وزراء الخارجية العرب : هل فوضناهم للتحدث باسمنا ليبيعونا

 

الرابط : كلمة رئيس التحرير (::::)

بقلم : وليد رباح (::::)

قبل ان ابدأ ,علي بسرد قصة طريفة ومؤلمة في الوقت نفسه .. قبل سنوات .. جاءني رجل الى مكتبي وقال لي : اريد وكالة عامة لامي في الوطن كي تتصرف باملاكي .. سألته : ما حجم املاكك .. قال : بنيت عمارتين في مدينة رام الله .. تكلف بناؤهما مليونا دولار تقريبا .. قلت له : اجعلها وكالة خاصة في جمع الايجارات والتصليحات وما شابه .. قال : انها امي .. استأمنتها على نفسي قسرا مذ كنت طفلا .. فكيف لا آمنها على مالي طواعية وقد صرت كبيرا .. قلت : انت وشأنك .. وهكذا كان . بعد سنة جاءني الرجل باكيا مستعطفا ان انتشله من ورطته .. قلت ما الامر .. قال : تزوجت امي من شاب ذي خمسة وثلاثين عاما بعد ان بلغت الخامسة والخمسين .. وتنازلت له عن العمارتين بيعا وشراء مع انه لا يملك في جيبه مليما واحدا .. قلت : قد نصحتك فلم تستجب لي .. سكت الرجل .. وهناك بقية للحكايه .. لا اريد سردها . نأتي الى ما بعد البدايه : رغم اننا لم نعط اولئك اللصوص من وزراء الخارجية العرب تفويضا للتحدث باسمنا في مؤتمراتهم واجتماعاتهم السخيفة وقراراتهم الزائفة .. فانهم باعونا بارخص الاثمان .. ( دلدلوا) ارجلهم ووضعوا البرذعة فوق ظهورنا وساقونا كالحمير لكي نوافق على ما قرروا .. والقرار الذي وافقوا عليه في اجتماعهم الاخير ينص على احياء مبادرة ( السلام ) العربية مع تنازلات عن اراض لاسرائيل وتبادلها باراض اخرى رغم ان الارض لنا جميعا .. وهذا يعني اعتراف ضمني بوجود دولة محتلة للارض والانسان بما يحتويانه من شجر وحجر وحيوانات واكثر من ذلك ( تربة حمراء ) مجبولة بالدم الفلسطيني على مدار تاريخها .

ولا اريد ان افلسف الامور فاطيل .. ان لي بيتا طينيا بناه ابي في قرية العباسية المحتلة منذ عام 1948 .. اورثه لنا بعد وفاته في الشتات .. واعطانا صحكا بوجود البيت في القرية ممهورا بخاتم بريطاني باعتراف انكليزي انه يمتلكه .. ومشروحات على الصك كتبها كاتب لابي يقول : ان بناء البيت تكلف خمس جنيهات فلسطينية .. فاقرأوا معي ما اريده ثمنا لذلك البيت للتنازل عنه .

ان كل عمارات وبترول دولة قطر .. وكل جسور السعودية وملياراتها بما تحويه من (هلللات) .. حتى ولا الفرن الذري الايراني .. ولا دولة المالكي او حضارة لبنان .. ولا البرلمان الكويتي  أو شيخها نفسه .. او حتى الاهرامات في مصر .. لا تكفيني للتنازل عن هذا البيت .. وقد يقول البعض انني ابيع ( الوطنية ) للناس الذين يقرأون .. فاقول : وما العيب في ان ابيع الوطنية لاناس لا يشترونها .. ويتنازلون عن حقوق الناس دون ان يمتلكوا الحق في ذلك .. نعم ايها الساده .. انني ابيعكم الوطنية .. فمن يشتري بيتا طينيا بكل او ببعض ما اوردت .. فاذا لم تعرفوا عنواني .. سيدلكم عليه غوغل او ياهو او الانترنت او هاتفي الخلوي .. فهذا هو عصر التجسس .. تعرف فيه العناوين والاسماء والارقام دون عناية كبيره ..

الذين انبطحوا مبكرا هم اسلاف اولئك الذين انبطحوا يوم وقوعوا اتفاقات الهدنة مع العدو .. واورثوا جيناتهم الخيانية لابنائهم واحفادهم .. فمن الذي فوض اولئك بالتحدث باسمنا .. ان كان عباس بن فرناس فكل الفلسطينيين او معظمهم سيدفنونه حيا في مقبل الايام .. وان كان جلالة الملكين عبد الله وعبد الله فهما حرين فيما يفكران ولكنهما ليسا حرين في بيعنا .. فالانسان عادة لا يباع .. والارض ايضا ليست للبيع .. وكل من باع ان اشترى على حساب جوعنا وعرينا وفقرنا وخيامنا التي كانت تأوينا وما زال ذكرها يوجعنا . لا تكفي. واذا كان الخوف والهلع من الصواريخ الاسرائيلية او الاوامر الامريكية هو الذي يجيز لاولئك ان ينبطحوا ويتنازلوا .. فالانسان لا يموت الا مرة واحده .. ونحن مستعدون للموت في سبيل البيوت الطينية التي كنا نمتلكها واستخلصها العدو قسرا منا .. وتلك البيوت ما تزال شامخة تنادينا .. فان هدمها العدو فانه لا يستطيع هدم الارض التي تحتها .. والتي هي ملكنا .. اذن : لماذا الاستعجال .. ان نكبتنا فاقت الستين عاما .. دعها تستمر لستمائة عام اخرى .. ولكننا سوف نمتلكها ثانية ، ان لم يكن بموجب الصكوك التي نمتلكها .. فبالقسر والقوه .. ورحم الله الذي قال : ما اخذ بالقوه لا يسترد الا بالقوه ..

ايها الفلسطينيون .. ايها العرب الاحرار .. ارفعوا اصواتكم .. فالربيع العربي الذي رفع صوته ظنناه يقصد فلسطين .. فاذا به يتحول الى العوبة وفكاهة وسخرية للوصول الى الكرسي المهترىء .. نحن هنا .. ولا نذوب باسيد وزراء الخارجية العرب .. بل على العكس .. هم الذين سيذوبون ويلقيهم من هم من الاحرار الى زبالة التاريخ ..

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة