هاجس الكتابه ومطارح اشتغالها

 

الرابط : فن وثقافة (::::)

خليل الوافي – المغرب (::::)

وجدتها على فراش الورق ، تعاني من ارتباك طفيف . وهي تلملم حروفها ،تحاول مقاومة الشعور بالنكسة ،و الاحباط الذي يراودها هذه الايام  .حين تذكر حياتها في زنزانة موصدة بالوان داكنة ، وجدران تضعف مجال الرؤية والتفكير الصافي، في امور لا تحتاج الى هذه الترسانة الجبارة من منع الكتابة ،في لعب دورها الريادي . وتصحيح الواقع الفاضح لسلوك الاخر، الذي لا يعلم من الكتابة سوى انها تزعج تفكيره المليء بالاصفار الموضوعة على يمين الصورة الجوفاء ، والفارغة من احساس الشفقة،والاهتمام بالاخر في عملية تجاوب عناصر الابداع بادمان المال والنفوذ.وتضيع فرصة الفهم والادراك لخصائص التلاقي، في واقع يغلب عليه الطابع المادي ,وتختفي تجليات الفعل الفني والابداعي في المشهد العام . ويسود اعتقاد ان الكتابة لا قيمة ترجى منها، اذا كانت ترصد اعداءها بالنبش وفضح اسرار الفعل الخبيث ،الذي يتناقض مع فعل الكتابة في ملمس الوعي والادراك لكينونة الاشياء المحيطة بنا ، واستيعاب جزئيات الوعي الابداعي بطبيعة الانسان وبيئته التي تعكس درجات التخلف والاحباط التي تبدو اثارها واضحة في عملية التخاطب واستدراك قطار المعرفة الذي لا ينتظر احد. هكذا ،تصبح الكتابة فعل الخوف ، والتربص بها ،في اي مكان وجدت فيه، تهابها القلوب الحاقدة ,وتتوجس منها المراكز الفاعلة في صناعة القرار، الذي يسري على الجميع دون ان يخدشها بانامله الرقابية ،التي تستعد لاي خطوة متاحة لطمس معالم واثارها، واغلاق منافذها المترامية في كل مكان . وعندما يتم الهجوم عليها ،والاساءة لها وتشويه صورتها، ورسالتها التي تؤمن بها، توجه لها تهمة الخيانة وترويج افكار سامة تهدد امن البلد واستقراره .وبذلك تخلق وتتوالد التهم الملفقة ،والاشاعات المغرضة ،التي تحاول النيل والقصاص منها ، ومعاقبتها ومحاكمتها على الملا.وتشجيع الاخرين على ركوب نفس المطية ،ومحاربتها من الداخل .وجعلها عبرة لم يتجرا وحمل قلم امام سلطة الياض ،التي تتحكم فيها ارادة الاخر، الذي لا يفقه من الكتابة سوى انها خصمه اللذوذ في معركة التحدي، للقضاء على انماط الفهم والادراك في سلوك الفرد ،الذي لايتحمس كثيرا في مزاولة مهنة الكتابة في مجال مشحون بارهاصات التامر والارتباك ،التي تحدثها الكتابة عبر مسالكها الخاصة في الطرح والمساؤلة. تنعدم امكانية الصمود ،امام رياح التغيير ، اذا رات من يساندها للدفاع عن نفسها،ومقاومة انماط الاقصاء المقصود في تجلياته الكبرى . منذ ان بدا الانسان يعبر بالكتابة ، ويتحسس ردود فعله من خلالها ، وتاكيد وجوده الذي ينصهر داخلها ، والتعبير بالصمت عن كل المشاعر المتناثرة في زحمة الترددات الموصودة سلفا،ووضع هم الكتابة احد عناصر الانفجار، الذي يحدث في اية لحظة تساهم فيها عوامل متداخلة ، تضع مؤشرات لمرحلة انتقالية اجبارية ، تفرضها وقائع الوعي الفكري ، الذي بدا يتبلور في الافق . ويعطي زخما فضفاضا لتناول مستويات التعبير , ومحاصرته في مجالات محددة، دون ان تسبب في اثارة الزوابع الكلامية ، والحروب الباردة مع طرفي المعادلة الصعبة في تشكيل فريق يدافع عن الكتابة ، ونهجها .و عن حدود رسمها لنفسه ، ويعبر من خلالها عما لا تستطيع السلطة الثقافية منعه ،او اجباره على تغيير اتجاه البوصلة، الى مناطق امنة .لا تحتاج الى مزيد من الكلام وفريق يفضل الحياد السلبي كعنصر موضة حديثة تستهلك ما يقدم لها دون ضجر. ثمة مفارقة عجيبة في حماية الكتابة من رطوبة الاهمال ،والشعارات المعلنة في اسرار التبشير،ومنتديات النخبة . ويظل سؤال الكتابة يحتاج الى اسئلة اخرى،تعيد لها بريق التالق من جديد . وتفتح ابواب العقل ،في اشباع رغبات الفكر والحلم ، بما ينير طريق النضج والتميز.والانتقال الى حقبة اكثر تفاعلية ،وانسجاما مع جميع متغيرات الواقع العربي الحالي . ومتطلبات الثورة الانسانية، في اسماع صوت الاخر امام سيطرة ، واستحواذ الاصوات المعروفة ، واتاحة الفرصة امام فعل الكتابة ،ان يمارس حقه دون رقيب يحمل هاجس استدراك حاسة الخوف من الاخر. الكتابة ،لا تقول الا نصف الحقيقة ،وفي احيان اخرى ،لا تقول شيئا عن اية حقيقة ممكنة،تحاول ان تضع حدود للفهم والادراك،وتلخص معاني الفكر والوعي ،في تصورات تعتقد انها تتناسب و المعطيات ،التي ترسم افق التعبير الذي يتجاوز سقف التحديات التي تركبها الكتابة ، وهي غير قادرة على تحمل مسؤولياتها كاملة ازاء ما يمكن ان يتموضع خارج تصور، يعكس تجليات الرؤية الضاربة في اعماق الولع البدائي، الذي يحاول ان تنهض به الكلمات الاولى، في صناعة خط عربي ذا مدلول استباقي ،وادراك مفاهيمي ،لكل احساس انفعالي ،حيال ما يصيب الذات ،وردود افعالها التي تتداعى من فرط الغربة ،التي تعري وجه الحقيقة الضائعة، والمنفلتة من ثنايا الكتابة. تريد ان تنطق المحسوس والمتخيل . تحاول ان تقول كل شيء دون ان تقول اي شيء ، ولا تكلف نفسها عبء السؤال، و التحري عن ادلة البوح ،في تراكم اشاراتها على بعضها البعض .وتفيض بلاغة القول عن مجاز مرسل خارج دائرة البحث عن هوية الخط .و الحروف الخجولة من ترسيمة الادعاء الصارخ في وجه جهالة الفهم ،عند اول قراءة قاسية لبراءة الكتابة، نحوخطوة ادراك الاشياء التي لم تعبر وتفصح عنها تعثرات القلم ،واندهاش الفكرة. ولم تتعرض، للحرارة الشديدة لكي تعزز طهارة التاويل المباح، ضمن التهم الموجهة الى جهات المعارف المطلوبة عند تحقيق جمالية الكتابة ،في شكل الاعتذار المطلوب ،عند وقوع الحرج المستفز، الذي يصيب الحروف بعدوى التكرار .والمبالغة في مدح الشيء الذي لا يستحق كلمة الاعتذار .وتطهير صاحبها من عفوية الفكرة ،ساعة صفاء ذهن ،لا يخون معاني الارتجال . ولا يضع حدود الفهم عند القراءة الاولى .سرعان ما تغير رايك في الاتجاه الصحيح ،الذي تعتمل فيه حركة الافصاح التي  تفرض نفسها على اليات السفر .والانغماس في تقريب وجهات النظر ،وتعميم التالف الغائب امام التقاء الافكار مصادفة. وبدون سابق اعلان تكشف السطور الاولى عن تاثيث بيت القصد .وسوء الفهم الذي تحدثه جمالية الالتباس عندما لا تجد بدا من طرق ابواب المستحيل. الكتابة، فعل فلسفي معقد،تحكمه معلومات نفسية وفكرية ،تظهر على ورقة البياض بشكل منسق وسرده بشكل فني متميز  تعبر عن شيء ما يحتاج الى تسمية الكاتب.واتجاهه الفكري والاسلوبي ، في طرح القضايا الراهنة . الكتابة ،فضح الذات،والكشف عن نقط القوة ونقط الضعف.تعبر عن متغيرات كبرى ،في حياة الكاتب  ، ونمط فعل الكتابة، وكيف ما كان نوع هذه الكتابة.لانها تفتح افاق واسعة من التفكير،والتامل لواقع الخيال و المتخيل . الكتابة ، تدقق في التفاصيل الصغيرة،وتعطي للاحساس الانساني معاني الجمال.والرقي بالذات الانسانية الى دراجات من السمو الابداعي ،الذي يحتاجها كل عمل ابداعي تخييلي مرتبط بكينونة الواقع الحقيقي ،والواقع الافتراضي المقبول ،الذي يعكس ايجابا وسلبا عن واقع فكرالكاتب ومدى جمالية الرؤية التي تنهض منها الكتابة عموما .

——————— خليل الوافي — كاتب و شاعر من القطر العربي [email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة