الفة النص

 

الرابط : فن وثقافة (::::)

فليحة حسن – شاعرة وكاتبة عراقية تقيم في الولايات المتحده الامريكية (::::)

يحدث هذا الأمر بخلعي عليه ألفة مني كانت كامنة في ذاتي، واستفاقتْ لحظة التلقي له فإستجلبني، وتحولتُ إليه دوناً عن سواه ، وعناصر الاستجلاب تلك يكمن بعض منها في النص إذ يمنحها منتجه الاول له، وهي عندي الطزاجة التي  قد توجد في لغته أو  معناه أو موضوعه أو في الصور الشعرية التي كمُنتْ فيه و كوّنته ،  فكلّما مازجتْ  الصورة الشعرية  – مثلاً-  مابين السائد والمألوف من جهة ومابين اللامتوقع من جهة ثانية ، تحققتْ الطزاجة فيها ، والتي من أهم عناصرها الإدهاش الذي يكسبها القدرة على أن تكون عنيدة تتحلى بصفة  البقاء في ذهن متلقيها أطول مدة ممكنة ، فالنص وكما يحلو لي أن أقف له معرّفة  فأقول : هو ذلك التشكّل الذي يرى فيه مبدعه حتمية خلوصه له، ويقنعه أختيار المتلقي وتعدد  قراءته له بعدم ثبات ذلك الأمر ،  هذا لا يعني إنني أقول بصدوفية وجود النص وإنهاضه من خلال متلقيه فقط ، بل إن حقيقة وجوده كحقيقة ماثلة أمامي تكمن في تشكّله  قبل وقوعه تحت فعل الاختيار، وحقيقة المتلقي تظهر عند وقوعه تحت هذا الفعل، فليس للنص دلالة على معناه خارج ذهن  المتلقي ،اذ ما في النص يوجد في النص ذاته ويبقى علينا رؤيته،مع ذلك فالذي لا نستطيع أن نراه  ليس بالضرورة ان لايكون موجود اً، ويبقى اختيارنا للنص  وفهمنا له مرهون بقدرة ( الشاعر أو الناثر) الذي لابد وأن يظهر مهارته وحذقه عند الكتابة  كي يستجلبنا نحو نصوصه  فاهمين،  وإلا فكم من نصوص جانبتْ الفهم الى التأويل لخلوها من ممكنات الفهم ،فنحن نفهم  النص- أيما نص-  لأن هناك ممكنات لهذا الفهم أولها يخرج من النص ذاته ، فإذا ما أوّلنا المعنى الى غيره  فهذا قد يعود أيضاً الى إن منتج النص قد أبتعد به عن منطقة الفهم وفي ذلك إساءة للنص تحيد به عن منطقة الابداع وتضعه في قائمة الغث الذي لايليق به سوى الاهمال والترك الى غيره ، لأن التأويل يقع تحت معان هي (  التعريف ،التفسيّر ،الشرح، التعبير والترجمة ) وهي معانٍ تكاد تكون مشتركة في القاموس اللغوي لدى العرب والغرب معاً،وتركز كلها على ما يتبادر الى ذهن المتلقي من معانٍ لحظة القراءة وليس على المعاني الحقيقية الموجودة فيه أصلاً علماً إن استئلاف النص أمر يشترك فيه القلب والعقل معاً ، قال عبد القاهر الجرجاني : (فان رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعراً، أو يستجيد نثراً، ثم يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ فيقول: حلو رشيق، وحسن أنيق…فاعلم أنه ليس ينبئك عن أحوال ترجع إلى أجراس الحروف، وإلى ظاهر الوضع اللغوي، بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده، وفضل يقتدحه العقل من زناده).

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة