مبادرة عربية بدون عرب

 

الرابط : سياسة واخبار (::::)

د. ناجي شراب – فلسطين المحتله (::::)

لاشك أن المبادرة العربية تشكل تحولا في الخطاب السياسى العربى ، وفى التعامل مع إسرائيل، والقبول بها مقابل سلام ينهى الصراع العربى الإسرائيلى بإنسحاب إسرائيل من الأراضى العربية التي تحتلها بما فيها الأراضى الفلسطينية ، وقيام الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل كدولة . وعلى الرغم من أهمية هذه المبادرة كمبادرة سلام . لكن قيمة أى مبادرة تبقى رهن تنفيذها والقبول بها إسرائيليا . ومن هذا المنظور بقيت المبادرة العربية مجرد مبادرة غير قادرة الدول العربية عن التخلى عنها وإلا إتهموا انهم لا يريدون السلام ، وأن طرحهم مبادرتهم كان من باب التسويق الإعلامى والسياسى  ، وأيضا لمفهوم ألأمن القومى العربى الذي كان يقوم علي أن إسرائيل والصهيونية تشكل تهديدا مباشرا لأمنهم. هذه ا لمبادرة تثير العديد من التساؤلات وعلامات الإستفهام ليس فقط من جانب الدول العربية ذاتها ، بل من جانب إسرائيل ، وحتى الموقف الأمريكى منها .وبمقاييس الزمن هذه المبادرة عمرها الأن أكثر من عشر سنوات ، وبهذا المعيار تعتبر المبادرة غير ناجحه ، بل وفشلت ، لأن الموقف الإسرائيلى وألمريكى منها اقرب إلى الرفض منه للقبول . لأن إسرائيل لوكانت جادة في التعامل مع قضية السلام ، ومع المبادرة العربية التي قد أعطت إسرائيل كل شىء : إعتراف كامل ، وعلاقات عادية قد تتطور إلى أشكال متقدمه من التعاون في كافة المجالات الإقتصادية وألأمنية . ولعل أهم ما في هذه المبادرة أنها ألغت مفهوم الدولة العدو ، فإسرائيل وفقا لهذه المبادرة لم تعد الدولة العدو ، بل قد تصبح في مرحلة لا حقة دولة صديقة ، ودولة تحالف ضد أشكال جديدة من التهديد ، وهى بهذا المعنى ايضا تنتفى كل مبررات وركائز ألأمن الإسرائيلى الذي يقوم على أن إسرائيل دولة وسط مجموعة من الدول العربية التي ترفض وجودها وتشكل تهديدا لأمنها ، وبهذا تسقط  أحد اهم ركائز ألأمن القومى الإسراائيلى ، وهو ما قد يستوجب رؤية وصياغة جديدة لأمن إسرائيل، وأيضا للأمن العربى الذي كان يقوم على أن إسرائيل والحركة الصهيونية تشكل تهديدا مباشرا للأمن القومى العربى .ولهذا دلالات وتداعيات  سياسية وأمنية مهمة قد تنتهى في تنسيق أو إتفاقات أمنية على المستوى ألإقليمى تغير كل موازين وقواعد القوة التي تحكم العلاقات ليس بين الدول العربية وإسرائيل بل وبينهما وبين الدول الإقليمية ألأخرى ،كإيران وتركيا .ورغم كل هذه التوقعات والتصورات إسرائيل رفضت التعامل مع المبادرة العربية ، وتطالب بتعديلها ، أو تقديم تفسير جديدلها يتوافق مع المعطيات والتحولات التي تشهدها المنطقة بسقوط أنظمة الحكم السابقة والتي كانت لها علاقات جيده بإسرائيل ، ووصول الإسلاميين للحكم في مصر والذين ما زالوا متمسكين بالمعاهدات الموقعة مع إسرائيل كإتفاقية كامب ديفيد. ومن التحولات المهمة أيضا التحول في موازين القوى الإقليمية بتطوير إيران لقدراتها النووية لتصبح دول نووية ، وهو ما يعنى تبدل في كل مفاهيم ونظريات ألأمن القومى العربى والإسرائيلى .هذه المبادرة عندما تبنتها قمة بيروت عام 2002 ، وما زالت كل القمم العربية تتبناها ، تواكبت مع أكثر من إنتخابات وحكومة في إسرائيل، فتعاملت مها حكومة كاديما والتي ترأسها أولمرت ، ثم تواكبت حكومات يمنية متشددة برئاسة نتانياهو وآخرها حكومة الكنيست العشرون والتى يتراسها تكتل الليكود وبيتنا إلى جانب البيت اليهودى ، وحزب هناك مستقبل ، وهى حكومة في تركيبتها حكومة تتبنى سياسات الإستيطان ، ما أريد إن اصل إليه أن المبادرة العربية ومنذ تبنيها والحكومات الإسرائيلية مستمرة في سياسات الإستيطان والتهويد، وسياسات الإحتلال التي لم تترك فرصة حقيقية لقيام الدولة الفلسطينية والتي تعتبر من أهم مبادئ المبادرة العربية،وبسقوط هذا الركن تفقد المبادرة أى هدف لها ، وتفقد أيضا المبرر لإستمرار طرحها.  . إسرائيل تريد أن تتعامل مع المبادرة العربية بطريقة أحادية ، بمعنى أن تتعامل مها مع كل دولة عربية منفرده ، لأنها تدرك أن القمة العربية مجرد إطار عام للعمل العربى ، وأن العرب لم يتحولوا إلى كتلة واحده لها تأثيرها ووزنها السياسى على المستويين الإقليمى والدولى . فالمشكلة الحقيقية لآ تكمن في المبادرة العربية والوعود السخية التي جاءت بها وآخرها الموافقة على مبدأ مقايضة ألأرض مقابل بقاء الكتل الإستيطانية الكبيرة ، وهو ما قد يعتبر مخرجا للمفاوض الفلسطينى للعودة لخيار التفاوض ، المشكلة تكمن في إن هذه المبادرة تفتقد آليات التاثير والقوة أللازمة لفرضها ‘والقبول بها . فقد تكون الظروف التي تم تبنيها أفضل حالا منها ألأن ، فالمشهد العربى يعانى من مظاهر ضعف كثيرة ، اخطرها سيناريو تفتيت الدولة العربية إلى كيانات على أسس مذهبية وطائفية ، وتحول واضح في مفهوم الخطر المشترك ، ومن هو العدو الجديد هل إسرائيل ، أم إيران النووية ،ام إن التهديد الجديد قد يكون في صورة ألإرهاب أو حتى في وصول الإسلاميين ، ومن المظاهر الخطيرة أيضا هو التراجع في أولوية القضية الفلسطينية التي لم تعد قضية أمن عربى ، وتحولت إلى قضية مساعدة إقتصادية ، ولا شك إن الفلسطينيين قد ساهموا بإنقسامهم وصراعهم على الحكم والسلطة في هذه التحولات . ألأن بعد أكثر من عشر سنوات هل ما زالت المبادرة العربية صالحة للتعامل معها . إسرائيل تريد مبادرات عربية بعدد الدول العربية ، والدول العربية منشغلة بتثبيت هويتها ، وبقائها كدول ونظم حكم. ويوم إن تعود للعرب هيبتهم السياسية ، ويعود للقرار العربى تاثيرة ، ويوم أن يتحول العرب إلى قوة سياسية كأوربا ، يومها يمكن القول أن المبادرة العربية لها تأثيرها . وحتى نصل إلى هذا اليوم وهو بعيد الذي يسود هو حقبة أو عصر السلام الإسرائيلى ألأمريكى والتخلص من القضية الفلسطينية بدولة غير قادرة على البقاء والإستمرارية إلا في إطار كيان إقليمى أكبر منها . دكتور ناجى صادق شراب \ استاذ العلوم السياسية \غزة [email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة