عقم جولات كيري

 
الرابط : سياسة واخبار (::::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتله (::::)
الجولة الخامسة لوزير الخارجية الأمريكية جون كيري في المنطقة , لم تكن بأفضل من سابقاتها رغم أن ممثل الإدارة الأمريكية حرص على إضفاء بعض النجاح على مهمته , من خلال القول في مؤتمره الصحفي قبيل مغادرته تل أبيب:”بأنه حقق تقدماً حقيقياً”،ولكن من دون توضيح ماهيته،مما يشي:بأن هذا التقدم ما هو إلا وهم كبير حاول كيري من خلاله تخدير المراهنيين عليه.صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية أنكر حدوث مثل هذا التقدم في مكوكيات كيري,  الذي قضى 13 ساعة من المفاوضات مع نتنياهو, و6 ساعات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
من قَبْل كيري خاض وزراء خارجية أمريكية كثيرون مثل : هيلاري كلينتون ,وكوندراليزا رايس, مادلين أولبرايت وغيرهم،جولات بين السلطة وإسرائيل دون أن يستطيعوا حل عقدة واحدة بين الجانبين.السبب الأول في إخفاق الوزراء الأمريكيين يتمثل في:جوهر الموقف الأمريكي نفسه ,المردد كالببغاء الموقف الإسرائيلي من التسوية،والمتضامن مع الكيان الصهيوني جملةً وتفصيلاً , والعاجز عن إجراء أية ضغوطات على الجانب الإسرائيلي,  بالرغم من مواقف رأس الإدارة الأمريكية باراك أوباما في السابق ,والداعي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة،ومتواصلة الجغرافيا , ووقف الاستيطان الإسرائيلي,  كان ذلك في جامعة القاهرة(2009)والجمعية العامة للأمم المتحدة(2010و2011) ,وبرغم خارطة الطريق(2003)التي وضعتها الولايات المتحدة ذاتها من أجل الحل.أيضاً قبل أوباما حدد كل من الرئيس جورج بوش الابن والرئيس كلينتون مواعيد محددة لإقامة دولة فلسطينية عتيدة،لكن ذلك لم يتم على الإطلاق.غالباً ما استقبلت إسرائيل جولات المسؤولين الأمريكيين بقرارات تعزز فيها الاستيطان في الضفة الغربية.هذه المرة استقبلت كيري بقرار بناء 1000 وحدة استيطانية في جبل أبو غنيم في منطقة القدس.الوزير الأمريكي بلع هذه الإهانة الإسرائيلية ,ولم يستنكرها إلا من خلال جملة خجولة نطقها قبل بدء جولته الخامسة الأخيرة للمنطقة, خلال خمسة أشهر من بدء تعيينه”بأن الاستيطان يشكل عقبة في طريق السلام”.من ناحيته:فإن نتنياهو رفض وقف الاستيطان في الضفة الغربية , ورفض رفضاً قاطعاً إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين،وبخاصة أولئك السجناء قبل توقيع اتفاقيات أوسلو،كما رفض أن تكون حدود 4 حريزان عام 1967 أساساً لقيام دولة فلسطينية.على العكس زاد نتنياهو من شروطه:بضرورة اعتراف الفلسطينيين”بيهودية دولة إسرائيل”وموافقة السلطة على تواجد قوات إسرائيلية في منطقة غور الأردن.هذا هو الجانب الثاني الذي أدى إلى فشل جولة كيري.
أما بالنسبة للقاء رباعي يجري الحديث عنه بين عباس ونتنياهو بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والأردن،فليس منتظراً أن يتوصل هذا الاجتماع إلى إقناع إسرائيل بالنسبة لتغيير تعنتها في رفض الحقوق الفلسطينية , ولا في وقف الاستيطان , ولا في رفض اعتماد حدود عام 67 كأساس لقيام دولة فلسطينية , ولا بالنسبة لرفض إطلاق سراح الأسرى.على العكس من ذلك فإن إسرائيل تشرّع القوانين في الكنيست من أجل”أرض إسرائيل التاريخية”وديمومة السيطرة عليها،ومن أجل منع أية حكومة قادمة من الموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة،دون موافقة ثلثي أعضاء الكنيست،وبعد هذه الموافقة يجري التصويت على القرار في استقتاء عام.إسرائيل تعزز الاستيطان بوتائر متسارعة.وكل ذلك يشي بأن جولات سادسة وسابعة وعاشرة لكيري لن تحقق تقدماً في إجراء التسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل.
لقد فضح مسؤولون إسرائيليون عديدون(داني دانون نائب وزير الدفاع, نيفتالي بيبيت وزير الاقتصاد ورئيس حزب-البيت اليهودي-المشارك في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي , الفاشي ليبرمان وزير الخارجية السابق)حقيقة إدعّاء نتنياهو”بالموافقة على إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح”من خلال التصريح بما مفاده:أن إقامة الدولة الفلسطينية هو أمر أكل الدهر عليه وشرب, وهو مرفوض كلياً من غالبية الإسرائيليين،وإذا ما جرى طرح هذا الموضوع للتصويت في الحكومة الإسرائيلية الحالية فسيتم رفضه.أما حول حقيقة نوايا نتنياهو حول الدولة الفلسطينية فلقد صرّح نفس المسؤولين:بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك استحالة الاتفاق على هذه المسألة واستحالة تطبيقها،ولذلك يقولها كشعار دون أن يعني التطبيق.
أما ما قالته الصحف الإسرائيلية عن جولات كيري فهي في غالبيتها تُجمع على : صعوبة إيجاد حل للصراع الفلسطيني العربي-الإسرائيلي.لقد كتب ايتان هابر في صحيفة”يديعوت أحرونوت”(الأحد 30 يونيو/حزيران الماضي)قائلاً:”ربما قد ينجح كيري يوماً في تحقيق لقاء جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين لكن هل يستطيع أن يحقق نهاية النزاع؟الجميع في إسرائيل يرى أن ذلك مستحيل….ويستطرد… كيري تكلم بلغة دبلوماسية هذا الا يعني شيئاً”.صحيفة هآرتس(الأحد 30 يونيو/حزيران الماضي)وصفت كيري:”بأنه لا يفهم في الأجواء السياسية في إسرائيل”.وقد يُهان في محاولاته إعادة بنيامين نتنياهو ومحمود عباس إلى طاولة المفاوضات”.الباحث السياسي تشيليو روزنبرغ من الصحيفة نفسها يقول”كلما أعلن كيري عن رغبة أكبر في الوصول إلى التسوية فإن التسوية تبتعد أكثر فأكثر”.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس أضعف موقع السلطة من خلال: تحديد الخيارات الفلسطينية , بحصرها في المفاوضات فقط،الأمر الذي يُرهن عملياً الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بموافقة إسرائيل عليها،وهذه الأخيرة سبق وأن رفضت غالبية هذه الحقوق جملةً وتفصيلاً.الرئيس الفلسطيني يُراهن على مسألتين:الأولى:جنوح إسرائيل يوماً للسلام.الثانية:هي ممارسة الضغوط الدولية وبخاصة الأمريكية على إسرائيل من أجل الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.المسألتان مستحيلتا التحقيق ,فبدون ميزان قوى رادع لإسرائيل يُجبرها على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية ,لن يتغير الموقف الإسرائيلي قيد أُنملة.أما إمكانية ممارسة ضغط دولي وأمريكي على تل أبيب،فهي أيضاً غير واردة مطلقاً لاعتبارات كثيرة.هذا يعني أن لا جولات كيري نفسه (حتى لو قام الرئيس أوباما بالوساطة نفسه)، لن تحرز تقدماً على تحقيق التسوية.الضغوطات تُمارس وستمارس فقط على السلطة الفلسطينية ,من أجل المزيد من التنازلات.يبقى القول أن جولات كيري السابقة كانت عقيمة وأما اللاحقة فلن تكون أفضل من سابقاتها

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة