الفكر السياسي الفلسطيني : رؤية سياسية وانسانية

 
الرابط : دراسات (::::)
د. غازي حسين – فلسطين المحتله (:::::)
التحليل العلمي للصراع العربي- الصهيوني لا بد أن يأخذ في الاعتبار الماضي والحاضر والمستقبل، ولا يجوز على الإطلاق الخضوع إلى إرادة العدو، والانطلاق من الأمر الواقع الذي كرسه عن طريق استخدام القوة وتخليد الأمر الواقع والاحتلال والاستعمار الاستيطاني وتوقيع اتفاقات الإذعان في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة لتهويد فلسطين العربية.
تمتد الجذور التاريخية للصراع العربي الصهيوني إلى مرحلة الرواسب التي خلفتها الحروب الصليبية، ومرحلة الاستعمار الأوروبي للبلدان العربية والإسلامية، وظهور الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة، وارتباطها الوثيق مع مصالح الدول الغربية في المنطقة العربية والإسلامية وإعلانها الحرب على العروبة والإسلام.
> يتضمن الصراع العربي- الصهيوني عناصر الصراعات المعاصرة كلها، من أرض وحقوق وثروات مائية وطبيعية أخرى مغتصبة، وعقيدة وعادات وتقاليد وعلاقات إقليمية ودولية، ومحاولة كسر الإرادات بالحروب والمجازر الجماعية سعياً لإقامة «إسرائيل» العظمى الاقتصادية «من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد على أنقاض النظام العربي والتعاون العربي الإسلامي المشترك، والأمن القومي العربي والوحدة الاقتصادية العربية.
بدأ المشروع الصهيوني كجزء من مشروع استعماري للهيمنة على الشرق الأوسط لخدمة المشروعين الاستعماري والصهيوني، ويعمل حالياً للاستقلال بعض الشيء عن المشروع الإمبريالي العام وخدمة مشروعه الاستعماري الخاص لفرض هيمنة الصهيونية على المنطقة وعلى العالم. وتعمل إسرائيل حالياً بالتنسيق والتعاون الكاملين مع الامبريالية الأمريكية على تفتيت البلدان العربية والإسلامية على أسس طائفية ومذهبية وعرقية وإعادة تجميعها وقيادتها لخدمة مصالح الصهيونية والإمبريالية الأمريكية ولصهينة المنطقة وأمركتها، ومسح هويتها الحضارية العربية والإسلامية، لذلك فالصراع مع الكيان الصهيوني هو امتداد للصراع مع الإمبريالية الأمريكية وبقية الدول الغربية، وهو صراع وجود وليس نزاعاً على الحدود.
تأسست منظمة التحرير الفلسطينية بتاريخ 28/أيار/ 1964 في القدس وأعلنت أن هدفها هو تحرير القدس وبقية فلسطين بالكفاح المسلح وعودة اللاجئين إلى ديارهم، وانبثق عن المؤتمر التأسيسي لجنة تنفيذية للمنظمة ومجلس وطني وجيش التحرير الفلسطيني، والصندوق القومي والنظام الأساسي للمنظمة، وإذاعة فلسطين وأجهزة إدارية وتنظيمية، وجاء تأسيسها في إطار الجامعة العربية وبموافقة جميع الدول الأعضاء فيها، وذلك لتصاعد الخطر الصهيوني على عروبة القدس وفلسطين وعلى الوحدة العربية وعلى الثروات الطبيعية، وفي مقدمتها المائية بعد تحويل العدو مجرى نهر الأردن، النهر العربي في منبعه ومجراه ومصبه.
وتحقق تأسيسها أيضاً استجابة لرغبة الشعب العربي الفلسطيني في بلورة كيانه الوطني بقيادتها لاسترجاع أرضه ومقدساته وأملاكه وحقوقه المغتصبة، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، وجاء تأسيسها أيضاً لحاجة بعض الدول العربية في المحافل الدولية لوضع مسؤولية التوصل إلى حل على عاتق منظمة التحرير الفلسطينية.
تأثر الميثاق القومي بالمفاهيم القومية التي كانت سائدة التأسيس، وبشكل خاص بالموقف القومي للرئيس جمال عبد الناصر والأحزاب والحركات القومية، وبالفكر القومي للمؤسس أحمد الشقيري، واعترف الشقيري أنه لولا مصر وبالتحديد الرئيس عبد الناصر لما قامت منظمة التحرير، ووضع الميثاق القومي مسؤولية تحرير فلسطين على عاتق الأمة العربية ، شريطة أن يكون الشعب الفلسطيني في طليعة التحرير.
جسد تأسيس المنظمة إنجازاً كبيراً ومكسباً عظيماً للشعب الفلسطيني ولنضاله من أجل تحرير القدس وبقية فلسطين، والإقرار بوجوده وشخصيته وكيانه الوطني، وأجمع الشعب على تأييده لها، والالتفاف حولها، لكن حرب الخامس من حزيران عام 1967، التي شنها العدو الصهيوني بالتواطؤ والتعاون الكاملين مع الولايات المتحدة، أدت إلى احتلال فلسطين التاريخية وهضبة الجولان وصحراء سيناء وبروز العديد من فصائل المقاومة الفلسطينية، وإدخال تعديلات على الميثاق القومي، وإقرار الميثاق الوطني، واعتماد استراتيجية حرب التحرير الشعبية طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين، وتولي الفصائل الفدائية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وانتخاب ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية للمنظمة في بداية عام 1969. وقد شكل الميثاق الوطني الفلسطيني الذي عدلته وأقرته الفصائل الفدائية أساس الشرعية الفلسطينية، ورافعة للنضال الوطني الفلسطيني التحرري، واعتمد الميثاق مبدأ تحرير فلسطين التاريخية بالكفاح المسلح، وتحققت الوحدة الوطنية الفلسطينية، ووحدت جميع الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم على أساس التحرير بالكفاح المسلح، وحرب التحرير الشعبية ، لذلك لم يجرؤ أحد من القيادات الفلسطينية على تعديل المبادىء الأساسية الواردة فيه باعتبار أن الخروج عن الميثاق بمثابة خيانة وطنية وقومية ودينية وقانونية وإنسانية.
وعلى الفور رفعت إسرائيل والصهيونية العالمية هدفاً استراتيجياً وهو إلغاء الميثاق وتبنته الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبعض دول جامعة الدول العربية.
استغل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية حرب تشرين عام 1973 وبعث برسالة سرية في رابع يوم للحرب إلى هنري كيسنجر، يعرب فيها عن رغبته في الدخول بالحوار مع الولايات المتحدة، أراد بعض الحكام العرب الاستفادة من حرب تشرين ونتائجها للدخول بالمفاوضات مع العدو الصهيوني وبرعاية الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية على أساس القرار 242. وكانت المفاوضات آنذاك مرفوضة فلسطينياً وعربياً.
ووافق المجلس الوطني الفلسطيني في بداية عام 1974 على البرنامج المرحلي، برنامج النقاط العشر، الذي يتضمن إنشاء كيان فلسطيني على أي أرض يتم تحريرها، وفتح الباب أمام الاتصالات مع الإسرائيليين. وأقرت القمة العربية في الدار البيضاء في العام نفسه اعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وسهّلت السعودية توجه عرفات إلى الأمم المتحدة في نهاية عام 1974، حيث ألقى خطابه المشهور، وطرح فكرة إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية للعرب واليهود في كل فلسطين تمهيداً للوصول إلى الدويلة المنقوصة الشعب والحقوق والسيادة والأرض.
اندلعت الانتفاضة الأولى عام 1987، وفشل العدو الصهيوني في قمعها فلجأ إلى المفاوضات السرية في دهاليز أوسلو المظلمة والظالمة ووقع عرفات اتفاق الإذعان في أوسلو في 9/8/1993 والذي وقعه محمود عباس بتاريخ 23/9/1993 في البيت الأبيض بواشنطن، لوأد الانتفاضة وليشكل منعطفاً استراتيجياً خطيراً في تاريخ قضية فلسطين والصراع العربي- الصهيوني كمقدمة لتصفيتها وإنجاح المشروع الصهيوني وإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد. جاء في اتفاق أوسلو أن منظمة التحرير تعترف بحق إسرائيل في العيش في سلام وأمن، وتوافق على القرارين 242 و338، وتلتزم بمسيرة السلام وتتخلى عن الإرهاب، وتعتبر مواد الميثاق التي تتعارض مع التعهدات الواردة في الرسالة عديمة الأثر وغير سارية المفعول، مقابل اعتراف الكيان الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد أدى اتفاق أوسلو لأول مرة إلى انقسام شعبي في الصف الفلسطيني بين مؤيدين ومعارضين له، وحقق العدو من الاتفاق ما يلي:
– إنهاء الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة
– إعادة تعويم منظمة التحرير الفلسطينية
– اعتراف قيادة منظمة التحرير بالكيان الصهيوني بـ 78 % من مساحة فلسطين، وإبقاء الـ 22 % المتبقية أرضاً متنازعاً عليها والدخول بالمفاوضات العبثية وتقديم التنازل تلو التنازل.
– إدانة المقاومة ونعتها بالإرهاب والتخلي عنها ومعاقبة مرتكبيها.
– إقامة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني بموجب اتفاق القاهرة.
ووصف شمعون بيرس الاتفاق بأنه «ثاني أكبر انتصار في تاريخ الحركة الصهيونية».
وتنفيذاً لاتفاق أوسلو انعقد المجلس الوطني الفلسطيني غير الشرعي في غزة عام 1996 وطرح موضوع إلغاء تعديل الميثاق الوطني وتمت الموافقة على ذلك بأغلبية كبيرة، وصيغت الموافقة على الشكل التالي:«العمل على تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني بما يتلاءم مع الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل».
لم تعجب هذه الصيغة نتنياهو بعد فوزه بانتخابات 1996 فرفض طلب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بمواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين، مستنداً إلى أن الفلسطينيين لم ينفذوا ما هو مطلوب منهم بإلغاء الميثاق، حيث وافقوا على المبدأ ولكنهم لم ينفذوا ذلك.
وعلى أثر هذا الموقف الإسرائيلي قدم عرفات مذكرة إلى كلينتون، حددت المواد التي ستلغى من الميثاق الوطني والمواد التي ستعدل، فانعقدت مفاوضات واي ريفر الفلسطينية الإسرائيلية، وحددت موعد اجتماع المؤسسات الفلسطينية لإعلان الموافقة على مذكرة عرفات، وهي اللجنة التنفيذية- المجلس المركزي- الحكومة الفلسطينية، كما تم تحديد موعد انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني لإقرارها، وجرى انعقاد المجلس الوطني عام 1998 في غزة بحضور الرئيس الأمريكي كلينتون.وأعلن رئيس وأعضاء المجلس إلغاء الميثاق وقوفاً وبرفع الأيدي كما طلب نتنياهو.
أدى إلغاء الميثاق الوطني وبالتحديد إلغاء ركنيه الأساسيين التحرير والكفاح المسلح وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم إلى انفضاض عقدة الوحدة الوطنية الفلسطينية بعد 34 عاماً من الالتحام حولها وحول المقاومة المسلحة، وأصبحت منظمة التحرير تمثل المسيطرين عليها الذين وقعوا اتفاق الإذعان في أوسلو، ولم تعد تمثل الشعب العربي الفلسطيني وبشكل خاص جماهير اللاجئين داخل فلسطين وخارجها وألزمها الاتفاق باختصار الشعب الفلسطيني بالفلسطينيين بالضفة والقطاع.
شكل إلغاء الميثاق أبرز التنازلات التاريخية الخطيرة التي قامت بها قيادة منظمة التحرير مرتين في غزة عام 1996 وعام 1998 تلبية لإملاءات رابين وبيرس ونتنياهو والرئيس بيل كلينتون، واعتبر بيرس إلغاء الميثاق بأنه التغير الإيديولوجي الأكثر أهمية في القرن العشرين، واعتبر عرفات أن الإلغاء انتصار للديمقراطية وللمسيرة الكبرى التي بدأت في أوسلو وتواصلت في القاهرة ثم في واشنطن. وظهر بجلاء أن إسرائيل تملي ما تريد على المفاوض الفلسطيني الذي تخلى عن خيار المقاومة المسلحة، واعتمد فقط على المفاوضات برعاية واشنطن.
إن موافقة القيادة الفلسطينية على إلغاء الميثاق الوطني أفقدتها شرعية تمثيل الشعب العربي الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، وتتناقض مسرحية الإلغاء التي نظمها وقادها الرئيس كلينتون مع الحقوق التاريخية الثابتة غير القابلة للتصرف لشعبنا العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين، ولا يمثل الإلغاء إرادة الشعب الفلسطيني وتطلعاته ونضالاته وانتفاضاته.
أدى إلغاء الميثاق إلى المس بوحدة الشعب الفلسطيني وبحقوقه الأساسية ومنها إلغاء عروبة فلسطين وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وقرارات الأمم المتحدة واعتبار نتائج المفاوضات العبثية هي المرجعية.
ابتكر دهاقنة الاستعمار الاستيطاني اليهودي صناعة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني لتحميلها الأعباء الملقاة على عاتق دولة الاحتلال بموجب القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وتوفير الأمن للمستعمرين اليهود في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس وللكيان الصهيوني نفسه.
وتحولت السلطة من أداة انتقالية لإنهاء الاحتلال إلى وكيل لسلطة الاحتلال لتحقيق رؤية الدولتين التي أخذها الرئيس بوش من مشروع شارون للتسوية وبالتفاهم والتنسيق الكاملين معه.
ويؤكد قادة العدو الصهيوني أن الهدف من إقامة دويلة فلسطينية هو شطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وتوطينهم في أماكن تواجدهم وترحيل فلسطينيي الداخل /1948/ إلى دولتهم الفلسطينية والاعتراف بيهودية الدولة، وإقامة أكبر غيتو يهودي استعماري عنصري وإرهابي في قلب المنطقة العربية والإسلامية ، وأدى اعتماد قيادة منظمة التحرير والسلطة على خيار المفاوضات العبثية فقط، وتخليها عن خيار المقاومة المسلحة إلى خضوع المفاوض الفلسطيني للإملاءات الإسرائيلية والأمريكية وتبريرها والدفاع عنها، مما جعل المفاوضات العبثية ورؤية الدولتين ومواقف السلطة تلحق أفدح الأضرار بالشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية وبمجمل حركة التحرير الوطني الفلسطيني والمقاومة المسلحة وعروبة فلسطين ومدينة الإسراء والمعراج. وعملت السلطة ضد تطلعات الشعب الفلسطيني الوطنية والقومية وخدمت الاحتلال، وجعلت الاحتلال الإسرائيلي أرخص احتلال في التاريخ وأظهرته أمام العالم أنه لا يحتل أرضاً ليست أرضه.
ارتكبت القيادة المتنفذة في منطقة التحرير خطيئة عظمى عندما ساهمت في إجهاض الانتفاضتين الأولى والثانية وأسقطت خيار المقاومة ورسخت التعاون الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية وأجهزة الاحتلال لمواجهة المقاومة المسلحة لشعبنا الفلسطيني، وصب سير المفاوضات العبثية بالشكل الذي سارت وتسير فيه بدون خيارات وبدائل أخرى غيرها، ويصب، في مصلحة العدو الإسرائيلي وتقود إلى تصفية قضية فلسطين وإنجاح المشروع الصهيوني في الوطن العربي.
ويساعد الموقف العربي المتخاذل ممثلاً بلجنة المتابعة للجامعة العربية ومحور من أسمتهم كونداليزا رايس بالمعتدلين العرب المفاوض الفلسطيني الذي نصبته أمريكا وإسرائيل على تقديم المزيد من التنازلات، ففي عشية الذكرى السنوية الخامسة والستين للنكبة أعلن رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم في واشنطن باسم جامعة الدول العربية بتاريخ 30/4/2013 خلال لقاء وفد الجامعة العربية نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري أن الدول العربية مستعدة لتقديم تنازلات لإسرائيل عن حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في إطار تبادل الأراضي، وذلك لضم أكثر من 85 بالمئة من المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة عام 1967 للكيان الصهيوني! الأمر الذي اعتبره كيري بأنه خطوة كبيرة جداً إلى الأمام وفسر وزير الخارجية الأمريكي تبادل الأراضي بقوله «إن الدول العربية مستعدة للقبول بحدود 1967 مع تعديلات تترجم اتفاقاً ثنائياً على تبادل الأراضي».
وهكذا ظهر بجلاء أن دور آل سعود وآل ثاني ونهيان لا يقتصر على نشر الفوضى «الخلاقة» التي بشرت بها إدارة بوش ونشر الفتن والحروب الطائفية والمذهبية والعرقية في سورية والعراق ولبنان، بل أخذ يمتد إلى بيع فلسطين خدمة للمصالح الأمريكية والصهيونية وحفاظاً على كراسيهم ومصالح عائلاتهم الحاكمة. وكانت المبادرة السعودية التي صاغها الصحفي الأمريكي “اليهودي” توماس فريدمان وتبناها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله وقدمها إلى قمة بيروت العربية في عام 2002 قد شطبت على فلسطين المحتلة عام 1948 وعلى حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وجسدت المبادرة العربية أكبر التنازلات التي قدمها من أسمتهم رايس بمحور المعتدلين العرب وهي بمثابة خيانة وطنية وقومية ودينية وإنسانية.
جاء التعديل القطري، باسم لجنة المتابعة للجامعة العربية، في ظروف الحرب على سورية والتغييرات الإقليمية والدولية لإعطاء خطة أوباما لتصفية قضية فلسطين فرصة النجاح بترغيب العدو الإسرائيلي بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وتالياً جاءت التنازلات القطرية والسعودية باسم جامعة الدول العربية لتصفية قضية فلسطين ومحاولة تفتيت سورية وإضعافها لصياغة خريطة سايكس-بيكو2، وإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد والكبير.
وجاء تعديل مبادرة السلام العربية في سياق أهداف الحرب على سورية وعلى محور المقاومة لتحقيق المخططات والمصالح الأمريكية والصهيونية، وانخراط جامعة الدول العربية في المشروع الصهيو-أمريكي لتصفية قضية فلسطين.
إن المهمة الأساسية والملحة في المرحلة الراهنة التي تمر بها قضية فلسطين هي في عرقلة تصفية قضية فلسطين عن طريق الراعي الأمريكي وحكام المشيخات والممالك في الخليج وجماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس والمغرب.
إن السلطة الفلسطينية ابتكرها العدو الصهيوني برعاية الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبمساعدة الجامعة العربية ومحور المعتدلين العرب، وهي سلطة ضعيفة وفاشلة ينخرها الفساد والإفساد والصهينة.
وتتعامل الدول المانحة والرباعية الدولية مع السلطة الفلسطينية فقط وترفض التعامل مع منظمة التحرير.
ووضعت شروطاً مجحفة على تمويل السلطة، بحيث لا يذهب شيء منه إلى المقاومة أو إلى جمعية أسر الشهداء أو إلى استنهاض الحالة الوطنية لمقاومة الاحتلال وتعزيز ثقافة المقاومة، وإنما فقط لترسيخ اتفاقات الإذعان في أوسلو وواي ريفر والاعتراف بالعدو الصهيوني والتعايش معه.
وتبتز السلطة وتفرض عليها السير في عملية المفاوضات العبثية، وتهدد بوقف تمويلها إذا رفضت الانصياع لمطالبها، تمهيداً لإلغاء منظمة التحرير الفلسطينية.
وتنفذ سلطة أوسلو استراتيجية الدول المانحة، فأعلنت أن استراتيجيتها تقوم على رفض المقاومة المسلحة ضد الاحتلال وإدانتها، وتتبنى المقاومة السلمية وإضعاف منظمة التحرير وإلغاء بعض مؤسساتها وإحالة الجيل المقاوم إلى التقاعد، وتركز على المؤسسات التي تمثل الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع فقط.
اختزل اتفاق أوسلو الشعب الفلسطيني فقط بالفلسطينيين في الضفة والقطاع وأسقط الفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 1948 وخارج فلسطين بينما يصر الشعب والأمة على وحدة الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وخارجها.
إننا نعلن تمسكنا بوحدة شعبنا ووطننا وبمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل له وكمرجعية نضالية لحركة التحرير الوطني الفلسطينية وخيار المقاومة على قاعدة وحدة كامل الحقوق ووحدة الأرض والشعب والمصير، وذلك بعد إصلاحها وإعادة بنائها وتفعيلها وتطويرها على أسس ديمقراطية وإعادة الاعتبار للميثاق الوطني الأصل. وندعو إلى الحوار الوطني الشامل بحيث يجمع فصائل المقاومة وقوى وشخصيات واتحادات مهنية ومنظمات شعبية والكفاءات الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية لإعادة الاعتبار إلى المقاومة وتعزيز ثقافتها ولتحرير القدس وبقية فلسطين وزوال الكيان الصهيوني ككيان استعمار استيطاني ونظام عنصري وإرهابي.
نجدد ونكرر الدعوة إلى الحوار الفلسطيني الشامل حول مستقبل قضية فلسطين وتحريرها من براثن أبشع كيان استعماري استيطاني ظهر في التاريخ البشري.
ونؤكد على ضرورة التخلي عن مشروع الدويلة الفلسطينية كمصلحة إسرائيلية وعن طريقها مقابل شطب القدس بشطريها المحتلين والأراضي المحتلة عام 1948 وتبادل الأراضي وشطب حق عودة اللاجئين إلى ديارهم والاعتراف بيهودية الدولة وبهيمنة إسرائيل على اقتصادات البلدان العربية.
وتؤكد على وجود سحب الاعتراف بإسرائيل وإلغاء اتفاق الإذعان في أوسلو، وحل السلطة التي أفرزها الاتفاق ووقف التعاون الأمني مع المحتل الإسرائيلي، ووجوب العمل لاستعادة مشروع المقاومة المسلحة وتعزيز المقاومة الشعبية وثقافة المقاومة، واستجابة الفصائل الفلسطينية لقرار الرئيس بشار الأسد بفتح جبهة الجولان أمام المقاومة الشعبية السورية والفلسطينية والعربية،
إن إسرائيل ككيان صهيوني واستعمار استيطاني ونظام عنصري وإرهابي وأكبر غيتو يهودي في قلب المنطقة العربية جاء من وراء البحار كدخيل على المنطقة وغريب عنها ومعاد لشعوبها وحليف استراتيجي للامبريالية الأمريكية لا يمكن القبول به والتعايش معه كبؤرة للحروب العدوانية والمجازر الجماعية والتطهير العرقي للشعب العربي الفلسطيني.
كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد طرحت الدورة التاسعة والعشرين للجمعية للأمم المتحدة عام 1974 إقامة الدولة الديمقراطية العلمانية في كل فلسطين التاريخية، بحيث يتساوى العرب واليهود فيها بالحقوق والواجبات بدون تمييز عنصري وبدون صهيونية واستعمار استيطاني.
لاقى هذا الطرح التأييد الكاسح من قبل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باستثناء إسرائيل والولايات المتحدة ويمكن أن تصبح هذه الدولة عضواً في جامعة الدول العربية ويعود اللاجئون إلى ديارهم ويعود الاستقرار والازدهار في المنطقة.
لقد زالت جميع الأنظمة العنصرية وأنظمة الاستعمار الاستيطاني في العالم، حيث زالت النازية من ألمانيا والفاشية من إيطاليا وإسبانيا والاستعمار الاستيطاني الفرنسي من الجزائر، والعنصرية من روديسيا والبرتغال والأبارتايد من جنوب أفريقيا، ومصير الكيان الصهيوني إلى زوال.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة