ازمة ثورة ام ازمة شرعية ؟

 

الرابط : اراء حرة (::::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)

التطورات السياسية التي صاحبت وتصاحب ثورات التحولات العربية وما صاحبها من حالة من عدم الإستقرار المصحوب بدرجات متفاوته من العنف، وغياب للفترة الإنتقالية التوافقية ، وتجدد الحالة الثورية كما نرى تجدد الروح الثورية في مصر تكشف عن أحد مكونات ألأزمة البنيوية التي تعانى منها أنظمة الحكم في منطقتنا ، وهى ازمة الشرعية ، وهى أزمة ليست طارئه وجديده، وإن كانت ثورة التحولات العربية قد وضعتها على طاولة الجدل والنقاش الفكرى والعلمى ، وعلى المستوى الجماهيرى . وفى ألأساس أنظمة الحكم تعانى من هذه ألأزمة ، وبعضها نجح في التغلب ليها بقدرة بعضها علي الأداء وألإنفتاح السياسى علي شعوبها ، وبعضها تعامل مها من منظور أمنى وبوليسى ، وهو ما قد يفسر لنا التذبذب ، وعدم الرضا الجماهيرى الذي أنتهى في النهاية إلى الخروج الجماهيرى العام على أنظمة حكم فقدت القبول الجماهيرى ، الذي هو أساس إستمرارية أى نظام حكم . ومن هذا المنظور ألأساس في الشرعية القبول والرضا الجماهيرى للحاكم ولممارسة الحكم ، والقبول بالقرارات والسياسات التي يصدرها الحاكم  طالما أنها تستجيب للمتطلبات والتطلعات الجماهيرة المتزايده. وبقدر ألإستجابة ، بقدر القبول والرضا بالحكم والحاكم ، وهذا المبدأ يعبر عن نفسه أن الشعب هو مصدر للسلطة السياسة القائمة، ويتم التفويض بها من خلال التعبير بها بالقبول والرضا ، والذى أحد أدواته ووسائله الإنتخابات ، والتي تعتبر شكلا من أشكال الشرعية القانونية والدستورية ، والتي لا تعنى إن الحاكم يذهب بهذا لتفويض كما يريد ، لأن الذي يحدد الشرعية ليس هو الحاكم ، بل الذي يحدد الشرعية هو الشعب ، وهنا تتدخل مصادر وعناصر كثيرة تتفاوت من دولة إلى  أخرى ، وتتراوح هذه الشرعية ما بين الشرعية التقليدية التي تعتمد على التقاليد أو الدين او العادات ، والشرعية الكارزمية التي يعتمد من خلالها الحاكم على ما منح من صفات وسمات تجعله أكثر تعبيرا لمكونات شعبه، والشرعية القانونية والتي تعتمد على القدرة علي ألأداء والإنجاز والشفافية في الحكم ، والقدرة علي التواصل مع الشعب الذي يمنح السلطة والحكم. إذن ألأساس في الشرعية هو الإنجاز والقدرة على ألأداء والإستجابة للمطالب الجماهيرية . الشرعية بهذا المعنى هى تجسيد للكل ، وليست تجسيدا لجماعة او جزء من الشعب. والذى حدث في الدول التي شهدت ثورات وتحولات عربية كان من أهم نتائجها وتداعياتها أنها اوجدت أساس جديدا للشرعية ، والتي قد تسمى بالشرعية الثورية ، والتي تتجسد في ألأهداف التي قامت من أجلها هذه الثورات ، ولعل أبرز هذه الأهداف كما راينا في الثورة المصرية الحرية والعدالة والكرامة ، وتندرج تحت هذه ألأهداف الكبرى العديد من ألأهداف مثل محاربة الفقر، وإعادة توزيع الثروة القومية ، وحرية التعبير ، وحرية الرأى والإعلام ، وحماية حقوق ألقليات ، ومعاملة المراة على انها مواطنه كأى مواطن آخر. الأساس الرئيس في هذه الشرعية الجديدة التاكيد علي المواطنة الواحدة ، وعدم التمييز علي أساس من دين أو عرق ، والتاكيد علي مبدأ سيادة القانون. والمؤسساتية التى تنفصل عن شخص الحاكم . هذه الشرعية الجديدة هى التي يعبر نها بالشرعية الثورية . والنتيجة التي قد ترتبت على فوز الأخوان والقوى ألإسلامية للحكم انها قد أوجدت ما يمكن تسميته بأزمة الحكم أو أزمة الشرعية ، من خلال محاولة خلق شرعية جديدة تقوم على حساب الشرعية الثورية التي تعتبر المكون ألأساس لأى شرعية حاكم . والذى حدث هو محاولة إعادة بناء الشرعية الثورية ، وإستبدالها بشرعية جديدة ، تتعارض مع الأولى ، وهذا ما قد يفسر لنا حالة  التصادم والتنازع ، وتجدد حالة الثورة من جديد ، فمع تراجع القدرة علي الإنجاز ، وغياب الحالة التوافقية والشراكة ما بين كافة القوى التي قد ساهمت في الثورة ، وجدت هذه القوى وخصوصا الشباب الذي يمثلون وقود هذه الثورات مقصية ، ومبعده عن عملية البناء السياسى التي تحقق لهم أهداف ثورتهم. هذه هى المعضلة التي وقعت فيها القوى السياسية الإسلامية التي حاولت خلق شرعية جديده من خلال التمسك فقط بما يسمى بشرعية الصندوق ، وهى شرعية مؤقته، لا يمكن الإعتماد عليها ، لأن ألأساس في الشرعية الديموقراطية ، والتي تعتمد على الإلتزام بالمبادئ التى أرستها الثورة ألأم . هنا تكمن المشكلة ألأساسية ، فلو تفهمت القوى السياسية الإسلامية وأستوعبت  أن شرعية الصندوق لا تكفى لإستمرار الحكم ، وتبريره ، وتفهمت وعملت علي تنفيذ أهداف الشرعية الثورية ، وهذا لن يتحقق إلا من خلال التوافق والشراكة بين جميع القوى التي قد ساهمت في بناء الشرعية الثورية ، فما حدث هو إنحراف عن الشرعية الثورية ، وإستبدالها بشرعية جديده تقوم على محددات ومرجعيات من يحكم ، فكان من الطبيعى أن تتجدد حالة الثورة من جديدلتعيد تأكيد شرعية الثورة ألأم. هذه هى جوهر الأزمة التي تقف وراء الثورة المتجددة التى قد تستمر إلى أن يتم التوافق الكلى علي الشرعية السياسية الملزمة التي تمثل إطارا ملزما لأى حاكم في المستقبل، وبعدها ليس مهما من يحكم ، ومن أى تنظيم طالما أن هناك شرعية واحده ملزمة للجميع ، وهى شرعية الثورة ألأم. دكتور ناجى صادق شراب\أستاذ العلوم السياسية\ غزة [email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة