من ديغول الى مرسي

 

الرابط : اراء حرة (::::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)

قد يكون مفيدا إستحضار تجارب الدول والشعوب ألأخرى وخصوصا القريبة في تجاربها كالحالة الفرنسية وما تشهده مصر من تجدد ثورى حتى تثبت الشرعية السياسية والقانونية. .ديجول لم يأتى للحكم إلا بعد مرحلة سياسة طويلة من عدم الإستقرار السياسى عاشتها فرنسا منذ قيامها ثورتها الأم عام 1789وهى التي قد أسست للشرعية السياسية لفرنسا اليوم . جاء ديجول بعد ثلاث ثورات ، واربع جمهوريات ، وأكثر من إنقلاب، لكن الذي ميز ديجول انه قد فهم شرعية الثورة الأم ، وقام على أساسها بتأسيسس مؤسسات الجمهورية الخامسة ، ووضع دستورها الذي إستمد قوته من شرعية الثورة ألأم ، ومن إرادة الشعب ، ومن كونه دستورا توفيقيا . وأسس ديجول والذى لم يرقى في شعبيته وكارزميته رئيسا آخرن لما يعرف بالإستفتاء الشعبى والذى جاء متضمنا في الدستور، ولكنه تاكيد للإرادة الشعبية ، وكانت اللحظة الفارقة والتي تحتاج إلى إستيعاب وتفهم في حالة الدكتور مرسى ، إن ديجول عندما ذهب يستفتى شعبه في إستفتاء عام 1969 ، قال له شعبه نعم لمؤسسات وشرعية الجمهورية الخامسة ، ولا لديجول ليس لشخصه بل لرفض شخصنة السلطة والحكم ، قدم إستقالته ،ولكن النتيجة في الحقيقة كانت إنتصارا لديجول وجمهوريته الخامسة ، التى قد هزمت الرئيس الفرنسى ميتران عندما فكر اول مرة بتجاوز شرعيتها قبل أن يحكم ، ثم منحته الحكم لفترتين رئاسيتين عندما إلتزم بشرعية الجمهورية الخامسة والتي هى في ألاساس شرعية الثورة الأم. هذا هو الدرس الفرنسى الذي لم تتم الإستفاده منه في الحالة المصرية أو من إخوان مصر الذين فازوا بالحكم والسلطة لأول مرة وكانت أمامهم فرصة الرئيس الفرنسى ديجول .وإذا ذهبنا إلى المشهد السياسى المصرى وبعيدا عن توصيف ما حدث ثورة أم إنقلاب، أن ثورة يناير وهى الثورة التي تعتبر ثورة أساس لما قبلها ولما بعدها قد أسست لشرعية ثورية ، ولأى شرعية سياسية ودستورية بمبادئها الحرية والكرامة والعدالة ، وهى التي قد أوصلت الدكتور مرسى للحكم وليس ألأخوان ، بدليل أن قطاعات عريضة من الشعب المصرى قد أعطته صوتها وبعضها كثر من القوى الثورية بما فيه شباب 6 أبريل وشباب تمرد انفسهم ، وهذا امر طبيعى لأنهم اعطوا صوتهم لسببين أولا إن المرشح المنافس وهو احمد شفيق أعتبر إمتداد للنظام السابق ، ومناهض للشرعية الثورية على الرغم من حصولة على نسبة من ألألصوات كادت إن توصله للحكم لو توفرت إنتخابات نزيهة تماما ،ولا ننسى أنه كان ملتزما بشرعية ثورة يناير. وجاء الدكتور مرسى كاول لرئيس مدنى منتخب وإستنادا لشرعية الثورة التي لم تميز بين قوة سياسية وأخرى ، وأرادت إن تعطى ألأخوان فرصة للحكم لعلهم يقدمون نموذجا للحكم توافقيا وتشاركيا ويقوم على تأسيس الجمهورية الجديدة علي اساس من شرعية الثورة . والذى حدث في الممارسة السياسية أبعد الحكم عن هذه الأهداف ، وهذه الشرعية تماما ما حدث مع ميتران قبل إن يحكم . وتناسى ألأخوان او الدكتور مرسى أن الديموقراطية ليست صندوق أو إنتخابات وخصوصا في دول وشعوب تفتقر للثقافة الديموقراطية الكاملة ، ولآليات الرقابة السياسية والشعبية والدستورية القوية .ولو إن الدكتور مرسى قد ألتزم بتعهداته السياسية التي قطعها على نفسه في وقت الإنتخابات ما شهدنا ثورة يونيه التصحيحية من جديد ، وما دخلت البلاد في دوامة العنف التي تجهض أى إمكانية للديموقراطية ، وتفقد ألأخوان اى شرعية شعبية . والذى حدث هو إبتعاد عن الممارسة الديموقراطية ، وإعادة بناء دولة جديدة على أسس ومبادئ تتعارض مع شرعية الثورة ، محاولة لإعادة أخونة مفاصل الدولة ، وإعاداة بناء هويتها الوطنية ، والتاسيس لدولة وحكم إسلامي  دائم وهو ما يتعارض مع الدولةالديموقراطية المدنية التي تقوم على مبدأ المواطنة الواحدة . كما لا خلاف علي إن الرئيس مرسى يعتبر أول رئيس مدنى جاء بالإنتخابات ، أيضا لا خلاف علي إن هناك ممارسة تبتعد عن شرعية ثورة يناير التي هى أساس اى حكم وإستمراره. والسؤال هنا ماذا يفعل الشعب صاحب السلطة وهو يرى الإبتعاد عن شرعية ثورته؟ أمامه خياران إما التسليم بذريعة شرعية الصندوق والرئيس المدني ، وإما العودة لتصحيح ثورته . وهذا هو الذي حدث . وهنا قد تبدو المقارنة السريعة مطلوبة ، وهى التي قد تفسر لنا موقف امريكا والغرب وبعض وسائل الإعلام التي لا ترى إلا بعين واحده وهو أن ما حدث إنقلابا عسكريا. في أعقاب كل ثورة تاتى فترة إنتقالية توافقية وهذا لم يحدث، فبدلا من ذلك لم يتم التاسيس لمؤسسات الجمهورية الجديدة ، ولم يوضع الدستور اولا الذي يؤسس لأى شرعية ، ومن ناحية أخرى وهذا ما لم يفهمه الغرب وأمريكا أن دولنا وشعوبنا تفتقر للثقافة الديموقراطية الكاملة ، ولآليات الرقابة السياسية والشعبية والدستورية القوية والفاعلة التي تجمح وتكبح اى رئيس يفكر الإنحراف بالشرعية السياسة الملزمة . وهى الآليات الموجودة في الغرب والتي تحول دون أى إنقلاب او تدخل عسكرى . وبالتالى الوسيلة الديموقراطية الرائعة والفاعلة هى العودة للشعب إما عبر الإستفتاء ، او بعودة الشعب للتعبير عن إرادته. في مصر رفض الدكتور مرسى الذهاب لإستفتاء لأنه يعرف النتيجة مسبقا ، وعلى أى شرعية سيتم ألإستفتاء وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه . ورفض ألإستجابة للحد الأدنى من مطالب الشعب في تغيير الحكومة وتعديل الدستور. والنتجة الحتمية هى ثورة يونية التصحيحية. وحتى يتم تفادى هذه الحلقة المفرغة لا بد من التاسيس لمؤسسات الجمهورية الجديدة بدستور يرقى إلى مستوى شرعية الثورة يستفتى عليه الشعب ، ويشكل إطارا ملزما للحكم في المستقبل. واخيرا الدرس الذي لم يستوعب إن مصر كانت بحاجة لديجول مصرى ، وليس لمرسى ألأخوان . دكتور ناجى صادق شراب \ أستاذ العلوم السياسية \ غزة [email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة