تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 
الرابط : اراء حرة (::::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (::::)
أيام زمان كان يوجد شخص يطلق عليه المنادي ، وظيفته أن يجوب القرية عندما تُفقد مِعزة أو طفل صغير لينادي ” ياولاد الحلال معزه ضايعه اللي يلاقيها أجره وثوابه عند الله ” ومنذ حوالي أسبوع كل يوم يخرج المنادي في سيناء منادياً ” يا اولاد الحلال سبعة جنود مختطفين من يجدهم له الثواب والأجرعند الله” ، حتى كتابة هذه الكلمات ومهزلة اختطاف الجنود السبعة لا تزال قائمة ، ولا أعرف إلى أين ستنتهي ، ونسأل الله أن تنتهي على خير ويعود هؤلاء الشباب الصغير إلى ذويهم  بخير وسلامة . أنا أعلم أن الموقف لا يتحمل السخرية ، لكن السخرية أحياناً تكون نوعاً من التخفيف للألم ، وأي ألم أكثر من رؤية الكرامة تحت الأقدام ، ووطن ينهار وقطعة غالية منه تُسلب على أيدي الإرهابيين ، ونظام متأخون لا يصلح حتى لحكم مزرعة دواجن تسبب في أن تصبح مصر أضحوكة أمام العالم كله . أعتقد أن حادثة اختطاف الجنود واسلوب معالجتها حتى الآن أشبه بفاقد للبصر يسير في طريق وعرة بلا سند أو عكاز ” عصا ” ، مع الإختلاف الشديد والعميق أن فاقد البصر لا يملك من نفسه شيئاً وليس مسؤولاُ عن عجزه ، أما من يعالجون مشكلة الإختطاف فهم فاقدي البصر والبصيرة بالرغم من عيونهم المفتوحة التي لا تنظر سوى كل ما هو ضد الوطن وضد الشعب ، مشكلة اختطاف الجنود وكل ما يحوطها من إذلال بعد أن رأى العالم كله الجنود المصريين وهم معصوبي العينين يستعطفون من إجل إنقاذهم لا تقف عند هذه النقطة فقط ، التي يمكن أن نلتمس لها الأعذار ، لكنها تتعد ذلك بمراحل ومراحل ، وتسافر إلى الألم والحزن والبكاء والعويل على وطن عظيم وقع بين براثن زمرة من منتفخي العقول وللأسف ليس انتفاخ العقول هنا نتيجة العلم والثقافة والحكمة لكنه يشبه انتفاخ الكروش بعد تناول وجبة فتاكة من الفول  وأعتقد أن التشبيه غير محتاج إلى توضيح لفظي ،  التخبط في البيانات والتصريحات والتعتيم على اشياء يضع الموضوع كله موضع الإشتباه ، هل الموضوع كما يشيع البعض مدبر كما دُبر غيره من المجموعة الإخوانية ؟! ، هل هو دُبر من أجل إقصاء الفريق السيسي عن منصبه بعد أن استشعر النظام الحاكم خطورته بعد أن تكرر نداء الشعب له لكي يخلصهم من طاغوت الإخوان ؟ ، هل هو امتداد لحادث رفح والجنود الذين قتلوا ولقمة الإفطار في شهر رمضان لم تصل بعد إلى أفواههم؟ ، هلى هو امتداد للضباط والجنود الخمسة الذين اختفوا منذ عامين وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم ؟ ، هل هو بالفعل من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين والمحكوم عليهم بالإعدام من أهل سيناء ؟ ، هل هو امتداد للطرف الثالث أو اللهو الخفي الذي يفعل فعلته وحتى الآن لا نعرف له صورة ولا شبه؟ ، حقيقة منذ أن تولى هذا النظام وكل الأمور تدور في فلك المشتبة والمشتبه به ، الشيء الذي أتعجب له أنه حتى الآن لم يُلصق الموضوع كالعادة بإسرائيل أو المؤامرة الكبرى ، أعتقد أن الأيام التالية ستكشف عن أمور أكثر بكثير من مجرد اختطاف الجنود الخمسة .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة