حينما يتحول اصحاب الارض والوطن الى ( غزاة)

 

الرابط: سياسة واخبار (::::)
نواف الزرو – الاردن (::::)
يبدو اننا –وخاصة في فلسطين- في زمن اللامعقول المطلق، ويبدو ان كل مسرحيات اللامعقول في العالم تعجز عن مسرحية “اللامعقول” الصهيونية، فكل ما يجري هناك في فلسطين يرتقي الى مستوى اللامعقول، والمسألة التي نحن بصددها ليست اعلامية او مبالغا فيها او تزييفا او للاستهلاك العام فقط، وانما هي بمنتهى الجدية والخطورة، فهي تحول الحق الى باطل والباطل الى حق، وتحول المجرم الى ضحية والضحية الى مجرم، وتحول الغزاة الى مالكين واصحاب الارض، بينما تحول اصحاب الارض والوطن والتاريخ والحقوق الى غزاة، فهل حدث ذلك في التاريخ مثلا وكم مرة…؟
انه يحدث في هذا الزمن العربي الرديء في فلسطين في كل ساعة وفي كل مكان، بل على امتداد مساحة فلسطين من بحرها الى نهرها، ويحدث بكل الاشكال التي تخطر بالبال او لا تخطر، ويحدث على طريقة الكاوبوي الامريكي في ذروته، ويحدث ايضا بغطاء قانوني من الكنيست الصهيوني، الذي كان اقر قبل اسابيع قليلة مشروع قانون اطلق عليه اسم قانون “معاقبة الغزاة”، ومن هم هؤلاء الغزاة في تعريف القانون الصهيوني…؟، انهم المواطنين العرب هناك في فلسطين المحتلة 48، الذين يضطرون بسبب أزمة الارض والسكن الى البناء فوق اراضيهم  المصادرة من قبل الاحتلال، ويحاكمون وفق هذا القانون بتهمة “غزو اراضي الدولة”…؟!
النائب العربي في الكنيست جمال زحالقة  كان -في حينه-دعا المواطنين العرب الى التصدي لأوامر احتلالية صدرت بإخلاء خمسة عشر عائلة من بيوتها في كفرقاسم- باسم “قانون معاقبة الغزاة”-، مؤكداً: “لن نسمح بالإخلاء، وهذه ليست قضية أصحاب البيوت وحدهم بل قضية بلد وشعب”، وتساءل زحالقة : “من الغازي هنا؟ لو جرى إخلاء الغزاة الفعليين لما بقيت الدولة العبرية برمتها”.
فهل هناك يا ترى اشد وقاحة وصلافة من ذلك…؟!
يحتلون البلاد و ويهودون الارض والتاريخ والتراث..
ويواصلون حروب التدمير والتخريب والالغاء للوجود والحقوق الفلسطينية…!
ويرفضون كافة القرارات الاممية المتعلقة بهذه الحقوق…!
ويرفضون كافة التدخلات والوساطات الدولية  لصالح تسوية سياسية حقيقية…!
ويرفضون كافة المطالبات والتوجهات الفلسطينية والعربية  للمجتمع الدولي والامم المتحدة …!
الى كل ذلك، ففي المشهد الفلسطيني الماثل هناك في فلسطين المحتلة 48 وفي القدس والضفة الغربية المزيد والمزيد:
فجيش ومستعمري الاحتلال يصولون ويجولون ويعيثون فسادا وتخريبا وتهديما وتهويدا…!
وقطعان المستوطنين اليهود يشنون-تحت حماية الجيش-  حربا مسعورة على الارض والمزارعين وعلى شجرة الزيتون الفلسطينية على مدار الساعة…
يقطعون ويخربون ويحرقون ويسرقون ويدمرون مواسم الزيتون الفلسطيني.
ويقتلون اصحاب الارض والشجر..!
وفي القدس يعربدون ويستولون على المنازل في الشيخ جراح، وفي شعفاط والطور، وفي  سلوان وحي البستان، فيتصدى لهم الشبان والفتية في معارك يومية والحرب تدور من حي لحي ومن منزل لمنزل..
وفي منطقة بيت لحم تواصل قطعانهم مدعمة بقوات الجيش عربدتها كذلك  ضد الارض والانسان.
وفي خليل الرحمن فحدث بلا حرج، فما يجري هناك لا يقل خطورة عما يجري في القدس.
فهذا الذي نتابعه على امتداد مساحة فلسطين بعامة، من  حملات تخريبية وهجمات تدميرية، ومن حملات حرق وقطع وابادة لشجرة الزيتون الفلسطينية، وهذا الذي نتابعه من حملات اعتقالات ومحاكمات جماعية لاطفال فلسطين والقدس وسلوان على وجه الحصر، وهذا الهجوم الاستراتيجي الذي تشنه حكومة نتنياهو على الفلسطينيين والعرب لابتزاز اعترافهم ب”يهودية اسرائيل”..!
كل هذا الذي نتابعه ونشاهده من كم هائل من الاحداث والتطورات المتلاحقة، انما يأتي في اطار  مخطط استراتيجي صهيوني يستهدف الاجهاز على القضية والحقوق والامل في المستقبل لدى اصحاب القضية والحقوق…!
عمليا على امتداد مساحة الارض في الضفة الغربية لم يتوقف بلدوزر التجريف والاستيطان عن العمل في جسم الضفة، اذ تكشف احدث عناوين مشهد  الاستيطان ونهب الاراضي العربية النقاب عن معطيات مذهلة حول مناطق نفوذ المستوطنات وامتداداتها وتداعياتها على مستقبل الوحدة الجيوديموغرافية الفلسطينية وعلى مستقبل الدولة الفلسطينية التي ما تزال تراوح في دائرة الحلم التاريخي…!
فهناك “38,3% الى 40%من اراضي الضفة واقعة تحت سيطرة المستوطنات الاسرائيلية”
بل ان الغزالة الصهاينة باتوا يسيطرون حسب احدث تقرير فلسطيني على حوالي 85% من مساحة فلسطين…!
فما يجري على ارض القدس والضفة الغربية هو سطو صهيوني مسلح في وضح النهار على الارض والقضية والتاريخ والتراث…!
وما يجري هو انتهاك صارخ متواصل لكافة المواثيق و القرارات الدولية…!
وما يجري هو استخفاف بالعرب واحتقار سافر لهم ولمبادرتهم العربية…!
وما يجري تغطيه دولة الاحتلال بالقوة الغاشمة..!.
وكل ذلك يجري في وضح النهار  على مرأى من المجتمع الدولي…!
فلماذا تتمادى وتعربد “اسرائيل” على هذا النحو مع الفلسطينيين…؟!
وماذا نحن فاعلون فلسطينيا وعربيا  في ضوء كل ذلك..ففلسطين تحت مخالب التهوديد الكامل الشامل …؟!
وفلسطين اليوم يتحول فيها اصحاب الارض والوطن والتاريخ والتراث والحقوق الى غزاة-تصوروا…-لاراضيهم، التي يطلقون عليها “اراضي الدولة” الصهيونية…؟!
أسئلة كبيرة كبيرة ملحة مزمنة على الاجندات الفلسطينية العربية والاممية حول اغتصاب وضياع وتهويد فلسطين وتحويل اهلها الى غزاة لأراضيهم….؟!..!
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة