كيف تحولت القاعدة الى جماعة من الارهابيين

 

الرابط : سياسة واخبار (::::)

كتب : يعقوب شيحا – واشنطن (::::)

بدعوة من وكالة الأنباء الروسية “نوفوستي” كانت رحلتي الأخيرة، حيث زرت خلالها العديد من المواقع إضافة إلى وزارة الخارجية وانتقلت بعدها إلى ليننغراد ثم إلى طشقند، وكان لقائي بمفتي المسلمين هناك وما إن فرغت من لقائه حتى أشار لي مرافقي ولم أكن أدري أنه من رجال المخابرات المركزية السوفييتية “KGB”، قال لي : أنظر إلى هذه الجبال التي أمامك، أن خلفها تقع أفغانستان، قلت له: هل فقدتم عقولكم كي تحتلوا بلدا لا يجد قوت يومه، ما الذي دفعكم لذلك، أجابني قائلا: لقد زرعت أمريكا أجهزة تنصت على طول الحدود معنا، مما دفعنا لإنهاء هذا  الوضع المهين، وأقمنا حكومة تابعة لنا، كانت أمريكا تحضّر في هذه اللحظات قبائل طالبان الإسلامية وكان بن لادن في أمريكا، فزودوه بأحدث أنواع الأسلحة وبالمال، فعمل على تجنيد قبائل طالبان الإسلامية تحت عنوان “الجهاد الإسلامي” وطرد الكفار من الأرض الإسلامية، وقامت الحرب وارتفع نداء “الله أكبر” وراح عشرون ألفا من الروس مما دفعهم إلى الإنسحاب بعد سقوط “مجيب الرحمن” وحكومته، كان الإعلام يردد كلمة “المجاهدون الأفغان” وكان من ضمن القيادات الإسلامية إلى جانب “بن لادن” الدكتور عبدالله عزام “الفلسطيني” الأصل، وما أن ارتفعت رايات النصر، حتى جاء من يقول : هيا بنا إلى فلسطين والأقصى لتحريره من الغزاة الصهاينة، وأطلقت بضع رصاصات على رأس الدكتور عبدالله غزام، فسكت صوته إلى الأبد، وانقلب الإعلام رأسا على عقب، فأصبح “المجاهدون” أنفسهم “إرهابيون” ، وبدأت القاعدة تتحرك وتتوسع، ولكن كيف؟ ومن يموّلها بعد أن تمردّت على أمريكا والإنتهاء من مهمتها؟ تلك هي الأسئلة المطروحة، وهل استمرت القاعدة كرمز لإثارة القلاقل تحت تسميات “الجهاد الإسلامي”، وهل يُستغل دورها الذي هو في الحقيقة جهاد وحركة تحرير ليصبح حركة تخريب وثرثرة واتهامات بمحاربة أنظمة الحكم وهي أنظمة كما نعلم تابعة تحت أجنحة أمريكا والغرب، أسئلة لا بد من توضيحها، ولكن كيف؟؟؟

صدر مطلع يوليو الماضي كتاب “مارك كرتيس” الذي يوثق فيه تعاون بريطانيا مع الجماعات المتشددة والإرهابية بموجب مبدأ “فرّق تسد” في كل من العراق وسوريا وأفغانستان وليبيا ومصر والبلقان وأندونيسيا. يأتي الكتاب الذي ينشر أسرارا عديدة بعنوان “العلاقات السرية” التعاون السري لبريطانيا مع الإسلام الراديكالي، كما جاء في صحيفة الغارديان. ويستند الكتاب إلى وثائق رسمية بريطانية رفعت عنها السرية مؤخرا، وتثبت دعم بريطانيا عقب الحرب العالمية الثانية للجماعات الإسلامية في كل من العراق وسوريا وإيران وأفغانمستان وليبيا ومصر والبلقان وأندونيسيا، فضلا عن اليمن وفلسطين والأردن. يشير “مارك” إلى بداية تمويل بريطانيا للإخوان المسلمين في مصر منذ الأربعينات، ودعمها لاغتيال عبدالناصر، ولاسقاط الحكومة الوطنية في سوريا، وكان هدف بريطانيا في دعم الإسلاميين تقويض الحكومات الوطنية والمد القومي العربي. وانسحب دعم الاستخبارات البريطانية على كل الحركات الإسلامية في الشرق الأوسط ضد حكوماتها، وما ولادة (القاعدة) إلا امتداد للسياسة البريطانية في دعم المجاهدين ضد السوفييت والحركة الوطنية في أفغانستان. وحاربت بريطانيا العديد من خصومها من خلال الحركات الإسلامية مثل (ميلو سوفيتش) بتدريب قوات مرتبطة بالقاعدة (Kosovo Liberation army Forces). والقذافي، والعراق، وأفغانستان، ومؤخرا دعمت الإسلاميين جنوب العراق لتأمين خروجها منه. يضيف الكاتب إلى تحويل لندن إلى “لندنستان” من خلال استضافة قادة الإسلاميين المتطرفين، كان وسيلة بريطانيا لضمان تحقيق أهداف سياستها الخارجية التي تدفعها المصلحة وتفتقر إلى أي معيار أخلاقي. ويؤكد الكاتب أن الواقع هو دوما عكس الحديث العام، وفي وسائل الإعلام في أهم القضايا الرئيسية، ومثلا: الحرب على الإرهاب هي مجرد حرب الأهداف محددة مسبقا من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن أن تمتد لدول لا تخطر ببال أحد.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة