الفلسطينيون والظلم التاريخي

 

الرابط : سياسة واخبار (::::)
د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)
الظلم التاريخى له أشكال وصور متعددة ، أقصاها درجة هو الظلم الذي يقع على شعب كامل ، بفعل تلاقى إرادات وقوى أخرى ضد شعب آخر لأهداف كثيرة منها الرغبة في السيطرة والعبودية ، وإستنزاف موارد وخيرات الشعب الآخر.وقد ياخذ شكل حرمان شعب ما من عقول أبنائه ، وأقسى درجات الظلم التاريخى هو ذلك الظلم الذي يقوم على إقتلاع شعب من أرضه وجذوره التاريخية ليعيش في أرض غير أرضه يبحث عن هوية جديدة ،ومن المفارقات التاريخية أن الظلم التاريخى قد إرتبط بالموجة الإستعمارية التي أستعبدت فيها شعوب دول العالم الثالث في أفريقيا وآسيا . والتي تحولت فيها إلى أراض منهوبة ، وشعوب محرومة من آدميتها وكرامتها الإنسانية . وتبقى أعلى درجات الظلم التاريخى الظلم الذي وقع علي الشعب الفلسطينيى عندما تكالبت الصهيونية والقوى الإستعمارية على إقتلاعه من ارضه ليعيش في مخيمات تفتقر لكثير من مقومات الحياة الإنسانية . ولهذا الظلم التاريخى أشكال متعددة ومركبة ، فلم يقتصر على عملية التهجير القسرى من ألأرض ، وما عانى من مذابح راح ضحيتها الآلآف من المدنيين ألأبرياء. ولكنه شكل من الظلم التاريخى المستمر ، فمنذ خمسة وستين عاما وحالة الظلم التاريخى مستمرة ووتأخذ صور متعددة منها عدم القدرة على أن يعود هذا الشعب لأرضه ، وعدم قدرته على قيام دولته المستقلة ، والحصار التاريخى الذي يواجه المواطن الفلسطينى إينما وجد ، فلقد إقترن الظلم التاريخى بشخص المواطن الفلسطينى العادى حتى ألأن ، في تنقله وترحاله من مكان إلى أخر. أنت فلسطينى عليك أن تنظر رحمة السماء. هذا التمايز وهذه المعاملة شكل من أشكال الظلم التاريخى . وكل ما تقوم به إسرائيل منذ النكبة عام 1948 هو شكل من الظلم التاريخى المستمرالذى يعيش فيه الشعب الفلسطينى ، وما تقوم به إسرائيل من مصادرة ألأرض ، وبناء مستوطنات عليها ، وإقتلاع أشجار الزيتون ، والإعتقالات اليومية ، وتدمير المنازل ، والإقتحامات العسكرية لبيوت الفلسطينيين الذين يعيشون على ما تبقى لهم من أرض ، وألأسرى الذي الذين يقبعون في سجون إسرائيل كدولة إحتلال ، والحروب المستمرة علي غزة ، وحرمان أهله من ممارسة أدنى مقومات الحياة الإنسانية ، كل هذا أشكال من الظلم التاريخى . والظلم التاريخى قديكون بفعل عوامل ذاتية تقع على شعب ما كحالة الإنقسام السياسى الفلسطينى ، لنا عودة أخرى لهذا الشكل من الظلم التاريخى . والسؤال المشروع من الذي يتحمل مسؤولية هذا الظلم الذي ما زال يعانى منه الشعب الفلسطينى ؟ المسؤولية الكبرى تقع على بريطانيا بإعتبارها السلطة التي إنتدبتها عصبة ألأمم على فلسطين في اعقاب الحرب الكونية ألأولى ، وكانت من مسؤوليات الدولة المنتدبة أن تعمل على إستقلاال الشعوب التي وقعت تحت هذا النظام ومن ضمنها فلسطين ، والتي وضعت تحت تصنبف أ، وهى الشعوب الأكثر تطورا وتأهيلأ في ممارسة حقوقها السياسة ، وبدلا من ذلك قامت بتطبيق وتنفيذ نظام الإنتداب لتنفذ به وعد بلفور الذي منحت بموجبه الحركة الصهيونية وطنا لليهود. وتنفيذا لذلك إنتهجت سياسة الباب المنفتوح ، وتشجيع الهجرة اليهودية ، وتسهيل إنتقال الأراضى لليهود خصوصا ألأراضى التي تعتبر ملكا للدولة العثمانية بصفتها دولة الخلافة الإسلامية الشرعية ، وتسهيل تدفق السلاح للجماعات الصهيونية المسلحة ، وملاحقة ومعاقبة الفلسطينيين الذين يحملون السلاح لعقوبة تصل إلى الإعدام وهو ما حصل فعلا ، وتوجت هذه السياسة بنقل القضية إلى ألأمم المتحدة لإستصدار قرار قيام إسرائيل كدولة وفقا لقراررقم 181 ، والحيلولة دون قيام الدولة الفلسطينية بموجب القرار نفسه ، هذه بعضا من أشكال مسؤولية بريطانيا . ولا تتوقف المسؤولية عند حدود بريطانيا ـ فعصبة ألألمم تتحمل مسؤولية مباشرة في هذا الظلم التاريخى بأنها غطت وتجاهلت كل ما قامت به بريطانيا من سياسات مناقضة ولاغية لنظام الإنتداب .ولقد إنتقلت هذه المسؤولية ألأممية إلى ألأمم المتحدة ، وأول مظاهر هذه المسؤولية صدور القرار المذكرة ، وعجزها عن تنفيذ كل القرارات الدولية لتى أصدرتها والتي تؤكد في مجملها على حق الشعب الفلسطينى في ممارسهة حقه في تقرير مصيره على أرضه ،وببطلان كل السياسات التي قامت بها إسرائيل في ألأراضى الفلسطينية كسلطة إحتلال بما فيها المستوطنات . وعجز الأمم المتحدة عن معاقبة إسرائيل وخضوع سلوكها السياسى لأحكام ميثاق الأمم المتحده وخصوصا الفصل السابع ، والذى يخفف عن الأمم المتحدة هذه المسؤولية ما قدمته من مساعدات إنسانية للشعب الفلسطينى ، وتبنى قرار فلسطين كدولة مراقب بمائة وتسع وثلاثون دولة ، وهذا بلا شك إحساس بهذا الظلم التاريخى ، وما يخفف عن الأمم المتحدة أيضا انها في النهاية محصلة إرادات دول ، وهنا تأتى المسؤولية المباشرة على الولايات المتحدة التى وظفت حقها في الفيتوفى مجلس ألأمن لتحول اولا دون معاقبة إسرائيل ضد كل إنتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطينى ، ومن ناحية أخرى للحيلولة دون حتى قيام دولة فلسطينية كاملة العضوية ،وتحملها المسؤولية المباشرة في فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لتبنيها وجهة نظر إسرائيل، وإستمرار مساعداتها العسكرية والإقتصادية وألأمنية لإسرائيل مما يشجعها على عدم الإستجابة لكل مبادرات السلام . وتبقى أعلى درجات المسؤولية التاريخية ،والظلم التاريخى رفض إسرائيل لإنهاء إحتلالها للأراضى الفلسطينية ، ومصادرة أراضيهم ، وآسر أسراهم ، ومحاصرتهم ، وبالحرب عليهم ، وبالتوغلات العسكرية اليومية . هذا الظلم التاريخى لن ينتهى إلا أولا بإنتهاء الإحتلال الإسرائيلى ، وبقيام الدولة الفلسطينية ، ولوكانت إسرائيل جادة في سلام حقيقى يحقق لها أولا البقاء وألأمن لأعلنت إنتهاء إحتلالها للأراضى الفلسطينية ، وسمحت لهم بقيام دولتهم . ويبقى السؤا ل إغذا عرفنا من المسؤول عن هذا الظلم التاريخى ، فمن الذي بمقدروه رفع هذا الظلم التاريخى ؟ وهذا موضوع المقالة القادمة .
دكتور ناجى صادق شراب\ أستاذ العلوم السياسية \ غزة
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة