فلسطين : الرئيس والمفاوضات

 

الرابط : اراء حرة (::::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
على الرغم من عقم الحديث عن المفاوضات كعقم المفاوضات نفسها ، تبقى المفاوضات أحد الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين لعل وعسى أن ينجحوا في الحصول علي حقوقهم الدنيا في قيام دولة فلسطينية كاملة العضوية . وهنا أريد منذ البداية أن أؤوكد على أن قيام هذه الدولة أو مايسمى بحل الدولتين يشكل أدنى ما يمكن القبول به فلسطينيا ، لأنه بدون ذلك تفرغ المفاوضات من كل مضامينها السياسية المتعارف عليها ، وتتحول إلى مفاوضات إستسلام وفرض تصورات إسرائيل للقضية الفلسطينية . ورغم كل ذلك يتجدد الحديث من جديد عن إمكانية إستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ،مع بداية كل ولاية أمريكية جديدة ، وفى إعتقادى منذ البداية أن هذه الرعاية ألأمريكية ، وحتى هذا الإهتمام ألأمريكى قد يكون سببا في عدم نجاح المفاوضات ، لأنه وهنا يكمن التحذير إن هذا النهج ألأمريكى بإحتكار المفاوضات ، ورعايتها دون نتيجة هو الذي يمنح إسرائيل فرصا كثيرة منها الإستمرار في سياسات الإستيطان ، وإبعاد الدول الأخرى عن أى دور ، وتعطيل دور الشرعية الدولية عبر الأمم المتحدة ،وبالتالى حماية إسرائيل من عقوبات ، او تحميلها مسؤولية فشل المفاوضات . ومع ذلك لا يبدو أن الفلسطينيين يملكون خيارات أخرى ،إلا الذهاب إلى المفاوضات هذه المرة تحت رعاية جون كيرى ، وإستفادة من الفترة المتبقية للرئيس ألأمريكى ، والإمكانية للعودة المفاوضات باتت قريبة لأسباب كثيرة منها الضغوطات التي تمارس على السلطة الفلسطينية ، وعلى الرئيس محمود عباس نفسه بالتلويح بالعقوبات الإقتصادية ، وهى مسألة ليست سهلة كما يبدو للمرء ، ولا تقوى السلطة علي مواجهتها ، وليس معنى هذا الضغط أن يكون مبررا للقبول بالمفاوضات . وأعتقد المشكلة لا تكمن في المفاوضات ذاتها ، فبمفاوضات او دونها إسرائيل مستمرة في سياساتها الإستيطانية ، وسياسات فرض أمر الواقع بالقوة ، والفلسطينيون من جانبهم خياراتهم محدودة في ظل الإنقسام ، ومن ناحية ثانية ووفقا لأدبيات التفاوض ما الذي سيضر إذا ذهبنا للمفاوضات هذه المرة ولفترة زمنية محددة ؟ هذه التسؤلات وغيرها قد تطرح ، والإجابة عليها مهمة ،وألأهم منها ليس المفاوضات والعودة لها ، ولكن إن تكون لدينا رؤية تفاوضية ، وأن تكون لدينا خياراتنا في وقت المفاوضات ، وخياراتنا لما بعد التفاوض ، وان تكون هذه الرؤية وهذه الخيارات معلومة لدى الولايات المتحد وإسرائيل. قد تكون هذه المفاوضات هى الأخيرة فعلا التي تتم في ظل السلطة الفلسطينية الحالية ، وفى ظل رئاسة الرئيس محمود عباس ، وايضا قد تكون ألأخيرة بالنسبة للرئيس أوباما ، وبالنسبة لإسرائيل قد تكون الأخيرة لنتانياهو . ومن ثم من هذا المنظور هى المفاوضات الأخيرة التي يمكن إن تشهدها المنطقة وبعدها ستدخل المنطقة كلها في خيارات أخرى أقرب إلى المواجهة وتجدد الإنتفاضة الفلسطينية ، والتي لن تكون في جميع ألأحول كالإنتفاضات السابقة .وما ينبغى أن يوصله الفلسطينيون ايضا أنهم لن يقبلوا بالحد ألأدنى ، وانهم ليسوا عاجزين عن مقاومة الإحتلال وإنهائه بكل الوسائل المشروعة . والرسالة الثالثة أنهم يملكون خيارات كثيرة أهمها وأكثرها تاثيرا تفعيل دور الشرعية الدولية عبر الأمم المتحدة ووكالاتها كلها لتحميل المجتمع الدولى مسؤوليته في إنهاء ألإحتلال ، والرسالة الرابعة التأكيد علي أن أمن وبقاء إسرائيل مع الفلسطينيين وليس مع غيرهم ، وأن إسرائيل مهما قامت به من سياسات تهويد وإستيطن ففى النهاية الشعب الفلسطينى يملك كل الحق على مقاومتها ، والرسالة الخامسة التي ينبغى أن تدركها إسرائيل أنها مهما فعلت ، ومهما إمتلكت من عناصر القوة فالشعب الفلسطينى باق على أرضه ، ولا تستطيع محوه ، والمعادلة التفاوضية البسيطة هنا ك شعب موجود قضية موجوده ، صراع مستمر ،  وحقوق دائمه لا تسقطها مستوطنات أو اى قوة عسكرية ، وهذا الشعب موجود في قلب إسرائيل وكل الأراضى من حولها ، وهذه هى المعادلة التي على إسرائيل إدراكها إذا أرادت ألأمن الحقيقي. والرسالة السادسة إن هذه المفاوضات لا تحتمل التاجيل والتسويف والمماطلة ، بل هى مفاوضات مغايرة لما سبقها ، ولا تأتى من فراغ فتوجد تفاهمات تفاوضية كثيرة يمكن البناء عليها ، وانها تأتى في ظل تحولات سياسية عربية وإقليمية ، وتحولات في موازين القوى لن تعمل في النهاية لصالح إسرائيل.ومن ثم التاكيد علي أن مرحلة التفاوض قد إنتهت منذ وقت ، والمطلوب هو شكل جديد من التفاوض او ما يسمى المرحلة النهائية من المفاوضات ، مرحلة إتخاذ القرارت التفاوضية ، ولذلك إذا أريد لهذه المفاوضات أن تنجح لا بد من إعداد مقترحات أو جدول اعمال قرارات مطلوب من الأطراف المباشرة وغير المباشرة إتخاذها وخصوصا الجانب الإسرائيلى . ومن ثم هى مفاوضات قرارات ، وليس مفاوضات بحث وجدل ومناقشة مقترحات . والتاكيد علي بروز المقاومة الشعبية عابرة الحدود التي لن تنجح إسرائيل في التصدى لها . والرسالة ألأهم عدم الركون على خيار التفاوض وحده ، بل لا بد من تفعيل المقاومة المدنية والشعبية في الداخل وعلى ستوى اممى ، وان تكون مصاحبة للتفاوض ، لأنه بدون ضغط مصاحب للمفاوضات لن تتنازل إسرائيل ، ولن تتحرك الولايات المتحدة والدول الأخرى .ولعلى الرسالة ألأهم رسالة فلسطينية إن يتجه الرئيس إلى شعبه قبل أن يذهب للمفاوضات ويضعهم في الصورة كاملة ، وان يشركهم في العملية التفاوضية ، وأن يعلن ولو من ناحيته أن الإنقسام قد إنتهى . وأن يخاطب الدول العربية ويضعها أمام مسؤولياتها إتجاه القضية الفلسطينية ، وان يضع القضية الفلسطينية علي اجندة ألأمم المتحدة ، وإستعادة مبدا المسؤولية الدولية ، وأخيرا وكما يقال انا والطوفان ومن بعدى ، فإما مفاوضات ودولة فلسطينية كاملة ، وإما يتحمل الجميع كل الخيارات التي قد تترتب على الفشل الذي سينال مصالح جميع الأطراف.
دكتور ناجى صادق شراب \ استاذ العلوم السياسية
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة