سلف صالح : ولكن هناك ايضا سلف طالح

 

الرابط : اراء حرة (::::)

بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (::::)

يبدو لنا العقم في السير الاسلامية المستحدثه كأنما انقطع الخلف الا من السلف .. فمن على المنابر يرسم شيوخ هذا الزمن صورة قاتمة لما يجري في هذه الايام .. ثم تلعب الالوان والرتوش عند الحديث عن السلف بشكل يلهب العواطف ويؤججها ويملي علينا صورة مغايرة احيانا لما قد سمعنا عمن سبقنا في الاسلام . وبما اننا نقتدي بالسلف رضوان الله عليهم فمن المؤكد اننا لن نجعلهم اصناما نمجد ظلهم دون تمييز .. ودون ان ندري اننا بافعالنا واقوالنا ربما انتزعنا عنهم هيبتهم بتكرار جليل الاعمال التي قاموا بها وتقرب من سير الملائكة ولكنها تطرح في كل آن مغايرة لما سبق القول فيها بزيادة او نقصان . ولا ندري ان كانت النصوص التي وصلت الينا قد اصابها التبديل تارة والتحوير تارة اخرى .. فاضيف اليها من رقة الكلام وعذوبته وطلاوة الحديث وسلاسته لاقناع السامع شيئا جديدا وكثيرا . فالبغلة التي افترض انها تعثرت او سوف تتعثر او من المفترض ان تتعثر في العراق ليس مسئولا عنها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ومن المؤكد ان الله لن يسأله عنها .. وربما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه انه يتمنى ان يصل الحال بالدولة الاسلامية الى تعبيد كافة الطرق حتى لا تتعثر دواب المسلمين عند احتيازها .. وحتى لا يسأله الله سبحانه وتعالى عن اموال المسلمين فيم انفقها . ثم رأى الراوي ان يضيف حكاية البغلة ايهاما لنا ان عمر مسئول عن كل شىء .. اضافة الى انه يعلم الغيب .. وحتى يفرق بين حكام هذا الزمان وحكام بواكير الدولة الاسلامية . مما يجعل عقولنا تستسخف القول ان كان مؤكدا .. وتستحسنه ان كان ظنا . ومن المؤكد اننا سمعناها في الطفولة (بقره ) ثم تحولت الى جمل او ناقه .. وعندما وصلت الي جيلنا كانت بغله .. وعلى اية حال فان هذا الامر لا يغير من حقيقة الامر شيئا .. لان ما نعاني منه في هذه الايام قد عانت منه اجيال المسلمين في بواكير الدولة الاسلامية . ومن المؤكد ان هذا قد حدث لعمر .. او احدثه السلف .. او قل هي حكاية مخترعه .. ولكن الرواية تؤكد على عمق الصلة بين الله والانسان .. بين الرب والحاكم .. وتعطينا دليلا على ما وصلنا اليه وما كان اولئك .. وان حدثت ام لم تحدث فان معظم النصوص التي نقلت عن السلف فيها الكثير من المبالغه .. حتى وان كانت غير ذلك فان الله يدلنا او يدل اولئك على ما يقبله العقل .. ورغم ان الحكاية لم ترد مؤكده .. فان ما يرد في كتاب الله سبحانه يدلنا على ان هناك نواه وهناك ما يسمح به .. فلولا وجود الزنا  في ذلك الوقت ما انزل الله قرآنا بتحريمه .. ولولا وجود الربا ما كرر الله سبحانه تحريم الربا بشكل قاطع .. ولولا وجود السلبيات التي نهى عنها سبحانه لما ورد النص واضحا وصريحا بالتحريم. اذن كان هناك الزنا والربا والقمار والازلام والانصاب .. وكانت السيئة موجودة مثلما كانت الحسنة تتفشى .. في بواكير الدولة كما كانت لاحقا .. فماذا نختلف نحن عن اولئك . ومن نافلة القول الاعتراف بان الامراض التي عانى منها المجتمع المسلم وحتى مجتمع هذا العالم .. هي نفس الامراض التي نعاني منها حاليا .. فان كانت هذه الامراض عضوية فان الطب لم يكن قد توصل الى اكتشافها بعد .. وان كانت نفسية او معنوية او غيرذلك فان مريض ذلك الزمان قد يذهب الى القبر دون ان تعرف علته. ولما كان المصلحون على مدار التاريخ قله .. والفساق هم الكثره .. فان الاقتداء بالسلف يقضي ان نقتدي بمجموعة من الناس قد يعدون على الاصابع .. اما سقط الرجال ممن يرتكبون السوء سرا وعلانية فاننا منهم براء .. وكلا الاثنين كانا من السلف .. فلماذا لا نفرق بين السلف الصالح والسلف الطالح عند الحديث عن بواكير الدولة الاسلامية .. ولماذا يصر الشيوخ في احاديثهم عن وصف المسلمين بالانحراف في هذا الزمان .. مع ان فينا من يقتدي بالصالح وفينا ايضا من يقتدي بالطالح .. والجمع بينهما مضرة .. وقد ينسحب الامر في ( بغلة ) عمر بن الخطاب رضي الله عنه على كثير من اقوال وافعال السلف .. فالرسائل التي حملت لملوك ذلك العصر تدعوهم للاسلام حملها اناس ضعاف الابدان شديدو الايمان تفشت في اجسادهم ودمائهم روح الدعوة فغدا واحدهم لا يفكر في شىء سوى ايصال الرسالة .. ولا يهمه بعد ذلك ان يقتل او يؤذى طالما انه صدع لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولا بد ان النبي قد ثمن الانسان الذي يحمل رسالته فاختاره بثاقب بصيرة وجليل خبرته .. ومن المؤكد ايضا .. ان الكثيرين من المسلمين قد جبنوا عن حمل الرسائل بعد مقتل رسول رسول الله في حاكمية الكرك .. لان ايمانهم لم يكن مكتملا .. ولكن المؤكد ايضا ان الكثيرين من المسلمين قد ماتوا او اضطهدوا او عذبوا في هذا الزمان نتيجة حملهم رسالة الاسلام ..  والا ما الذي يدعو كرام القوم من المسلمين في هذا الزمان لحمل السلاح دفاعا عن عقيدتهم .. وما الذي يدعو كثيرا من شيوخ المسلمين في هذا الزمان بالدعوة لاسقاط الحاكم الظالم رغم اليقين بان الموت قابع على الابواب . اذن سوف نصل الى نتيجة مؤكده مع فوارق لصالح المسلمين في هذا الزمن .. الحسنة والسيئة موجودة مذ خلق الله هذا العالم .. والايمان والكفر يلا زمان الانسان على مدار هذا التاريخ .. ولكن العصور الغابرة لم تكن تحمل في طياتها تكنولوجيا الاغراء كما تحمله لنا في هذه الايام .. فلم تكن في شوارع المدينة او مكة عند بواكير الدولة الاسلامية امرأة تقف على ناصية الشارع تحت الاضواء لتدعو الرجال الى فعل السوء والرذيله .. ولم تكن مغريات العصر قد توصلت الى ركوب موجة الشيطان كما هي في هذه الايام .. ولم تكن الحياة رخية هنيئة تأتيك مطواعة على طبق من الفضه كما هي اليوم .. ومع كل ذلك كنت تجد الصالح والطالح ومع ذلك ايضا فانك تجد هذا الزمان من هو صالح ومن هو غير ذلك .. من يركب موجة الدين كما كان المنفاقون ايام النبي ومن يذهب مع موجة الايمان كما كانت بواكير الدولة .. مع ما يستتبع ذلك من اجر ربما ضاعفه الله لاناس تفشت فيهم الفحشاء في هذا العصر فعصموا انفسهم خوفا من الله وخشية منه .. وقالوا كلمة الحق كما قيلت في العصور الماضيه دون خوف او وجل . واذا ما عرفنا ان كل ذلك القول يقودنا الى تقرير حالة راهنه .. وهي ان الناس في هذا العصر  لا يهمهم ما جرى في العصور الماضية سوى الحسن منه .. وبانهم ادرى بدنياهم هذه من اولئك الذين لو ان قلت لهم في ذلك الزمان ان طائرة يمكن ان تنقلك للحج وانت تبعد عنه الاف الاميال في بضع ساعات لقال انك مجنون ويجب ان تذهب الى طبيب الاعشاب لمعالجتك .. لآن الادوية الطبية الكيماوية لم تكن قد اخترعت بعد.. او انك من أهل ( الله) تستطيع الوصول الى مكة على طبق من هواء فتصل قبل ان يصل الحاج مبتغاه باشهر مديده .. ولله في خلقه شئون .

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة