السراره : او القابله المأذونه .. ايام زمان !!

 

الرابط : فن وثقافة (::::) ‏

نايف عبوش‏ – العراق (::::)

نشر الكاتب التراثي تحسين الملا منصور على(الفيس بوك) في صفحة  (ناحية الشورة) خاطرة في ذكرى وفاة المرحومة ( القابلة المؤذونة _ السراره) الحاجة ( تايهة ) والدة الحاج خلف المنصور العابد،والتي اشرفت على عملية ولادة أجيال كثيرة من اهالي ناحية الشورة، وبعض القرى المجاوره لفترة طويلة، أمتدت الى خمسة عقود تقريبا. وقد ذكرني الكاتب الفاضل بهذا الاثر التراثي الطريف،اذ لاشك ان للصرارة حكاية طريفة في ذلك الزمن من الماضي القريب، حيث لم تكن الخدمات الطبية متيسرة بالريف..وكانت الصرارة هي القابلة المأذونة عرفا،والمحترفة خبرة، بممارسة المهنة في توليد الامهات الحوامل.وقد كن من واقع الخبرة العملية المتراكمة عندهن بمرور الزمن،يتمتعن بحس توليدي عفوي قلما يخطيء بتوقعاته وقت الوضع، وطبيعة حال الجنين الذي سيولد.وحيث لم تكن هناك صيدليات يومئذ..فقد كن يحضرن الادوية،والشرابات التي تعجل الوضع،وتلطف الام المخاض من النباتات البرية.وكانت مهارتهن عالية، وتصل درجة ثقة الحوامل بهن الى مستوى عال جدا من الطمأنينة بالتوليد الناجح من دون مضاعفات.كما كن على معرفة بحالات الاسقاط الضرورية لإنقاذ حياة الأم عندما يكون الحمل مشوها، والجنين ميتا،وميئوسا منه.وكانت السرارة من واقع خبرنها المتراكمة، وفطنتها الفطرية، تستقريء حالة الام الحامل من الاعراض التي تبدو عليها،وتتيقن من حالها باستخدام حاسة اللمس.ومتى ما جاء الحامل المخاض، ينادى على الصرارة،وتدعى الى بيت الحامل للتوليد في أي وقت،حيث تلبي الدعوة على عجل برحابة صدر،دون ان تنتظر اجرا لقاء قيامها بهذه الخدمة،عدا ما يجود به عليها احيانا من كان ميسور الحال مما قسم الله به لها.وأضيف انه في ريفنا كانت الصرارة الشهيرة الفاضلة(عويشة الحسين) شقيقة جدة الحاج صالح الواوي العجل لأمه، تمارس هذه المهنة بمهارة عالية،حتى ان الكثير من الحوامل كن يفضلن الولادة على يديها،على ذهابهن الى مستشفى الولادة،بما تتمتع به من خفة اليد في التوليد،وما اشتهرت به من حكمة، وتوفيق حسن. فشكرا لزميلنا الكاتب التراثي تحسين الملا منصور على تذكيرنا بهذا الموروث الشعبي لهذه المهنة النبيلة التي اندثرت، وكادت تمحى من ذاكرة الجيل.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة