العقدة السورية

 

الرابط : سياسة واخبار (::::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (:::::)

في العديد من اللقاءات مع قناة شبكة الأخبار العربية كانت السؤال المحورى متي تنتهى هذه العقدة ؟ ومن يملك القدرة علي فك خيوطها العنكبوتية ؟ وكانت الإجابة البسيطة النظرية بإستصال العقدة ألأساس من جذورها . وهذه الإجابة تقود مباشرة التي العديد من التساؤلات المخيفة ، ومن يملك إعادة ترتيبها وإحتوائها في إطار سياسى معين يقوم علي المفاهيم المتعارف عليها ، والتي لم تعد صالحة للحالة السورية . إستصال العقدة من جذورها يعنى إستصال الحكم القائم ، وإستبدالة بنظام حكم جديد. وهنا تبرز العقدة في صورة جديدة ، ومن يحكم ؟ المعارضة ضعيفة ومنقسمةوتغلب عليها البنية ألإسلامية المتشددة ، ومعنى ذلك إن الحل يكمن في إستبدال عقدة حكم بعقدة حكم جديدة ، وهذا ما يعنى إستمرار هذه العقدة إلى أن تختفى الدولة السورية ونصبح أمام نموذج جديد لتفتيت الدولة السورية ، وتحولها إلى دويلات طائفية مذهبية تحمل بذور الصراع في قلبها ، وتذكرنا بالدويلات الإيطاليةو وألألمانية وبفرنسا ، ، إلى أن يظهر قائد جديد بحجم بسمارك أو ديجول يستطيع أن يوحدها من جديد . وهذا السيناريو قد لا يتحقق في زمن غياب القيادات العربية الكارزمية . والسؤال متى تنتهى ألأزمة السورية ويحيا ما تبقى من الشعب السورى الذي يدفع ثمن أزمة ستؤول ثمارها لغيره ، هو ذات السؤال المطروح منذ أن إندلعت الأزمة في آيامها ألأولى إلى أن كبرت ووصلت إلى حد العقدة المركبة التي يصعب فكها دون تدخل آيادى كثيرة .ولو تتبعنا تطورها سنجد نفس العوامل لم تتبدل ، ولم تتغير،   ، في الوقت الذي فيه تبدو أن معظم العوامل المفسرة منذ البداية  بدأت تميل نحو إطالة عمر النظام . زهذه العوامل في إعتقادى هى أربعة عوامل الوقوف عليها قد يساعد على التنبؤ أين تسير ألألزمة ، وما هو مستقبل الدولة السورية ؟ العامل ألأول يتركز في قوة الجيش وولائه للنظام ، فالجيش بنيته بنية طائفية ، وهذا ما حرص عليه حافظ ألأسد ألأب الذي فرغ أولاده لهذه المؤسسة ، وعلى الرغم من الخسائر التي لحقت به لكنه مازال ألأقوى ، ولديه قدرة على تجديد اسلحته التي يخسرها من إيران وروسيا وهما الدولتان الرئيستان اللتان تعوضان الجيش السورى كل خسائره ، أضف إلى أن أعدادا كبيرا من القوات الإيرانية وحزب الله والعراق وهى عبارة عن مليشيات تحارب إلى جانب الجيش في الوقت الذي فيه قوة المعارضة السورية مبعثرة ، وضعيفه ، ولا تملك مصادر تمويل عسكرى قوي وفاعله ، ومتناثرة بين قوى من الجيش ، والقوى الإسلامية التي ايضا لا تخضع لقيادة واحده .والعامل الثانى وهو إمتداد لضعف المعارضة العسكرية ، وهو المتعلق بالضعف السياسى ، وغياب الرؤية السياسية الواحدة لما بعد ألأسد ، وكيفية الحكم ، وكيفية التعامل مع المواطن السورى الجديد، وسيطرة القوى السياسية ألإسلامية المتشددة ، وسعى الأخوان للحكم ، وعدم القدرة على تشكيل حومة توافقية معبرة ومجسدة لآمال الشعب السورى ، وإنقسامها أيضا بين الداخل والخارج ، وقد يغلب عليها الطابع المذهبى والطائفى أيضا .أما العامل الثالث وهو ألأكثر تفسيرا للحالة السورية المعقدة ، اننا أصبحنا أمام نموذج معقد من حيث دور الأطراف والقوى ألإقليمة التي لها مصلحة مباشرة بما يدور الأن ، وبمستقبل سوريا ، وهذا الصراع الإقليمى والدولى الذي تجسده الحالة السورية قد يعيد للأذهان التنافس بين القوى العظمى والإقليمة زمن الحرب الباردة . وتنقسم هذه القوى إلى قوتين غير متناسقتين ، بل متنافرتين ، ولا تلتقى في مصالحهما أبدا ،ولا يبدو أن هناك دائرة مشتركة يمكن أن تلتقى عندها مصالح هذه الدول ، الكل يريد سوريا لها . لكن المفارقة في هذا الوضع الدولى ، وضعف التدخل العسكرى ، والموقف السياسي المتأرجح والضعيف والذى يجسده الموقف الأمريكى وألأوربى ، وموقف بعض الدول العربية ، فهذه القوى تريد للأسد إن يذهب ، لكن كيف؟ وبآى آلية ؟ فهذا غائب ، وكل ما تم التوصل إمتداد صيغة جنيف لصيغة جديدة لكنها سـاخذ في الإعتبار الوضع العسكرى الجديد، حتى موقف هذه الدول ضعيف سواء بالنسبة لتسليح المعارضة ، أو تقديم الدعم المالى لللاجئيين السوريين ، واصبح موقفها أكثر إهتماما بالبعد ألإنسانى منه السياسى ، وما حدث في القصير ، وتدخل قوات حزب الله بشكل واضح وعلنى يشكل مدعاة للخجل لموقف هذه الدول، وفى المقابل القوى التي تقف مع النظام هدفها واضح ببقاء الأسد ونظامه، وتقدم له كل المساعدات المالية والعسكرية والبشرية ، بل إن الدور ألإيرانى ودور حزب الله بات يشكل متغيرا جديدا يزيد من تعقيدات الأزمة . وأما الموقف الروسى وخصوصا في داخل مجلس الأمن يمثل حمايةللنظام من أى عقوبات دولية.. وتبقى إسرائيل التي تنتظر إنهيار منظومة الدولة بكاملها .وأخيرا أيضا ضعف العقوبات ألإقتصادية التي تفرض على النظام لقدرته على التكيف معها ، ودور الدول ألأخرى بمده بكل أشكال المساعدات الإقتصادية والمالية والنفطية عبر حدوده التي تتحكم فيها قوات حزب الله ، والمليشيات التابعة لنورى المالكى . هذه العوامل ما زالت قائمة ، بل إنها تعمل لصلح النظام . ويبقى القول إن النموذج السورى ، وما قد يؤول إليه الحل السياسيى سيكون نموذجا للحالة العربية برمتها ، وسترتتب علية إعاادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة . وبدون أن يكون هناك دور عربى مؤثر ،فستكون الدول العربية أول من يدفع ثمن الحل السياسى . ولعل أكبر الأثمان السياسية ستكون القضية الفلسطينية !! دكتور ناجى صادق شراب | أستاذ العلوم السياسية \ غزة [email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة