ما الذي جعلها ( عانس !!)

 

الرابط : العائلة العربية (::::)

بقلم : وليد رباح (::::)

جميله .. رشيقة القوام .. يتمناها من يراها .. دمثة امام الناس .. على خلق ..  ولكنها لم تتزوج بعد رغم بلوغها الاربعين .. وفي طريقها الى الخمسين تجلس حزينة .. فلماذا ؟ الجواب :  يا آنستي .. انت وحدك كنت السبب في هذه العنوسه .. كيف ؟؟؟

اولا : يجب ان نسأل انفسنا هذا السؤال : لماذا تتزوج المرأة ( دع الرجل جانبا) والجواب انها غريزة الامومه .. فالانثى تحلم منذ طفولتها ان تكون اما .. وهي سنة اعمار هذا الكون .. أما المتطلبات الجسدية فتأتي ثانيا .. وثانيا : جمال المرأة وشكلها لا يقود الى العنوسة او الزواج .. وانما ما في داخلها .. فكم من جميلة اصبحت عانسا .. وكم ممن لا تمتلك الجمال اصبحت اما رائعه .. فكما لكل ( فولة كيال) فان لكل انسان نصيب .. ولكني ( انا كاتب هذه السطور ) لا اؤمن بالقسمة والنصيب .. فالانسان هو الذي يصنعهما .

*****

تأتي الصغيرة الى هذا الكون بريئة مما يكتنف نفسها .. وليست جينات الانسان سوى بالشكل والمظهر مع بعض المتغيرات فيما يقال له ان ( العرق دساس)  .. ولكنها تكتسب من امها اخلاقياتها سواء كانت سلبية او ايجابيه .. فان كانت الام (حامضة النفس ) متعالية متكبرة تظن نفسها اكبر من هذا الكون فان الفتاة تنمو وهي تماثلها .. واذا كانت الام عاقلة رزينة تفهم مجريات الحياة فالفتاة تنمو كذلك .. فبعضهن كأمهات ( بالمفرد) تظن نفسها متفردة في هذا الكون .. خاصة اذا كان على وجهها  أوجسدها مسحة من الجمال .. وبعضهن ترى في نفسها التكبر والتحذلق وجذور العائلة فترى الخلق كلهم اقل منها جمالا او مالا او خلقا او ( لا يستأهلها انسان مهما كانت جذوره او حالته) متتشبهة بامها او بابيها .. فاذا جاءها من كان في نظرها اقل من طموحها فترفضه .. ومن هنا يبدأ العد العكسي للعنوسه ..  واذا ما حالفها الحظ وتزوجت من هو اقل في نظرها منها فانها تطلق عند اول بادرة للشجار او الاختلاف او الخلاف .. فهي لم تر في زوجها حقيقة ما رأته بخيالها ..

فالفشخرة والتحذلق والتعالي على الناس والبحث عن الجذور والجيوب والمال والطموح و(الحصان الابيض) الذي يعتلي سرجه العريس ليخطفها ويطير بها  والحلم الوردي وسعة الخيال واختلاق المبررات والكثير من هذه الامور كلها من اسباب العنوسه .

يأتي العريس على امل ان يتزوج .. ولكن ( عانس المستقبل) تنظر الى جيبه اولا .. ثم الى شكله ثانيا .. وثالثا الى كلماته المنمقة في الحب والهيام والغرام .. فاذا لم يكن فيه من الصفات التي ذكرنا فانها ترفضه .. وبذا نطلق عليها اللقب الذي ذكرناه ( عانس المستقبل ) واجمل ما قرأت ان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : اذا جاءكم من تثقون بدينه وسلوكه فزوجوه .. او هكذا قال .. ونحن في هذا الزمن لا ننظر الى حكمة الرسول .. وانما ننظر الى اساليب الحياة الرخيه .  والاساليب تلك ربما قادت للعنوسه . ولماذا ( ربما ) فهي بالتأكيد تقود لذلك .

ولا يغرنك يا ( فتاتي ) ما يقوله العريس عندما يأتي للخطوبه .. فهو ذو وجهين .. احدهما يكتسي بالمحبة والغرام والهيام وبانه سوف يجعلك ملكة هذا الكون عند الخطوبه .. ولكنه يريك الوجه الاخر عندما يتزوج .. فلربما كان بخيلا اومتجهم الوجه دوما او متبرما بالحياة او عاطلا او غير ذلك من المثالب .. فوطني نفسك على التعامل مع هذا التغير .. واستعدي لذلك مسبقا !!

الكثير من الفتيات او العوانس او غير المتزوجات اللواتي يندبن حظوظهن هن السبب في ما وصل اليه حالهن .. واذا كان من لوم فهو على الام التي ربت طفلتها على ( العنطزه) ولكن الكثير ممن لم يتزوجن ووصلن الى ما يقرب من سن اليأس يتظاهرن امام الناس بانهن (مبسوطات) على هذا الوضع  وهن يلعن ( الرجل والزواج ) وقت المواجهه .. ولكنهن عندما يضعن رؤوسهن على مخداتهن للنوم .. تتناوشهن كل هموم الدنيا .. ونحن مع خبرتنا في هذه الحياة نعرف ذلك واكثر .. فالتظاهر امام الناس بالقناعة لا يعني ان داخل الفتاة مقتنع بما تدرجه امامهم .. ولكن الليل .. أه من الليل .. فهو الذي يكشف ما بنفس الفتاه .. بعد ان يعز عليها النوم.. .. و … العوض بسلامتكم ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة