قوانين تحصين الثورة

 

الرابط: اراء حرة (:::)
منير درويش – سوريا (::::)
يخشى أن يكون قانون تحصين الثورة الذي يناقشه البرلمان التونسي وسيلة لمصادرة الثورة و العودة إلى  الاستبداد  من جديد بغض النظر على من سيطبق ولصالح من . والسؤال ممن سنحصن الثورة إن لم تكن من خصوم السلطة ؟
إن  تجارب التاريخ تفيد بأن مثل هذا القانون لن يكون إلا لعودة هذا الاستبداد ولكن بالقانون لأنه
= قانون تصفية الشيوعيين في العراق بعد 8 شباط 1963 تحت حجة مقاومتهم ( للثورة ) ، وحمايتها من ( الشعوبية )  .
= قانون العزل الذي طبق بعد 8 آذار 1963 في سورية  على الذين اتهموا بالوقوف مع الانفصال من السياسيين والإداريين أو تصفية العناصر ( الانتهازية ) التي اختلفت مع قيادة حزب البعث وتمت تصفيتهم في 18 تموز 1963 مع أنهم كانوا مشاركين في قيادة ( الثورة ) .
= قانون العيب الذي أصدره السادات لمحاسبة كل من يعارضه
= قانون تصفية أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث في العراق على يد صدام حسين بحجة تآمرهم على   (الثورة )
= قانون اجتثاث البعث في العراق الذي صاغه بول بريمر بعد الاحتلال الأمريكي وطال مجموعات  كبيرة من مدنيين وعسكريين أجبروا بحكم مواقعهم وظروفهم للانتساب للحزب وكثير منهم لم يكن له أية فعالية .
= قانون( وحدة الإرادة ) الذي فرضه ستالين على أعضاء الحزب كواحد من واجباتهم لصيانة  (وحدة الرأي ) داخل الحزب  وقام على أساسه بتصفية خصومه ومعارضيه في الحزب والدولة  بالنفي أو بالإعدام .
= تصفية ماو تسي تونغ وجميع الأحزاب الشمولية لخصومهم تحت حجة صيانة الثورة والحزب  .
ولم تسلم الثورة الفرنسية نفسها من هذا القانون بعد أن قام قادتها تحت هذه الحجة بتصفية خصومهم ومعارضيهم قبل أن تطال رؤوسهم حدة المقصلة المقدسة .
بل نخشى أن = قوانين  وهن عزيمة الأمة وقوانين مكافحة الإرهاب التي أصبحت وسيلة تتبعها كل السلطات لمواجهة خصومها واتهام معارضيها .
إذن هو قانون له أبعاد خطيرة على مسيرة الديمقراطية وحجة لتبرير الاستبداد . علينا أن نسأل ممن تخاف الثورة التي تتمتع بالشرعية السياسية والشعبية وهل الثورة هي لفئة تحتكرها وتصادرها ضد فئة أخرى ؟
إن الثورة لا تحصنها القوانين بل الانفتاح على مجموع الشعب والسماح بحرية الرأي والتعبير ، حرية تأسيس الأحزاب والمنافسة الديمقراطية ، أما المسيئين للثورة فالقضاء الحر والنزيه هو الذي يحصنها منهم ويحاسبهم .كفى مصادرة للثورة دعوها لكل الشعب فهو الذي يحصنها  .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة