الثورة المصريه امتلكت بذور فنائها

 

الرابط : اراء حرة (::::)
وفاء اسماعيل – مصر (::::)
اوعى حد يحاول يقنعنى ان فى مصر معارضة حقيقية تعمل لصالح مصر وان همها الأول الناس الغلابة وان وقوفها ضد مرسى وقوفا من منطلق الوطنية والديمقراطية والشفافية …!!
فى مصر صراع سياسى على السلطة بإمتياز ..صراع لا يختلف كثيرا عن صراع الستينات بين عبد الناصر وبين الاخوان ..انتصر فيه عبد الناصر لأنه وقتها كان يمتلك كل أدوات البطش بخصومه القضاء والشرطة والمخابرات والسجون والمعتقلات ، فأستتب له الامر وتمكن من بسط نفوذه ..صحيح الثمن كان فادحا والقبضة الحديدية التى استخدمها ناصركانت مؤلمة وغير انسانية ويقينا هى صورة من أبشع صور الديكتاتورية وربما الفاشية ..لكن ناصر كان مجبرا على الضرب من حديد حتى تستقر له الأمور ويتفرغ لقضايا مصر الداخلية والخارجية .
المتضرر من تلك المذبحة خاصة الاخوان وحدهم من سيشعرون بالقرف والإشمئزاز من كلمة (كان مجبرا ) ومعهم كل الحق لانه لا مبرر للإنتهكات الإنسانية ولا التعذيب ولا القتل ولا السجون والمعتقلات ومصادرة الحريات مهما كان حجم الخصومة .
المتابع لمايجرى فى مصر اليوم لابد ان يدرك ان ماعاشه المصريون زمن عبد الناصر من صراع على السلطة ..يتكرر اليوم وربما بنفس الشكل مع اختلاف الأشخاص وبعض الرتوش السياسية .. رئيس من الأخوان الذين أمسكوا بالسلطة ومعارضة من كافة التيارات المعادية للاخوان وعلى رأسهم الناصريين والاشتراكيين واليساريين بالاضافة لليبراليين جميعهم لديهم رفض قاطع لحكم الاخوان من اول يوم تولى فيه مرسى الحكم .. ولا احد يستطيع الإدعاء بأن هذا الرفض من منطلق المصلحة الوطنية والحرص على البلد وحماية للديمقراطية والشفافية والمهلبية لانها كلها شعارات تخفى وراءها إرث تاريخى بغيض من الحقد والكراهية تصر المعارضة على نقله الى الجيل الجديد من الشباب فى أبشع صوره، تارة عن طريق السخرية من قيادات الأخوان وإهانتهم ، وتارة عن طريق التحريض العلنى على الخروج علىهم واستخدام كل أدوات العنف من مولتوف وخرطوش وحرق مقرات واقتحام قصر الاتحادية بل ووصل الأمر الى إقتحام البيوت الخاصة بقيادات الأخوان ومنزل الرئيس مرسى الخاص وتهديد عائلته ، صدقونى كنا سنحترم المعارضة لو كان الرفض انطلق عبر قنوات سلمية اخلاقية ، ولكن من الواضح ان المعارضة مصرة اصرار غريب على استفزاز الاخوان والتيارات الاسلامية المؤيدة لها ، وكلما انعدم رد الفعل وصمت الدكتور مرسى والاخوان على تلك الفوضى زاد المعارضون فى غيهم واستفزازهم وعنفهم وكأنهم لن يهدأوا إلا بخروج المارد من قمقمه واشتعلت البلد بمن فيها فى مواجهة حقيقية بين المتصارعين ..حينها سيجلس صباحى فى بيته مبتسما حمدا لله على ماوصلت اليه البلاد يشاركه نشوة الانتصار كل خصوم الاخوان من جبهة الانقاذ .
السؤال هنا : لماذا يقف الاخوان عاجزين امام قبح الفعل وتلك الفوضى دون أى رد فعل حقيقى ؟ ماهى أدوات الفاعل ( المعارضة ) التى جرأتهم على الفعل لدرجة الإهانة والتلفظ ببذاءة ووقاحة لا تندرج الا تحت بند السفالة ؟هل هى بطولة منهم ؟
للاسف : لا صمت الإخوان نبل أخلاق منهم وايمان بالحرية والديمقراطية ولا سفالة المعارضة فى تصديها للاخوان بطولة وشجاعة تحسب لهم .
الحكاية ان الاخوان لا يمتلكون أدوات البطش التى كان يملكها عبد الناصر من قضاء وشرطة ومخابرات وقوانين وإعلام ..الخ وإلا كانوا طاحوا فى الكل كليلة وهدموا المعبد على رؤوس ساكنيه حتى لو وصل الأمر الى إعدام الكل ( وساعتها سيشفى غليل كل من تعذب زمن عبد الناصر ومن بعده ، وربما رفعوا شعار “موتوا بغيظم ” على أبواب كل المؤسسات ) ، بينما المعارضة تملك كل الأدوات وأخطرها 80% إعلام و60% قضاء و70% شرطة و100% فنانين وجيش طويل عريض من البلطجية واصحاب المال والاعمال الممولين لكل تلك الاجهزة المتربصة للاخوان بالاضافة ال دعم دولى واقليمى لا حدود له .
إذا كانت المعارضة تملك كل تلك الأدوات ..فماهى الادوات التى يمكن للاخوان إمتلاكها فى هذه الحالة ؟ طبيعى انهم يلجأون للجماعات الاسلامية الجهادية لحماية سلطة شرعية لو سقطت سيكون مصيرهم السجون والمعتقلات لان الطرف الآخر لن يتورع عن الإنتقام وبشراسة ممن حاول تطهير البلاد منهم وانتزاع امتيازات ليس من حقهم .
واخيرا : نحن يا قوم على أبواب صراع قد يتحول الى حرب أهلية وقودها الغلابة ، فأعدوا العدة لها وجهزوا أكفانكم من اليوم ..فالثورة أمتلكت بذور فنائها ..لا تنتظروا انجاز على الأرض لان بمصر طرفين طرف يحاول البناء وآخر يسع للهدم ..طرف صدق نفسه أن بإمكانه الوصول للسلطة بإرادة شعبية وعبر صناديق الإنتخاب ، وطرف آخر لا يعترف بتلك الإنتخابات التى أتت له بخصمه ويشكك فى شرعية تلك الصناديق اللعينة
وما بين الطرفين شعب يئن من الظلم وإنعدام العدالة الإجتماعية ولا يجد من يستمع لآناته وصرخاته والغريب ان الكل يتحدث باسم هذا الشعب ويجعل من نفسه ممثلا له ورمزا من رموزه …يالسخرية القدر ..لك الله يا مصر
وفاء اسماعيل

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة