يا غلام : اعطه مائة الف دينار

 

الرابط : اراء حرة (::::)

بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (::::)

لا ادرى ان كان تاريخنا مزوراً بالكامل ام فيه بعض التزوير .. ولا اعرف ان كان هذا التزوير يتطرق الى امور تنقصنا والا لما اقدم كاتبوا التاريخ على تزويرها .. ولست متيقنا ايضا من المسلسلات التى نشاهدها عبر الفضائيات تمثل التاريخ حقيقة ام انها تلفيقات تطرح ما ينفص رجولتنا وقيمنا واخلاقنا .. ولكن الذى أدريه ولم اجربه حقاً .. ان ربع زجاجة من النبيذ قادره على ان تجعلك ترى القط فيلا .. والفأر أسدا .. والدجاجه حصانا .. ونقطة الماء بركة ضخمة . وقس على ذلك أحداث التاريخ .. فان توضأ فى التاريخ احدهم كتب له المؤرخون مائة الف صلاة .. وان نوى على فعل خير مجرد نية كتب التاريخ عن مآثره العظيمة .. وان تسلق سورا لمدينة محاصرة قيل انه فتحها عنوه .. وان كتب سطرا فيه من الاخطاء ما يعادل كلماته اصبح من مشجعى العلم والمعرفة وقيل انه نسخ الكتب واستقدمها من بلاد الهند والسند والصين لكى يدخل الثقافة العالميه الى الثقافة العربية ويمزجها معا ليستخلص ثقافة مهجنة عظيمة تظل تدر (حليبها) على مدار السنين والاعوام والقرون .. وبما ان حكامنا من الزمن السحيق والحديث معا هم يكتبون التاريخ .. فقد رأيما وسمعنا وقرأنا ان الهزيمة تتحول الى نصر .. وان المثالب تتحول الى محاسن .. وان اللصوصيه تتحول الى حرص على اموال الشعب .. ولقد سمعنا فى كل ذلك عن أم المعارك وام الحواسم وزد على ذلك انواطا من الشجاعه والاقدام لضباطنا ( الاشاوس) خلال خوضهم المعارك التى لم يخوضوها وحصلوا على اوسمة الوطن والاستقلال والزعامة والرياسة دون ان تكون لهم يد سواء فى الهزيمة او النصر .. ماهو مهم ان يحمل الحاكم اولا على صدره كل تلك الاوسمه التى لا يستطيع حمار ان يحملها .. ومن ثم يقال له الزعيم الاول .. والقائد الاوحد .. والطيار الاول .. (والعلمنجي) الاول .. والمحرر الاول (ولا اعرف حرر ماذا من ماذا؟) اضافة الى ذلك ان القائد الاول .. ابدا لم يكن ولن يكون الثانى .. لأن الثنائية في علم التاريخ مرفوضة . وقد يدفعني هذا للوصول الى بعض من خلفائنا الذين تحدث التاريخ عن  (بطولاتهم) في زمن بناء الدولة الاسلامية ..فقد كانوا يبذرون النقود على من هب ودب حتى ان الشعراء او المستشعرين في زمانهم اثروا وكدسوا النقود وكل ذلك على حساب الشعب وجوعه وعطشه ورثاثة ثيابه وبساطة مأكله ومشربه .. فقد كان الشاعر (يفقع) خطابا فيه بعض من ابيات الشعر لكى يقول الخليفة بصوت مسموع : ياغلام .. اعطه مائة الف دينار ذهبا .. وكأنى بذلك الخليفة او الحاكم قد جمع تلك الاموال من عملة فى (فابريقة) والده او احد اقاربه وجمع كل الاموال بعرق جبينه .. وقس على ذلك .. فان غنى مطرب اغنية اعجبت الحاكم منح المغنى الاف الدنانير من قوت الشعب لأنه اطرب الحاكم .. وان رقصت احدى الغوانى او قينة زرعها العدو في داخل قصر الخلافة اعطاها الحاكم قصرا مرصعة اعمدته بالذهب والجواهر.. ثم من بعد ذلك اتخذها خليلة له وربما زوجة ..وربما ولدت له من هو ولي للعهد فيحكمنا هجين لانعرف اصله من فصله ..ومع كل ذلك .. فلم نجد في التاريخ حتى المعاكس ..ما يفيد ان الحاكم لص وحرامي وكافر بنعمة الله وردىءالي الدرجة التي لايتصورها أحد. سوى بعضا من تراهات التاريخ التي تحدثت عن المثالب لكراهية او اختلاف في المذهب او حسد او غير ذلك . في الدولة العباسية وصل الامر في نهاياتها الى حد الافلاس بفعل تبذيرالخلفاء وضعفهم .. وفي الدولة الاموية انتقل العربى من الحفاء الى معرفة ما يستر القدم .. ومن الاسمال الى الخز والحرير والسيوف الهنديه .. مما جعل معظمهم ( يفسقون ) .. فالمال كما نعلم عاملا مساعدا على الفسق والفجور والرذيله .. وفي الدولة العثمانية بلغ الفساد فيها ما يكون ان يقال انه اجرام بحق الشعوب الاسلامية التي انضوت تحت لواء الخلافة .. ومع هذا نجد في هذا الايام من يطالب باعادة الخلافة كوسيلة لجمع الكلمة ونسي الكلمة ونسي الكل ما جري في الايام الغابره .. وفي دولة مصر كان الخديوي عباس يصرف على الحفلات التي اقيمت بعد حفر قناة السويس من دم الشعب المصري ومن قوته وعرقه وجوع ابنائه .. ووصلت ديونه الى حد جعل القوات الانكليزية تغزو مصر لانها تريد استرداد ديونها.. وفي هذه الايام تستدين الدول العربية بلايين من الدولارات لسد العجزفي موازناتها من امريكا ومن اوربا ومن هذا العالم الواسع .. ولن يمض طويل وقت حتى يرهن الشعب نفسه لسداد تلك الديون ..مع ان الموارد لو استخدمت في بناء الدولة وتحديث جيشها وتحسين احوال شعبها فان الوطن العربي يغدو قطعة من الجنة .. ولكن ما نفع كل ذلك والبلاد كلها  مرهونة بامر الحاكم .. والخونة والجرمين والقتلة ورافعي راية الديمقراطية المزيفه التي تؤدي بهم حتما الى الذهاب الى الجحيم . يا غلام …. لقد تعبنا منهم .. واتعبونا .. ولن تجد في هذه الايام اصواتا صادقة تقول لهم ..ارحلوا ..قبل ان يدوسكم الشعب باقدامه .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة