراحل من الصعود والقوة ، والتراجع ، وان هذة العلاقة إرتبطت بمواقف حكام أو جماعات أو حتى أفراد ، وقد اسيئت لتحقيق مصالح خاصة ، كما يحدث اليوم في هذه المرحلة التي أرجو إن يكون التركيز فيها على مصر وقوتها ، والعمل سويا على خروجها من عنق الأزمات التي يتربص بها الجميع ، لأن مصر ودورها مستهدفا . ففلسطين قوية بقوة مصر ، وبدورها العروبى ، ومن هنا إستهداف مصر في امنها هو إستهداف للعرب جميعا ، وإستهداف للقضية الفلسطينية ، فالقضية الفلسطينية كانت قوية ليس فقط بفضل تضحيات أبنائها الذين مزقتهم الإنقسامات السياسية ، والتناحرالداخلى ، بل بفضل قوة مصر . وفى هذا السياق لا أفهم ضرب هذه العلاقات إلا من خلال ضرب القضية الفلسطينية . علاقة مصر بفلسطين تجسدت في الكثير من المظاهر والمواقف ، وتحملت مصر من اجل فلسطين الكثير ، ودفعت ثمنا كبيرا من دم أبنائها ، ومن قوة إقتصادها ، ومن دورها ومكانتها ،وقد يتساءل وماذا أخذت مصر ؟ في العلاقة بين الدول وخصوصا فلسطين بمصر لا تحكم هذه العلاقات المعايير التقليدية التي تحكم علاقة دولة بدولة ، إلى درجة أحيانا تصل الأمور في مثل هذه علاقات إلى حد القطيعة ، في الحالة الفلسطينية المصرية وعلاقة غزة الجزء بمصر لا تحكمها هذه العلاقات والمحددات ، . ومهما توترت العلاقة لا يمكن أن تصل إلى حدد القطيعة , وعلاقة غزة بمصر وهى الجزء الصغير من فلسطين لا يمكن إن تختزل بجماعة أو تنظيم ، او بموقف حركة حماس ، او بحكم في مصر ، فالعلاقة علاقة شعب باكمله، الشعوب باقية وما دونها زائل. وغزة ليست مجرد البوابة الشرقية لمصر، ومصر ليست مجرد معبر يعبر ويمر منه الفلسطينيون إلى العالم الخارجى ، العلاقة علاقة ام بوليدها ، علاقة حياة كاملة .وقد يخرج أحد ألأبناء ويتكر لحليب أمه ، ولكن بقية ألأبناء لا يتنكرون ، وأوفياء بأمهم . شعب فلسطين في غزة وخصوصا الأباء وألأجداد المؤسسيين وأنا منهم ، وحتى جيل الشباب منهم الأن يتلقى تعليمه في مصر وجامعاتها المفتوحة لهم ، وعدد كبير من حملة الشهادات العليا تتلمذوا على أساتذة علماء في مصر ، ومستفشيات مصر تحتض مرضاهم ، وإذا سألت أحد ابناء غزة وقلت له اين تتمنى أن تعيش ، وتمضى إجازتك يقول لك في مصر. العلاقات متنوعة وممتده ، وحتى مع الحصار الذي ضرب غزة بعد سيطرة حماس عليها أول من كسره مصر بسماحها ببناء ألأنفاق ، والتجاهل عن وجودها حتى تتدفق منه السلع المختلفة ، رغم أنه قد اسئ إستخدامها لأغراض خاصة ، وعطاء مصر من اجل فلسطين لا يمكن إن تختزله مقالة ، ولولا مواقف مصر القوية ما وصلت القيادة والسلطة الفلسطينية إلى غزة ، وفى كل أنظمة الحكم التي حكمت مصر بقيت هذه العلاقة أولوية ، وإستمر عطاء مصرالذى لا ينضب من أجل القضية الفلسطينية وشعبها .  . الشعب الفلسطينى في غزة يفرح لفرح مصر في كل مناسابتها الوطنية والقومية ، يحزن لأحزانها وآزماتها كما هو الآن . ولا شك إن هذه العلاقة تاثرت بحالة ألإنقسام الفلسطينى ، ووصول حماس لحكم غزة وبوصول الأخوان لحكم مصر ، ولما من علاقة إخوانية بينهما ، لكن علاقة الشعبين أكبر من أن تختزل في حكم أو جماعة . وكثيرا ما حذرت في مقالاتى من المساس بامن مصر ، والتاكيد علي خصوصية العلاقة التي تربط مصر الكل بغزة الجزء، وتبقى هذه العلاقة تحكمها هوية مصر العروبية والقومية ، ودورها وموقفها من القضية الفسطينية ، وكما فلسطين قوية بمصر القوية ، أيضا مصر قوية بمواقفها القومية والعروبية الحاضنة والداعمة لشعب فلسطين وقضيته. وستبقى هذه العلاقة اكبر من اى حملة إعلامية محدوده ، وأكبر من إنتهكات افراد ضدأمن مصر والمساس به.كلمة أخيرة الحيادية والموضوعية مطلوبة في الإعلام ، ولا تضيعوا إنجاز ثورة عظيمة بالتحريض علي شعب باكمله. فانتم بذلك تنحرفون عن الثورة عن مسارها وتعطوا فرصة لمن يتربص بها ، ثورة مصر وشعبها هى ثورة فلسطين وشعبها. دكتور ناجى صادق شراب \أستاذ العلوم السياسيةغزة [email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة