الارهاب والحرب يغذيان بعضهما بعضا

 

الرابط : اراء حرة (:::)

كتب: يعقوب شيحا – واشنطن (::::)

مفردات ما زالت ترددها وسائل الإعلام الأمريكية “الإرهاب، الأمن، الديمقراطية، الحرية، الحادي عشر من سبتمبر. وقد أصبح شائعاً القول: بأن العالم قد تغيّر بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، ولكن كيف؟ والإجابة عليه جديرة بالبحث.           فما زال تأثير الهجمات ماثلاً حتى الآن، فهناك ثلاثة آلاف عائلة منكوبة، تعاطف معها العالم في الآمها ومصائبها، وأصبح ذلك حزناً لا ينتهي على الضحايا، وعلى حياة تغيرت إلى الأبد. فقد تغيرت الولايات المتحدة بشكل عام ليس في مزاجها فحسب، ففي الوقت الذي لم يتم بعد التطبيق الكامل لقائمة طويلة من التوصيات التي قدمتها العديد من لجان التحقيق في الأحداث من أجل تحسين الأمن الداخلي، فإن هناك تغيرات ملحوظة في نمط الحياة اليومي.           ففي واشنطن دي.سي مثلاً، وعلى مقربة من مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض، هناك نقاط تفتيش حول العاصمة، وهي تسبب الإزعاج للبعض، ويعتبرها البعض الآخر إجراءات ضرورية، لكنها بالنسبة للجميع تذكير دائم بأن الأمريكيين في مرحلة جديدة من اللا أمن. وفي المطارات أيضاً تغيرت إجراءات الأمن، وخلقت درجة من اختراق الخصوصية التي لم تكن في الحسبان قبل ثلاثين سنة ماضية والأكثر إثارة هو توسيع مثل هذه الإجراءات والممارسات باستخدام أجهزة رصد المواد المعدنية، وكاميرات المراقبة، وعمليات التفتيش وغير ذلك في المباني الحكومية، والمباني التي تضم مكاتب القطاع الخاص.           إضافة إلى ذلك تغيرت الحياة بالنسبة للعرب الأمريكيين والمهاجرين العرب الجدد، حيث عمليات الاحتجاز والإبعاد والاستدعاء واستخدام عمليات التحقيق وأخذ البصمات. وقد زاد التعاون مع سلطات الأمن والشرطة المحلية والفدرالية، وتم تصحيح بعض الممارسات الخاطئة التي اعقبت الهجمات، لكن ما زال هناك قلق لدى الكثيرين من أن يتم استهدافهم أو أن يأتي من يدق على بابهم.           والشعب الأمريكي شأنه شأن كل شعوب العالم، يصفق لكل من يرفع صوته في ساحات الإنتخاب، والقضايا المثارة في العالم شبه مجهولة أو أن الإعلام المعادي يضلل الشعوب لحاجة في نفسه. فقد أصبح العراق وفلسطين ساحتين للقتل والرعب، فقد قتل أكثر من ألف جندي أمريكي في العراق حتى الآن، وقتل أكثر من ألف إسرائيلي وأكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني، وعشرات الآلاف من العراقيين في نزاعات يفهمها الكثير من الأمريكيين.           إن استمرار الحرب في العراق، وتواصل دورة العنف في فلسطين، جاء بتحالفات ضمير قوية تتحدى استمرار السياسات الأمريكية في المنطقتين، وفي حين أن هذه الجهود لم تتحول بعد إلى جدل سياسي إلا أنها أشارات مشجعة على أن التغيير قادم. ان إفلاس الحرب، وشرّ الإرهاب، لا يلغيان بعضهما بعضاً، بل يغذيان بعضهما بعضاً، ويوفران المبررات للمتطرفين الذين يسعون إلى استغلال المخاوف التي تخلقها هذه الأهوال في المقام الأول.           وأعود لأسجل ما قاله وزير الخارجية الأمريكي السابق بأن العمليات الإنتقامية ليست حلاً في الشرق الأوسط، وكما ردد المرشح الآخر للرئاسة .. لا بد من الجلوس على الطاولة معا كي نحل المشاكل فالحرب ليست الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة