حوار ( الطرشان ) في مصر المحروسه

 

الرابط : كلمة رئيس التحرير (::::)

بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (::::)

لا يشك ابدا .. ان حال مصر الان لا يسر صديقا ولا عدوا .. فمصر ان نهضت نهض العرب .. وان كبت فعلى العرب السلام .. والاولى ان ندفنهم في مقبرة خربة لا يزورهم فيها احد .. وما فعله رئيس مصر الراحل انور السادات حين وقع اتفاقية كمب ديفيد .. وبعده عن العرب وبعد العرب عن مصر .. قد قلب مصر والمنطقة العربية رأسا على عقب .. ولا نريد ان نكتب المزيد عن هذا الامر .. ولن نكتب كلاما انشائيا اذا قلنا ان مصر هي قلب العرب .. وان العرب اطراف ذلك القلب وشاريينه .. ودون التكامل فيما بين القلب والشرايين لا يضح هناك دم كي يبقي الحياة .. وحال مصر اليوم ان قلبها ضعيف متهتك والشرايين التي تصل اليه تضخ اليه الدماء حسب المصالح الاقليميه .. المرتبطة عادة بالسيد الامريكي الذي يوجه لها الاوامر ان لا تضخ الا بالقليل القليل الذي لا يكفي .. واغلب الظن ان مصر ( حتى وان كانت ضعيفة في هذا العصر) ما زال لها موقع القلب .. ولكن الذي اضعف ذلك القلب هم ابناؤها اولا .. ثم يأتي دور ( العرب الذين يعيشون مرحلة التوهان) في زيادة ضعف ذلك القلب الذي ما زال ينبض حتى في حدود ابقائه على قيد الحياه .. فمصر اليوم بحاجة الى التمويل .. التمويل المالي وليس التمويل الكلامي .. ونصف مليار من هنا او هناك لا يكفي لسد احتياجات مصر الاقتصاديه .. ولجوئها الى البنك الدولي لن يساعدها على ان تتخطى المصاعب .. لان الكل يعلم ان شروط البنك في اعطائه القروض لا يسير الا بأوامر امريكيه .. ومن مصلحة امريكا واسرائيل معا .. ان تظل مصر تعاني من ضائقة اقتصادية تضغط على ابنائها وتحرق اعصابهم .. وتجعلهم يفكرون ( باللقمة ) فقط .. دون الدخول الى لباب القضايا العربية التي اصبحت بعد الربيع العربي ليست من الاولويات في هذا العالم .. رغم الصراخ والزعيق والهلوسة التي تؤكد الضياع وعدم وجود الرؤية الواضحة في ابراز هذه القضايا نحو الاولويه .. ويقينا ان ( البطن ) الجائع لا يفرز الا افكارا مشوشة وعدم تركيز لتلك القضايا وتركها  على حالها حتى يتحسن الوضع .. هذا ان تحسن . ان الثروة العربية التي ( تبعزق ) هنا وهناك .. قادرة على حل مشكلة مصر الاقتصاديه .. ولكننا كما قلنا لا تتحرك تلك الثروة الا بالاوامر الخارجيه .. فلو ان كل دولة عربية تمتلك الثروة قد رفدت مصر بمليار او اكثر من مالها لما وصل الحال في مصر الى حد الاستجداء .. مع العلم بان هذا المليار لا ينقص من ثروة العرب شيئا .. فبدلا من اهدار تلك الثروة في فرنسا وفي الولايات المتحدة ودول الغرب في انشاء استثمارات كبيرة .. فاولى بهذه الثروة ان تتجه نحو مصر .. خاصة واننا نعلم ان مصر سوقا استثمارية كبيرة يمكن ان تدر الكثير من الربح اذا ما انفرجت ازمتها الاقتصاديه . ولكن الذي يؤذي حقا .. ( عوضا عن وقوف الثروة العربية على الحياد ) ان ابناء مصر انفسهم .. لا يريدون لمصر ان تنهض .. رغم ان الكلمة جارحه .. فحوار الطرشان في مصر .. وانشغالهم بالامور السياسية للركض خلف السلطة وتخوين الاخر وعدم قبول الاراء المخالفة او المختلفة والمظاهرات والمسيرات واحراق المؤسسات والاعتداء على رجال الشرطة والتزمت الديني لا يترك مجالا للمؤسسات ان تعمل بحرية لحل المشكلات .. وليس ما نطرحه حبا بالسلطة القائمة اليوم .. فالاخوان زادوا الطين بلة وكان الافضل لهم ان يظلوا فئة معارضة تصحح الاوضاع وان يبتعدوا عن السلطة .. فخبراتهم في ادارة بلد كبير مثل مصر فوق طاقتهم .. فمصر فيها كل الاطياف السياسية التي يجب ان تظل فاعلة تعمل دون ان تجير لمصلحة فئة  سواء كانت دينية او علمانية او قومية او غير ذلك .. وقد نبتسر كل الامور التي طرحت بكلمة موجزه .. ان مصر اليوم بحاجة الى النهوض الاقتصادي .. وهناك الكثير من العرب سواء كانوا رسميين او افرادا يمتلكون من الثروة ما يمكن ان يسد احتياجات مصر .. ويقينا ان ترك مصر على حالها اليوم .. سوف يودي بكل العرب الى ان يصبحوا ذيولا لمتطلبات اسيادهم في واشنطن وباريس ولندن .. وسوف يظلون كذلك الى ان تحل مشكلة مصر .. فاذا ما عرفنا الداء جيدا .. عرفنا كيف نستخدم الدواء .. فقلب مصر اليوم ينادي كل اصحاب الثروة من العرب .. والا فنحن نخفي رؤوسنا في الرمال .. ليس كالنعامة وانما كالجرذان .

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة