انجازات العرب الامريكيين

 

 

الرابط : الجالية العربية (::::)

جيمس زغبي – واشنطن (::::)

حدثان دفعاني خلال الأسبوع الماضي للتفكير في إنجازات الجالية العربية بأميركا والمسار الذي اتخذته خلال السنوات المنصرمة، ذلك أنه في يوم الأربعاء الماضي، وبعدما أدليت بشهادة موجزة أمام مندوبي الجامعة العربية حول آخر التطورات في واشنطن، وجّه إلي أحد المندوبين سؤالا مباشراً عن الجالية العربية في أميركا، سواء لجهة منظماتها الناشطة أو إنجازاتها المتحققة. وبالطبع أجبت على سؤاله آملا أن أكون قد أوضحت بعض النقاط حول الحياة العربية في الولايات المتحدة، مشيراً إلى التقدم المحرز خلال العقود الأربعة الماضية؛ مثل تنظيم أنفسنا، والتمسك بهويتنا، والدفاع عن كل ما يتعلق بموروثنا، وكذلك رصد مظاهر التمييز ضد العرب، فضلا عن بناء القدرات لتقديم الدعم والخدمات للعرب الأميركيين. ولعل أفضل جواب على تساؤلات المندوب لدى الجامعة العربية، جاء في شكل الاستقبال الذي نظمناه للمتدربين خلال فترة الصيف، حيث انضم إلينا هذه السنة 16 متدرباً يشكلون فريقاً متميزاً وينحدر أغلبهم من العرب الأميركيين، مع اختلاف مرجعياتهم الثقافية والدينية، من مسلمين ومسيحيين، سواء ولدوا في أميركا أو هاجروا إليها مؤخراً، فضلا عن انحدارهم من أصول مختلفة وبلدان عربية متنوعة. وبينما جاء بعض هؤلاء المتدربين من العالم العربي، سواء اليمن أو فلسطين أو السعودية أو لبنان أو تونس، هناك بعضهم من غير العرب، إلا أنهم جميعاً جاءوا ليشاركوا في التدريب لتعلم المزيد حول الثقافة العربية من خلال الاحتكاك بمواطنيها والتدرب على أيدي مركز عربي في واشنطن.

وقد اختيرت مجموعة المتدربين لهذه السنة، وهم خريجو جامعات وكليات حقوق مرموقة، من بين مئات طلبات التدريب التي تقدم بها باحثون عن فرص للعمل في مجال الخدمة العمومية، مع تنوع في الخلفيات المهنية، حيث يتدرب لدينا أحد أعضاء البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، فيما يعمل أربعة آخرون في مراكز بحثية بواشنطن، ويتوزع الباقون على مؤسسات أخرى مثل الكونجرس والإعلام وجماعات الضغط. وحتى نفهم ماذا تعني هذه المجموعة المتميزة من المتدربين الشغوفين والمتحمسين للعمل العام، أعود إلى تجربتي الشخصية قبل أكثر من ثلاثين عاماً عندما قدمت لأول مرة إلى واشنطن لإدارة «حملة حقوق الإنسان الفلسطينية»، وهي مجموعة ساهمت في تأسيسها عام 1977، ففي ذلك الوقت لم يكن هناك سوى أربعة عرب أميركيين يعملون مع منظمات للنفع العام في واشنطن، فيما أغلب مراكز التفكير التي كانت نشطة في العاصمة الأميركية لم تكن تشغل أياً من العرب الأميركيين. وحتى أكون صريحاً، لم تكن في تلك الفترة جالية عربية أميركية منظمة بالمعنى الحقيقي للكلمة، إذ أغلب الأميركيين المنحدرين من أصول عربية لم يكونوا يُعرّفون أنفسهم بأنهم عرب أميركيون، بل ينظرون إلى ذواتهم باعتبارهم مسلمين أو عرباً من بلدان معينة. ومن المهم التعرف على التغيرات التي حصلت منذ ذلك الوقت، حيث أقمنا مؤسسات مكنتنا من الدفاع عن أنفسنا، رغم الصعوبات والتحديات التي واجهتها العملية، سواء من داخل الجالية العربية نفسها التي أراد بعضها التركيز على التباينات الدينية والمذهبية والقطرية، أو من خارج الجالية، أي من هؤلاء المصممين على إقصاء صوتنا واستبعاد جهودنا لتنظيم أنفسنا.

ولعله من المعايير المناسبة لقياس نجاح المسار العربي في أميركا، خلال العقود الثلاثة الماضية، ما تظهره استطلاعات الرأي من تضاعف نسبة الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم اسم «عرب أميركيون»، كما تطورت قدرتنا على توفير الخدمات للجالية التي مكنتنا من الدفاع عن أنفسنا وتأسيس الشبكات الضرورية لدعم الشباب العربي الأميركي لشق طريقه في الوظائف الحكومية ومجال الخدمة العمومية، هذا ناهيك عن عملنا المتواصل مع الأطراف الأخرى في المجتمع الأميركي لبلورة استراتيجيات قادرة على تمكين العرب الأميركيين. والأهم من ذلك قدرتنا على ترقية العمل العمومي باعتباره مساراً مهنياً يمكن الانخراط فيه والالتزام به كخيار لمئات الشباب العرب، والنتيجة أن واشنطن اليوم تبدو مختلفة تماماً عما كانت عليه عندما قدمت إليها قبل 35 عاماً، لاسيما في ظل المؤسسات العربية القوية المتواجدة على الساحة مثل «اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز»، و«المعهد العربي الأميركي»… وفي الأسبوع المقبل ستعقد المنظمتان لقاءً مشتركاً على هامش مؤتمر «المعهد العربي الأميركي»، حيث وجهت الدعوة لأكثر من 40 منظمة عربية أميركية محلية لتنسيق الجهود حول البرامج والسياسات التي تخدم الجالية العربية. كما أن أغلب مراكز التفكير وجماعات الضغط أصبحت توظف عرباً أميركيين، هذا بالإضافة إلى أننا اليوم كعرب أميركيين جزءٌ لا يتجزأ من تحالفات تنظيمية تنشغل بالشأن العام المحلي كما بقضايا السياسة الخارجية. ومع أننا واعون بمحدوديتنا وعجزنا عن تحقيق بعض الأهداف المسطرة، إلا أنه أيضاً لابد من الاعتراف بالتقدم الحاصل في النشاط العربي بأميركا. وإذا كان بعض المراقبين يقلل من أهمية عملنا مفضلين التركيز على نصف الكأس الفارغة، ومنتقدين ما نراه نحن، حسب ظنهم، من النصف المملوء، فإني أود التذكير بأنه قبل سنوات قليلة فقط لم تكن هناك كأس أصلا للنظر إليها، لذلك -وبالنسبة لمن يشككون في نشاطنا- أقول: تعالوا إلى مكاتبنا في واشنطن لتعاينوا مجموعة المتدربين الذي قدموا من سياقات مختلفة لإيمانهم العميق بما نقوم به والتزامهم الشديد به.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة