نهر تعرى من الماء

الرابط : الشعر (::::)

نمر سعدي – يفلسطين المحتله (::::)

تقمَّصتِ جسمَ القصيدةِ أو ياسمينَ الشموسِ

فكيفَ نهَرتِ الزهورَ على كاحلِ الماءِ ؟

كيفَ زرعتِ الخزامَ الذي لا يُرى في سهوبِ الحليبِ

التي أينعتْ في الظهيرةِ أو خرزِ الظَهرِ؟

كيفَ أقولُكِ؟

في أيِّ صحراءَ يغمرها البرقُ

أودعُ شيطانَ شِعركِ- يا لعنةَ الشِعرِ-؟

ماذا أُسمِّيكِ؟

ترنيمةَ العبثِ الأزليَّةَ؟

ضرباً من المسِّ؟

تعليقَ قلبي وحيداً على حِربةِ الشمسِ؟

سعياً على الجمرِ فوقَ صراطِ الحياةِ؟

طريقاً تؤدِّي إلى جنَّةِ الروحِ في جسَدِ الجلجلَة

وإلى شفرةِ النارِ في زهرةِ المقصلَة؟

مهنةَ العاطلينَ عن الحبِّ والأسئلة؟

عنفواناً مريضاً؟

شتاءً خفيضاً؟

سماءً ترتِّبُ هندامَها وتشذِّبُ أحلامَها؟

قمرَ الوردِ؟

إكسيرَ حبٍّ؟

وحقلَ ندى من كلامٍ بسيطٍ كعفويَّةِ الضوءِ

يُرجعُ كلَّ الذي ضاعَ من ذهبِ العمرِ

في أوَّلِ النهرِ

لا لن أُعوَّلَ إلَّا على ما تربَّى من الشِعرِ في عهدتِكْ

فهوَ صُنَّارةٌ لاصطيادِ النساءِ

اللواتي تعبنَ من الركضِ خلفَ الفراشاتِ

أو من تسلُّقِ سلَّمِ أمجادهنَّ إلى شرفاتِ السماءْ

لن أعوِّلَ إلَّا على ما يمَسُّ القصيدةَ منكِ فتصبحُ سجَّادةَ الحالمينَ بكسرةِ خبزٍ وقُبلةِ ماءْ

آهِ لكن سألتكِ من أنتِ أو بأصحِّ العبارةِ ما أنتِ

أو ما هوَ الشعرُ ؟

قولي إذنْ

طعمُ شوقٍ تجسَّدَ قربَ سفينةِ أحمدَ بن ماجدٍ؟

وعذاباتُ كولمبسِ؟

الشعرُ كالحبِّ ضربٌ من المسِّ؟

تعليقُ قلبي وحيداً على حِربةِ الشمسِ؟

ما هوَ هذا الذي ليسَ يوصفُ في كائنِ الهجسِ؟

نهرٌ تعرَّى من الماءِ في ليلةِ السبتِ؟

نحلٌ فقيرٌ من الصمتِ يمخرُ آفاقَ قلبي إلى وردةِ الروحِ

أو قُبلةٍ في أقاصي شفاهِ الشمالِ المدجَّجِ بالخمرِ والطيرِ؟

هل هوَ شبهُ بكاءٍ خفيٍّ على ما يضيعُ من الوردِ فينا وراءَ الظلالِ؟

سرابٌ خفيفُ الاشارةِ؟

طميٌ تقرَّى دمي في أعالي الجبالِ؟

ملاكٌ بريءٌ يضيءُ على الليلِ قلبَكِ

لكنهُ ليسَ يُطعمني حنطةً من جنانكِ

ليسَ يُبلِّلُني بندى الزنجبيلْ؟

فما هوَ هذا الذي لا يُعرَّفُ؟

من هو هذا الأميرُ الجميلُ

النبيلُ..الأصيلُ..الشهيُّ..البهيُّ

الذي في أعالي صباحاتنا كانَ يصرعنا سحرُهُ المتأنِّقُ

من دونِ أن يلمسَ السيفَ والوردةَ/ السرَّ

من دونِ أن يتهجَّى الينابيعَ في دَمِنا

أو يتقاطعَ مع بسمةِ القمرِ الطفلِ

تحتَ ظلالِ المساءاتِ حينَ يُطهِّرنا من هوانا الرخيصِ

ويجعلنا بشَراً من بكاءِ النخيلِ على نسوةِ الماءِ؟

ما هوَ هذا الذي يجمعُ الأبديَّةَ في لحظةٍ كالفقاعةِ؟

ما يجعلُ الصخرَ في نهرِ أضلاعنا غيمَ قطنٍ

خفيفاً شفيفاً نظيفاً تماماً كغيمِ الأنوثةِ؟

ما يحملُ العشبَ عنَّا

لأنَّا تعبنا كثيراً من الركضِ فوقَ مراثي إرميا

وتحتَ بكاءِ السماءِ

لأنَّا تعبنا من الحُبِّ واستنزفتنا المسافةُ بينَ القرنفلِ والقلبِ

بينَ القميصِ المفخَّخِ بالمسكِ والذئبِ

بينَ الخرافةِ تمشي على قدمينِ معمدَّتينِ بعطرِ الخزامْ

وبينَ الروبوتِ الذكيِّ المدجَّجِ بالكرهِ والحقدِ والانتقام؟

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة