ابن الخطاب يا عمر : ارض العروبة في خطر

 

الرابط : اراء حرة (::::)

طلال قديح  * – الرياض (::::)

ابن الخطاب يا عمر ، أرض العروبة في خطر..!! بهذه الكلمات المعبرة ، والمشحونة نجدة واستغاثة ، والمتدفقة غيرة وحمية ..ارتفع صوتٌ عربيٌ من أرض الكنانة في أعقاب نكسة يونيو 1967م حينما رأى أن الجيش الإسرائيلي في وقت وجيز تمكّن من احتلال أراض عربية لثلاث دول محيطة بإسرائيل. وهكذا بعد أن كنا نمنّي أنفسنا بنصر مؤزر يتوّج بإعادة فلسطين إلى أهلها وإلى حضن أمتها العربية.. كانت الهزيمة ضربة قاضية للحلم العربي الذي كان ينتظم العرب جميعاً من المحيط إلى الخليج.. كان أملاً يتطلع إليه الجميع ويسعون إلى تحقيقه بكل الوسائل.. ولكن هيهات أن تتحقق الأحلام بمجرد الأماني بلا عمل أو كلل..!! وصدق الشاعرالقائل : وإذا كانت النفوس كباراً    تعبت في مرادها الأجسام وهكذا أصيب الحلم العربي في مقتل وجلسنا نندب حظنا ونحمّل غيرنا أخطاءنا ، ونتوعد أعداءنا بالويل والثبور وعظائم الأمور.. ومضت الأعوام ولم يزدد حال أمتنا العربية إلا سوءاً وتفككاً وازدادت الخلافات إلى الحد الذي اتسعت فيه الهوة وزادت الفرقة..!! وليتنا استخلصنا الدروس والعبر مما حل بنا فإذا بنا اليوم أشد فرقة واختلافاً مما كنا عليه بالأمس..فالمشهد العربي لا سيما في الدول العربية المحيطة بإسرائيل يدمي القلوب ، ويملأ النفوس أسى وحسرة.. فها هي إسرائيل تمضي قدماً في تهويد الأراضي المحتلة والاستيلاء عليها وتهجير اهلها منها ، وهي مطمئنة إلى أن العرب لن يحركوا ساكناً ولو تحركوا فلن يخرج هذا عن الشجب والاستنكار والتهديد والوعيد وهو أمر مألوف ومعروف ولا يُترجم إلى فعل ملموس، بل يذهب أدراج الرياح. بل زادت تحديا للعرب والمسلمين بتهديدها للمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين..وتدنيسه صباح مساء بلا اعتبار لقدسيته ورمزيته ..!! وأمام هذا الواقع العربي الأليم من نستصرخ اليوم؟! وبمن نستنجد ؟! وقد أصبحنا نعيش حالة من اليأس والقنوط نتيجة لما يشهده العالم العربي من ربيع جاء بالأعاصير التي عصفت بالبلاد والعباد ودمرت الاقتصاد ونشرت الفوضى فغاب الأمن والأمان وتقاتل الأهل والإخوان وسالت الدماء التي كان الأولى أن تُدّخر لقتال الأعداء..!! أجل..أرض العروبة في خطر، فمن المخلّص المُنتظَر؟! الذي يهبّ لنجدة الحرائر  ويوقظ الضمائر بعد غفلة وسبات  وفرقة وشتات !!أمتنا اليوم هي أحوج ما تكون لعمر وعلي وخالد وصلاح الدين والمعتصم.. كفانا ضياعاً ، لم تعد الحال تًحتمل فقد بلغ السيل الزبى وتكالب علينا الأعداء من الشرق والغرب ومن الشمال والجنوب ، كلٌ يتحين الفرصة لينقض على أمتنا فيظفر من الغنيمة بأكبر نصيب. وللأسف كل هذا يجري أمام أعيننا وكأن الأمر لا يعنينا أو كأنه يخص قوماً غيرنا ! لا أدري متى نهبّ من غفلتنا ونستيقظ من نومتنا ؟! أبعد أن يقع الفأس في الرأس فنبكي كالنساء ملكاً لم نحافظ عليه كالرجال..؟!! أخشى أن يعيد التاريخ نفسه فلا تلامس صرخاتنا نخوة معتصم أو نجدة صلاح الدين ..!! وتضيع أدراج الرياح كما ضاع غيرها عبر التاريخ. وما أكثرها..!! إن المشهد العربي المُعاش يدمي القلب حقاً.. وهنا نتساءل: أين الحكماء؟ وأين العقلاء؟ ليتداركوا الأمور قبل فوات الأوان.. وإن لم يكن اليوم ..فمتى؟ّ! العرب مقبلون على فتنة كبرى تغذيها فئة ضالة تعمل وفق أجندات معادية وبرامج معدّة مسبقاً.. وبدأت النّذر تلوح في الأفق.. فهلاّ أعددنا العدّة لمجابهتها وحصّنّا جبهتنا الداخلية لتظل متماسكة قوية ، عصيّة على الاختراق. الكلام وحده لا يكفي بل لا بد أن يترجم إلى عمل جاد يرد كيد الكائدين إلى نحورهم ويبطل مؤامراتهم الخبيثة. كل أبناء الوطن إخوة تجمعهم المواطنة الصادقة والانتماء لأرض واحدة ولدوا وعاشوا عليها كما عاش الآباء والأجداد متحابين متكاتفين بلا تفرقة ولا تمييز.. ابقوا كما كنتم دوماً وليحفظكم الله سعداء أحراراً في أوطانكم.. فلا شيء يعدل الوطن. • كاتب ومفكر فلسطيني.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة