المشهد المصري على الخشبه الاسرائيليه

 
الرابط : سياسة واخبار (::::)
د. عادل محمد عايش الأسطل – فلسطين المحتله (::::)
إسرائيل مستعدة لدفع ثمن تذكرة إضافية مفتوحة- باهظة الثمن- بما يتيح لها الجلوس في الدرجات الأولى المكيّفة، لمتابعة حلقة أخرى في سلسلة الأحداث المصرية التي بدأت منذ تورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، والجارية الآن في أعقاب إجراءات الجيش الأخيرة ضد الرئيس المصري “محمد مرسي” أو ما يسميها البعض ضد حكم الإخوان. لأنها بالطبع من المشاهد المفضلة لديها وأكثرها إثارةً وتشويقاً، بحيث تقف على رجليها مرةً، وتنام هانئةً قريرة العين مرةً أخرى، باعتبارها في المقام الأول من أكثر القضايا اهتماماً لدى أوساطها بوجهٍ عام، تؤثر وتتأثر بها كأسرع من الضوء.
أمّا في مصر فإن هناك ولا شك قسم لا بأس به، لا يعير ذلك انتباهة ولم تخطر له على بال بقدر ما هو منشغل به فقط، وهو مهمة اتقان الدور التي يقوم بها لإنجاح المشهد الملقى على عاتقه سواء كان مأموراً به رغماً من قِبل آخرين أو لمصلحته الشخصية من حيث البروز والمكانة أو من حيث تحسين الكسب والارتزاق.
إن ما بدت عليه مصر من حيث المظاهرات المليونية في الأيام الأخيرة وحتى اليوم، هي تعبير آخر عن الانقسام العميق الذي قسم وبشدة المجتمع المصري من شماله وجنوبه وكافة أطيافه، السياسية والاجتماعية. فمن جهة تقف المعارضة المؤلفة من قوى ليبرالية، ويساريين ومن أنصار نظام “مبارك” القديم أو ما يسمون بفلول الحكم القديم أو الدولة العميقة والتي تتحد على هدف واحد هو إسقاط الرئيس “مرسي” عن قمة الحكم. وتقف من جهة أخرى الجماعة الاسلامية وعلى رأسها حركة الاخوان المسلمين التي سعت جهدها طوال عقود طويلة فائتة للوصول إلى ذلك الحكم وهي بذلك لا يمكنها بأي حال التخلي عنه بسهولة لا سيما وأنها جاءت بوسائل مشروعة وديمقراطية بشهادات مختلفة محلية ولإقليمية ودولية.
يقول الجيش المصري أنه يقف إلى جانب الشعب، تماماً كما في الثورة الأولى قبل سنتين. في ذلك الوقت تخلى الجيش – على نحو مفاجيء – عن مبارك الذي أعطاه الحق في التعامل مع الاضطرابات الشعبية التي حصلت في ذلك الوقت، وهو اليوم يتخلى عن “مرسي” بصورة طبيعية تقريباً، ولكن بالطبع هناك فوارق واضحة بين المشهدين، فكما يجب أن نذكر أن الثورة الأولى ضد “مبارك” كانت شاملة بمعني شمولها كل أطياف الشعب المصري حتى لم تترك تلك التظاهرات أمام الجيش إلاّ أن يتخلّى عنه وبالسرعة الممكنة لئلاّ تتدهور الأمور أكثر وتزيد تعقيداً. لكن في المشهد الحالي فإن دخول الجيش بهذه الطريقة وبهذه العجلة لم يكن ضد نظام لصالح شعب، وإنما لتيار ضد آخر وهو ما لا يستطيع أحد إنكار المشهد وهو حاضر الآن وبوسع الكل النظر إليه بوضوح.
كانت مصر أثناء ثورة التحرير تحيا بمعادلة الجيش – العلمانيين – الاخوان المسلمين. وفي الأيام التالية ما فتئ العلمانيون باعتبارهم أبطال الثورة بالتحذير من تحالفات غريبة بين الجيش والإخوان المسلمين. ثم عادوا للجيش مرة أخرى لهدف واحد هو الاعتراض على قرار صندوق الاقتراع ولإعادة اللعبة الديمقراطية مرة أخرى.
ربما تسرع الجيش كثيراً في إجراءاته بعد أن اعتبر أنه قادر على ملائمة كل الأمور بشكل مناسب فيما بينها، بعد لجوئه بعد خطوة الإنذار الذي اقتصر على 48 ساعة لحل الأزمة، فقد درج في الطريق المؤدية صوب تنحية الاخوان المسلمين عن الحكم. وكان منذ الباكر قد أوعز إلى الجنرالات وأساتذة في القانون الدستوري ليروا كيف يُنحّون “مرسي” دون المساس بالمسار الديمقراطي. ثم قام إلى جلب شيخ الأزهر “أحمد الطيب” الذي لا يروقه كثيراً حكم الإخوان، وبابا الاسكندرية “تواضروس” الذي هو أيضاً يخشى على حقوق الأقباط ضمن البيئة الإسلاميةفي الأثناء أو المستقبل، ورئيس جبهة الانقاذ “محمد البرادعي” الذي أتى بموافقات غربية وأمريكية لإزالة الحكم القائم. إضافةً إلى حزب النور السلفي الذي يقف على الحافة، حيث لا يطيق الطرفين، إلى جانب بعضاً من شباب حركة “تمرّد” وغيرهم الذين زعموا أن الاخوان المسلمين سرقوا ثورتهم منذ ولادتها وقاموا بترويضها لصالحهم، ومن ناحية أخرى فهم يبحثون عن زعيم جديد لا يرتدي جلابية ولا يقتني لحية، وقالوا بأنهم على حق.
اتجه الجيش إلى ذلك الإجراء، لا سيما بعدما شاهد الملايين الغاضبة من حكم “مرسي” تعم الميادين، ولكنه لم يكن في تصوره أن تغرق الميادين ذاتها بالغضبة الإسلامية الصارخة مضافاً إليها الأطراف الراغبة في تثبيت الديمقراطية بعدما كانوا محرومون منها طوال فترة حياتهم.
ولا شك هناك أناس فرحوا ورقصوا وأحدثوا ضجة غير معهودة، وقاموا بتقبيل جنازير الدبابات  وخوذ الجيش، منذ أن أُلقيت على مسامعهم أنباء إسقاط “مرسي” ولكن لا أحد يستطيع القطع إلى أي فترة يمكن أن تمتد تلك الفرحة وذلك الرقص ضمن الزمن الآتي.
وفي هذا السياق فإن من اللافت للعقل والنظر هو الحديث اليوم عن التحالف الواضح بين العلمانيين التي تقوده جبهة الإنقاذ بغض النظر عن بعض الجماعات الإسلامية كالجماعة السلفية وأقليات إسلامية أخرى إلى جانب الجيش، وبدت أكثر طبيعية من التحالف السابق. حيث تلقت حركة الاخوان المسلمين ضربة قاسية في بعد عامٍ واحدٍ فقط منذ استلامها الحكم وليست الحال حال ديمقراطية إلى الآن لكنها قد تصبح بيقين بدء عودة العصور الجافة إلى الديار المصرية.
بالرغم من ذلك فإن حركة الإخوان قد لا تجد ما تخسره في هذه المرحلة، لكنها تعوّل إلى درجةٍ ما على ما سيترتب على إجراءات الجيش الذي اعتبرته انقلاباً مكتمل الأركان، وزعم الإخوان اليوم بصوت عالٍ بأنه سرق الانتخابات منهم. ويعتبرون أنفسهم أيضاً على حق، ودللوا على أن هناك شرعية انتُهكت، وأن العديد من الدول أدانت إقدام الجيش على ذلك الإجراء، وعلق الاتحاد الأفريقي الأنشطة المصرية فيه كافة، على اعتبار أن ما قام به الجيش غير دستوري ويندرج في عداد الانقلابات. وفي هذه الحالة فإن هناك للجيش ما يخسره، خاصةً فيما يمس العلاقات بالغرب وخاصةً الولايات المتحدة التي يحرجها أمام العالم لما تنادي به طوال الوقت من حيث الديمقراطية والشرعية.
إن مصر تواجه أياما صعبة وقاسية، فالتسلخ الاجتماعي قد طفى على السطح والاقتصاد ينهار ويواصل انهياره، الأمر الذي سيصعب عليها الوقوف على قدميها دون  البحث عن الجوانب الإيجابية والكفيلة بالتوجه إلى إصلاحات اجتماعية وبنيوية مكثفة. وهي اليوم دولة منقسمة، بين طرفين متقاربين في السكنى متباعدين في الطلب، أحدهما أقسم بألاّ يتنازل عن الحق والآخر أقسم بألاّ يدفعه أو يتنازل عنه. وإذا افترضنا بأن الطرفين والمؤيدين لهما قد قالوا كلمتهم الأخيرة، إذاً، فإن من المنطق أيضاً أن نتساءل، أي الفريقين سيكون الأوفر حظاً نحو الربح، أو أن مصر بمجموعها هي الخاسرة، ويعطي أبنائها لإسرائيل أن تواصل متابعتها لفصولٍ مصرية مؤلمة أخرى تعتمدها كإحدى المسليات.
خانيونس/فلسطين
6/7/2013

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة