قصائد تزهر في الظهيره

الرابط : الشعر (::::)

نمر سعدي – فلسطين المحتله (::::)

بنتُ روحي

إذا انهمَرَتْ من ضلوعي الفراشاتُ

واغرَورَقَتْ شرفاتُ الشتاءِ

بماءِ العصافيرِ يخضَّرُ قلبُكِ

يُزهرُ بالكهرمانِ

وبالضوءِ والفُلِّ والزعفرانِ

بعطرٍ خفيفِ الغيومِ

كرائحةِ الحُبِّ في جسدِ الأقحوانِ

فيصرخُ بي فرَحٌ ليسَ يوصفُ

يصرخُ من دونِ وعيٍ

أحبُّكِ يا بنت روحي..أحبُّكْ

***********   نطفةٌ من وصايا الغمامْ   ضمِّدي شفَتي بالينابيعِ والشِعرِ

كيْ أستطيعَ الكلامْ

وكيْ تتحرَّرَ منِّي الزوابعُ

كيْ أتحرَّرَ منها

وكيْ أتمشَّى على ضفَّةِ الشمسِ

مغرَورِقاً بحليبِ الغرامْ

كلُّ ما يتراكمُ فوقَ دمي

من غبارِ الحروبِ الأليفةِ

أو من غبارِ الحنينِ

ستجرفهُ نطفةٌ تتحدَّرُ من نسلِ بحرِكِ

أو من وصايا الغمامْ

*********   حليبُ الجمانْ   وجهُ عصفورةٍ وجهُها ويداها سرابٌ أليفٌ وغُرَّتُها سوسنٌ نافرٌ

يتدَلَّى الخريفُ الشفيفُ على جانبَيْ قَمرٍ

غارقٍ في شذاهُ الحليبيِّ

فوقَ الجبينِ المشبَّعِ بالنورِ والوردِ

أو عَبقِ الشهدِ

ضحكتُها حُرَّةٌ كرفيفِ الغزالاتِ في قبَّةِ الليلِ

أو كهسيسِ الطيورِ التي تلبسُ البحرَ

أو ترتدي ريشَ أوجاعهِ…

وجهُ عصفورةٍ وجهُها

نهرُ نيلوفرٍ جسمُها

تسبحُ الشمسُ فيهِ

وعنقودُها طافحٌ بالقصائدِ

أو بحليبِ الجمانْ

*********   غيمُ ابتسامتها   ما سرُّ هذا الأبيضِ الشفَّافِ

في غيمِ ابتسامتها؟

كأنَّ نصاعةَ الأحلامِ والأنغامِ

تسبحُ في معارجِ نومها

بينَ الملائكةِ الصغارِ…

بكاؤها يُغري العصافيرَ الوديعةَ

بالتطفُّلِ والتأمُّلِ في براءتها الوضيئةِ

والجمالِ اليعربيِّ يحفُّهُ قمرُ النعاسِ وجلُّنارُ الحبِّ

في أعلى سماءِ القلبِ

في غيمِ ابتسامتها المطرَّزِ بالقُبَلْ

هيَ فسحةُ الأنوارِ والأزهارِ والأطيارِ والأشعارِ

والرؤيا الوحيدةِ والأملْ

*********   فمُها قُبلةٌ لليماماتِ   لونُها يعجنُ الشمسَ بالحنطةِ الذهبيَّةِ

والماءَ بالفُلِّ والفضَّةِ الذائبَةْ

في مصبِّ الأحاسيسِ أو مرتقى الضوءِ ألثمُها

فمُها قُبلةٌ لليماماتِ راحَتْ تُطوِّقُ عينيَّ…

تبكي وتضحكُ..تمشي إلى غيمها الطفلِ

كالفرسِ الآدميَّةِ..نهرٌ نحيلٌ يُعانقُها

وهلالانِ ينحنيانِ على حاجبيها الجميلينِ كالحارسينِ

صباحٌ تيمَّمَ – حينَ استفاقتْ من الحلمِ – بالوردِ

عطرٌ تيتَّمَ منها.. ومن لغوِ بسمتها الكاذبَةْ

قوسُ ليمونها نرجسيٌّ سخيٌّ

يُطوِّقُ خصرَ دمي بالرذاذِ وبالأسهمِ الصائبَةْ

فمُها قُبلةٌ لليماماتِ..

لكنَّ أزهارَها الآنَ ملعونةٌ

فهيَ عنقاءُ أجسادنا الغائبةْ

غيمةٌ من رمادٍ وخمرٍ إلى حتفِها في سدومَ الحديثةِ

أو أرضِ سانَ الرجيمةِ بالنارِ ذاهبةٌ ذاهبةْ.

*********** مُبتدى الورد   كتبتُ على ورقِ الماءِ

أنِّي أُحبُّكِ كيْ أتخلَّصَ من حبَقٍ طائشٍ للمزاميرِ فيكِ

ومن لعنةِ الزمنِ الانكشاريِّ

من خنجرٍ لفَّهُ لي صديقي اللدودُ

(الذي يتقمَّصُ رقَّةَ عينيكِ في زرقةِ الليلِ أو ذروةِ الانكسارِ)

بفضَّةِ دمعي

ليُهديهِ لي في النهارِ القصيرِ

ليَذبحَ قلبي انسلالُ فراشاتكِ الخضرِ منهُ

وقلبي على شوكةِ الصلبِ مُغرَورقاً بالزنابقِ

والشمسُ سوداءُ سوداءُ

لا تُرشدُ الروحَ في تيهِها النبويِّ

كتبتُ على ورقِ الماءِ

أنِّي أُحبُّكِ كيْ أحملَ الكوكبَ الأنثويَّ على كتفيَّ

وأمشي إلى مبتدى الوردِ عندَ انتهاءِ الكلامْ

**********   سأُكملُ هذي القصيدةَ     سأُكملُ هذي القصيدةَ حتى ولو كرهَ الكافرونَ

بمجدِ الحنينْ

سأُكملُ خيطاً رفيعاً من الأقحوانِ الحزينْ

ومن رقصةِ النورِ في ليلةِ العاطفيِّينَ…

عينايَ بستانُ لوزٍ وكفَّايَ أرجوحتانِ

لنجمٍ صغيرِ الغوايةِ

عينايَ نهرا سرابٍ يُفتشُّ عن برقهِ المرهقونَ

من الحبِّ والحربِ في زمنٍ من جنونْ

سأُكملُ هذي القصيدةَ

من كاحلِ الروحِ حتى رموشِ العيونْ

ومن وجعِ الشمسِ حتى أنينِ الأنينْ

*********   يدُها زهرةٌ تتفتَّحُ   يدُها زهرةٌ تتفتَّحُ في قبضةِ الريحِ

أنفاسُها حبَقٌ ناعسٌ

يترامى الهواءُ النظيفُ على ضفَّتيهِ

اللتينِ تضمَّانِ رملَ المحبَّةِ

ذاكَ الذي يتراكمُ في قاعِ قلبي

وفي فسحةِ الضوءِ أبيضَ مثلَ الحليبِ

تماماً كما يتراكمُ ثلجُ غيومٍ خريفيَّةٍ

فوقَ وجهِ السماءِ

كما يتجمَّعُ ماءٌ خفيٌّ من القبلاتِ التي لا تُرى

فوقَ وجهيَ من صوتها الليلكيِّ

الذي صقلتهُ مياهُ الغوايةِ في كوكبٍ عاشقٍ

حينَ أصرخُ ملءَ دمي في انخطافٍ رهيبٍ

أُحبُّكِ يا روحَ روحي ويا دفءَ قلبي

الذي ماتَ قبلكِ من شدَّةِ البردِ

يا بسمةَ الوردِ

يا زينةَ العالمين

*********   فمٌ على الصوَّان     وأقولُ ليسَ من السماءِ فبينَ حضنِ سكينتي وحريرها رَحِمٌ

وبينَ قصيدتي وسريرها ألمٌ…

قريباً نرتقي أولمبَ يا امرأتي

ونبكي لانتهاءِ الصيفِ…

ليسَ من السماءِ أقولُ

بل من أيِّ أرضٍ زارني شَبَحي

وشعَّ ظلامُ نجمِ الخوفِ

حلَّقَ حولَ قلبي في سكونِ الليلِ؟

أيُّ رصاصةٍ ستشقُّ عطرَ الخوخةِ الخلَّابَ

وهيَ تطيرُ نحوَ دمي وتُغلقُ لي

ابتسامةَ من يموتُ كوردةٍ بيضاءَ مظلوماً؟

أمُدُّ يَدَيَّ حينَ تُفوِّلينَ

شفاهَ عاشقةٍ من الصلصالِ نحوَ الشمسِ

تبتسمينَ..تجتاحينَ فردوساً من النعناعِ قابَ دمي…

بياضُ الليلِ يخطفني

يمرُّ الماءُ من قلبي

عصافيرُ القرنفلِ تقتفي أثَري

انهياراتي التي أجَّلْتُها

كفمٍ على الصوَّانِ لم يهدأْ ستنهضُ بي

من الزبَدِ المعمَّدِ بالدموعِ وفضَّةِ النسيانِ

يصحو الشاعرُ المرشوقُ بالطلقاتِ

وردتُهُ تدُّلُ عليهِ روعَ الباحثينَ

وتكتسي عيناهُ حزنَ الأنبياءْ.

******** فاطمة   والآن ماذا تبقَّى من فاطمة

غير شتائها الدنيويِّ الأخيرِ

وتلويحةِ الشمسِ لشقرتها الغجريَّةِ..

فاطمة التي كنتُ أصرخُ لها بأخذةِ استهتارٍ فيما مضى

بمقطعٍ من قصيدة منسيَّةٍ أو ملغيَّة…

عيناكِ يا فاطمتي عيناكِ

أو أغرقُ في بحرٍ من الكونياكِ

لا أفيقُ إلَّا حينما يوقظني الملاكْ

********** وصايا صغيرة     لا تدَعْ لطفولةِ ماءِ النَهَرْ

ولا لحباحبِ ليمونها

أن تُكذِّبَ عينيكَ في صدَفِ الرملِ

أو أن تُشذِّبَ يوماً حنينَكَ

لا تقصصَ الحبَّ – حبَّكَ – يوماً على أحَدٍ غيرَها أبداً

لا تدَعْ لغزالاتِها السابحاتِ بيمِّ البنفسَجِ أن تحتَمي

بشموسِ ابتساماتها – هكذا –

لا تُفكِّرْ بغيرِ هواها العظيمِ

ولا تدَعْ الوردةَ الأنثويَّةَ

لا تدَعْ النسوةَ الفاتناتِ

يشاهدنَ موتَكَ فوقَ القمَرْ

قُلْ إلهي الذي في السماواتِ

عدْلٌ فيَّ قضاؤكَ

إني ضعيفٌ شفيفٌ ألوفٌ رهيفٌ

غُلبتُ على شَغَفي فانتصِرْ.

************   فقاعاتُ قهوة   لحيفا والناصرة وشفاعمرو فقاعاتُ قهوةٍ في دمي

توجعني..تتنفَّسُ روحي وتتفتَّقُ فيها

أقولُ فقاعات قهوةٍ فأنا لا أقصدُ العبيرَ ولا الرائحة

هيَ طيرُ نوستالجيا.. وما يجعلُ الصبحَ صبحاً

بكلِّ معانيهِ غيرِ المحسوسةِ

فتاةٌ ناحلةٌ من نرجسِ الريح

تسكبُ ماءَ الظهيرةِ في خرَزِ القلبِ الرمليِّ

ولأنَّ فقاعاتِ القهوةِ حتماً تقودُ إلى إحساسٍ يُشبهُ الحبَّ

أقولُ لي لا تُفكِّر بامرأةٍ بكلِّ عبثيَّةٍ هكذا

فأنتَ تُفكِّر في البدايةِ من شدَّةِ المللِ في ذلكَ الصباحِ

المضمَّخِ بعبيرِ القهوةِ والهالِ

ولكنَّ تفكيركَ العبثيَّ هذا سرعانَ ما يتحوَّل إلى عبادة. ************   تروبادور     تروبادورُ يعصرُ غيمةَ الرملِ الأخيرةَ

يستوي ملِكاً ولو في الوهمِ

يُشعلُ قلبَهُ الشمعيَّ كُرمى للعصافيرِ التي

نقَرَتْ نوافذَ روحهِ وزجاجَ حُوريَّاتهِ في الليلِ

إذْ في الحلمِ يستيقظنَ

يجمعُ من أصابعهنَّ ورداً

من نداهنَّ المعطَّرِ رغوةَ الماءِ الحزينِ

ومن خطاهنَّ اشتهاءَ المسكِ

من غيمِ ابتسامتهنَّ دمعَ الطيرِ

يا لمغفَّلٍ أعمى يعيشُ على الرمادِد

وليسَ يفهمُ ما يُغنِّي الكائنُ الكهفيُّ

لامرأةٍ من الحبِّ الحديث.

**********     الشام   يقطفُ القاتلُ الفظُّ قلبَ الصبيَّةِ في الشامِ

مثلَ بنفسجةِ الماءِ

لكنَّ عينيهِ تندلعانِ بنارِ السوادِ ولا تبصرانِ بروقَ الخلاصِ

سوى موتهِ في مرايا الرصاصِ…

تموتُ الصبيَّةُ لكنَّ بسمتها الليلكيَّةَ

تقتلُ قاتلَها كلَّما رفرفَتْ كالحمامةِ في ناظريهِ

تسمِّرُ أحقادهُ فوقَ هاويةِ الريحِ

أسألُ نفسيَ

هل كانت الشامُ أمسِ معادلةً للفراديسِ؟

كنَّا نقولُ نريدُ من الشامِ حوريَّةً من ندى اللازوردِ

وخمراً وشهداً وورداً نريدُ

ليكبرَ في صبحنا شفقُ الزعفرانِ …

فما لجهنَّمَ تُمطرنا بالأبابيلِ والدمِ في ريحِ صرصرها العاتية؟

شامنا باقيةْ

شامنا باقيةْ

***********

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة