تأملات في اداء المعارضة المصريه 2013

 

الرابط : اراء حرة (::::)

سيد يوسف – مصر (::::)

تحتاج أى دولة بنظامها السياسى إلى معارضة تتسم بأربع سمات على الأقل )قوية وسلمية ومركزة ومنتجة) يكون لها سند من الشارع بحيث تمارس ضغوطا سياسية تمكنها من تحقيق الصالح العام للبلاد وحتى تمنع استئثار النظام الحاكم بالسلطة وتحول دون ممارسات الفساد أو الانحراف بالسلطة…فهل فى بلادنا العربية – مصر تحديدا- مثل هذه المعارضة؟! فى مصر بعد الثورة – كما قبلها – تعانى بلادنا من معارضة يسميها الناس بالمعارضة الكرتونية حيث أقصى أمانيها الظهور فى الفضائيات وإظهار الامتعاض والنقد وفى بعض الأحيان نسمع ضجيجا لا نرى أثرا له فى معاش الناس. ولقد أغرقتنا الأزمات وإن زيادة الاستغراق فى الهموم والمشاكل – بفعل الفضائيات والمعارضة التافهة وتأخر أداء الحكومة عن تطلعات الناس- ينسينا أحيانا أن نحيا الحاضر ونستشرف خيرا بالمستقبل بل إن مساحة الأمل قد تقلصت بفعل تلك البرامج والأداء الهزيل من الحكومة ونقد المعارضة الذى يريد جنائز ليشبع فيها لطما! ولقد رأينا بعض الناس من المعارضة يرضون بالذل دون أن يشعروا : تعانى أوطانهم من كوارث وقتل وحرق وتدمير واختطاف وهم صامتون صمت المؤيدين حتى إذا جاء حل من غير جماعتهم يكادون يسطون بأصحاب الحلول تسفيها وظلما وتقريعا…بل إن بعضهم ليعادى حلول الأزمات المتوارثة إذا جاءت من خصومه السياسيين! ولهذا انصرف عامة الناس عن المعارضة ولا تكاد تعثر على حزب حقيقى يعبر عن عموم الناس أو قطاع عريض منهم أو يعبر عن تطلعاتهم ذلك أن المعارضة – كما الحكومة- صارت لا تعبر عن الناس وأصبح الناس يسبقونهما بخطوات ورؤي أنضج لعلاج الأزمات. والحق إن بلادنا فى حاجة إلى معارضة شريفة وقادرة وتعرف ماذا تريد وتسعى لضم كوادر حقيقية تصلح لقيادة البلاد حال تقدمهم بمشروع سياسي ( ممكن ومتدرج ومقنع وواضح) بحيث تلبى حاجات الجماهير وعلى وجه الخصوص تقديم رموز سياسية قادرة وناجحة وممثلة عن المصريين لا بمثالية كاذبة ولكن بواقع (ممكن ومحترم أيضا) لكن الناس غالبا انصرفت عن كل هذا لغياب أو لافتقادها إلى تلك الرموز القادرة على تقديم مشروع سياسى ( ممكن ومقنع ومتدرج وواضح) أما ما نراه من ابتزاز سياسى رخيص فهو أقرب ما يكون إلى معارك بين حق وباطل حتى وإن أثارت تلك الألفاظ حفيظة أصحاب توجهات سياسة معينة وإن معارك الحق والباطل لا تنتهى أبدا بالتوافق والكلمات المرطبة وإنما تنتهى بإذلال وإرغام ذلك أن الحق عزيز والباطل ذليل. وفى ظل الضجيج الذى نراه الآن فى مصر يعثر أن نجد معارضة شريفة وأمينة ذات توجه سياسى واضح الملامح وصعوبة العثور لا تعنى الاستحالة إذ لا شك أن هناك معارضة شريفة وإن كانت غير منظمة ومن ثم فلا تلوموا المعارضة المصرية (غير الشريفة) – مع ضرورة التوكيد أن هناك معارضة شريفة بالقطع- فهى أولا لا تعرف ماذا تريد لكنها تعرف ماذا لا تريد ولذا تراهم يكيلون بمكيالين فهم مرة ضد النائب العام ومرة مع النائب العام ومرة ضد حصار الدستورية وأخرى مع حصار دار القضاء العالى ومرة ضد انتخابات مجلس الشعب وأخرى مع انتخابات الطلاب والمهنيين ومرة ضد الفلول وأخرى مع الفلول إنهم لا يعرفون ماذا يريدون لكنهم يعرفون أنهم لا يطيقون الإخوان وأنهم ضد تقدم مصر لو جاء هذا التقدم على يد الإخوان ومن ثم فلن تسمح بهذا التقدم مرة بالأكاذيب والتشويه وأخرى بالحرق والمولوتوف وثالثة بتضخيم الكوارث وهكذا الأمور تعرف دروبها…وفى يقينى أن هذه ليست معارضة وإنما غطاء سياسى لفوضى محسوبة الاتجاه والتقدير.   ملاحظات وخاتمة الملاحظة الجديرة بالتأمل أن هذه المعارضة (غير الشريفة) يجمعها عدة سمات أبرزها السفالة وسوء الخلق وادعاء المثالية الكاذبة…وتسفيه من يكشف لهم سوءاتهم…والتناقض الذى مبعثه الكراهية والفشل المتكرر والبعد عن تطلعات الناس والتعبير عنهم وتصيد الأخطاء التافهة وتضخيمها … وأمور أخرى يحس بها كثير من عامة الناس. وثمة ملاحظة أخرى خلاصتها أن هذه المعارضة – أتحدث عن غير الشريفة وهى ذات الصخب العالى- لا جامع أيديولوجي لها غير أن الكراهية للتيار الدينى قد وحدت قلوبهم حتى دفعتهم دفعا لتقديم غطاء سياسى للفلول فبتنا نرى رموز الفلول وأعداء الثورة فى صدارة مشهد المعارضة حتى إن ميدان التحرير الذى هو رمز نضالى وثورى قد بات فى قبضة هؤلاء. والخلاصة أن لدينا معارضة غير مهنية وليست محترفة للعمل السياسى وليسوا على مستوى حتى الهواة ولا رابط أيديولوجي لهم ولا يجمعهم هدف بل تجمعهم كراهية لفئة ومن ثم فهذه المعارضة غير الشريفة لا يرجى منها خير للوطن أما المعارضة الشريفة فهى – فى تقديرى- ليست على قدر من التنظيم والعمل المؤسسى ولا القوة التى تنهض بها بلادنا ومن ثم فلا مفر من لملمة شعث هذه المعارضة الشريفة لتكون عونا لنهضة الأوطان بصورة (محترفة وممكنة ومنظمة) أما عن كيف يتم ذلك فلعل دفع الناس بعضهم ببعض ومناخ الثورة القائم والاصطدام فى معارك السياسة والانتخابات قد يولد هذا التنظيم المرجو ولادته. ————— سيد يوسف

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة