حلم مرعب

 

الرابط : القصة (::::)

سحر فوزي – مصر (:::::)

إختبأ الصغير في حضن أمه ، وأخذ يصرخ ويرتعد.. إحتضنته بقوة وهي ترقيه ..و تجفف عنه عرقه ، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، كانت تسأله في لهفة : ما الذي أصابك يا بني ؟ ما الذي فزعك بعد منتصف الليل هكذا ياولدي؟ عيناه الغائرتان كانتا تدوران في كل إتجاه ، تبحثان عن بارقة أمل أو بصيص من النور  يضئ له غده الذي لم يشرق بعد .. تشبث بثياب أمه ..وبدأ يقص عليها رؤياه قائلا : إني رأيت في المنام أناسا يتقاتلون ويتصارعون على كرسي ..وكلما هدأوا ، عادوا وأقتتلوا ، و سالت دماؤهم ، وإشتعلت نيران الفتنة ، والإنقسام في كل مكان من جديد .. الغريب أنهم لم يفكروا ولو للحظة واحدة  في الصغار الذين ضاعوا وسط الزحام ، رغم أنهم في أمس الحاجة إلى الأمن والأمان والإستقرار ، بل وضعوهم تحت أقدامهم وصعدوا على أكتافهم للوصول إلى غاياتهم .. متناسين ضعفهم وقلة حيلتهم ، وحاجتهم لمن يخطط لهم مستقبلهم ، ويهيئ لهم سبل النجاح ، ومن وسط الصراع رأيتني صرت شابا ، لكنني بلا عمل ، وبلا سكن ، وبلا طعام ، مكبل بقيود الفكر المتطرف ، والعصبية القبلية ، التي عجزت كل المحاولات ، والهتافات ، والثورات ، عن تغييرها ، حتى ضاعت معها حريتي ، ولما شعرت بالظمأ ، أخبروني أنه قد تم بناء سد في غفلة من الشعب المتناحر على المناصب والكراسي ، حجب الماء والكهرباء ومعهما الخير عن كل من لا ذنب لهم ..مات الأطفال جوعا ، وتشققت الأرض عطشا ، وتوقفت المصانع ، وتعطل الإنتاج ، وتشرد آلاف العمال ، ومعهم أطفالهم ليملأوا الشوارع حزنا وكمدا على مافرطوا في جنب الوطن ، والغريب أنه رغم كل ماحل من كوارث من جراء أفعالهم ، كانوا مستمرين في الصراع ، والقتل والتدمير ، يسير كل منهم في إتجاه مختلف .. منقسمين بعضهم إلى هؤلاء والبعض إلى هؤلاء .. حتى خيم الرعب على الوجوه ، ودنت القلوب من الحناجر..فأضحت كل نفس لاتجادل إلاعن نفسها ..كنت أبكي وأرتعد باحثا عن الأمان ، بعد أن غادرني ولم يعد .. ضمت الأم طفلها إلى صدرها بقوة وقالت له : كفى .. كفى ياصغيري ..وأخذت ترتعد هي الأخرى خوفا ورعبا على طفلها .. وأسرت في نفسها أن ما رآه لم يكن حلما مرعبا ، وإنما هو إنذار بمستقبل في غاية الرعب !!

بقلم / سحر فوزى/

كاتبة وقاصة مصرية /14/7/2013

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة