مجزرة مخيم جنين : اعظم كارثة انسانية في هذا القرن

 

الرابط : الجريمــــــه (::::)

د.غازي حسين – فلسطين المحتله (::::)

حوّل الجيش الإسرائيلي مخيم جنين إلى ركام على العائلات التي تسكنه. وارتكب جرائم وإعدامات بحق المدنيين والمقاومين في المخيم أكثر بشاعة وهمجية من جرائم ألمانيا النازية.‏ تعرّض المخيم والبلدة القديمة في نابلس إلى غارات جوية وأعمال القتل والحرق والتنكيل التدمير في ظل حصار حصار وكذب إسرائيل وتقييم إعلامي دولي.‏ ففي يوم الجمعة الموافق في 12/4/2002 أعلن المتحدث الرسمي الإسرائيلي أن مئات الفلسطينيين قتلوا في المخيم، ثم عاد المتحدث ليقول في 14/4/2002، أن المئات قتلوا أو جرحوا. وصرح وزير الحرب الإسرائيلي بعد ذلك أن العشرات وليس المئات قتلوا داخل المخيم، وذلك بعد أن رفضت إسرائيل السماح للطواقم الطبية والصحفية وفرق الإنقاذ من دخول المخيم فترة طويلة من الزمن أخفت خلالها الكثير من معالم المجزرة.‏ ولقد أكد شهود عيان أن شاحنات إسرائيلية شوهدت تدخل المخيم وتخرج منه وهي محملة بجثث الشهداء ومتجهة إلى جهة مجهولة وقال بعضهم فيما بعد أنها اتجهت إلى غور الأردن ودفنتها في قبور جماعية. وأظهرت الصور التلفزيونية جثثاً متفحمة وأخرى متعفنة تحت الأنقاض وأن القوات الإسرائيلية الهمجية قامت بإعدام ميداني للعديد من المدنيين والمسلحين بعد نفاذ ذخيرتهم.‏ أعلنت السلطة الفلسطينية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يدفن الشهداء في مقابر جماعية لإخفاء المجزرة. وأكدت أن دبابات وطائرات وجرافات الغزو الإسرائيلي تقوم بهدم منازل المخيم بيتاً بيتاً على رؤوس من تبقى من الأهالي وتنسف الجوامع والمساجد والمستوصفات وجميع المؤسسات المدنية.‏ سقط مخيم جنين بعد تسعة أيام من المقاومة الأسطورية وبعد نفاذ الذخيرة والمؤن من المقاتلين وبعد صبّتْ فيها الأباتشي والدبابات والمدافع حممها على (12) ألف مدني في المخيم بما فيهم العشرات من المقاتلين وقرروا عدم الاستسلام والقتال حتى آخر طلقة.‏ ونجح المقاومون الأبطال من قتل (13) جندياً إسرائيلياً قبل يوم واحد من استشهادهم جميعاً.‏ وعير بين الأنقاض على جثة الشهيد البطل محمود طوابتة، قائد سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والبالغ من العمر (23) عاماً، ولقبته الصحف العالمية بالجنرال طوالية، على الرغم من أنه لم يدخل مدرسة حربية واحدة.‏ وأعلن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن الجيش الإسرائيلي قتل نحو مئتين وخمسين فلسطينياً، خلال المعارك الضارية التي خاضها في مخيم جنين، وشدد على أنهم قتلوا خلال المعارك. ورفض الطلب الفلسطيني تشكيل لجنة تحقيق دولية حول المجازر في المخيم.‏ وأكد أحمد الطيبي، عضو الكنيست “أن إصرار الجيش الإسرائيلي على منع دخول الطواقم الطبية والصحافة والتقارير التي تلقيناها من داخل المخيم تدل على أنهم يحاولون دفن الجثث وإخفاء معالم الجريمة”.‏ الصمت العالمي‏ أعطت الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي إسرائيل الوقت الكافي لإبادة مخيم جنين ومنع إنقاذ الجرحى وإخفاء معالم المجزرة. وعلق سعيد حمدان الذي انضم إلى المتطوعين وقال: “إذا كان العالم قد صمت ولم يحرك ساكناً خلال تنفيذ المجزرة ولم يقم بأي جهد لإنقاذ حياة الجرحى والأحياء (تحت الأنقاض) فهل سيتحرك اليوم للكشف عن الأموات؟”.‏ وقالت هالة جبر إحدى المتطوعات مع الهلال الأحمر الفلسطيني “لا يمكن أن نجلس وننتظر حتى تتكرم إسرائيل وتوافق على إدخال المعدات المطلوبة. لقد عثرنا على أحياء تحت الأنقاض وتم إنقاذ حياتهم. صحيح أن إمكانياتنا محدودة ولكن نمتلك إرادة قوية لنواصل الحفر بالصخر وإزالة الدمار الكبير لإخراج الجثث التي دفنت وردمت المنازل عليها بشكل متعمد”.‏ الوضع في المخيم بعد المجزرة‏ حشد العدو الإسرائيلي في حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على الشعب الفلسطيني قدراته العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية والإعلامية وجميع أساليب الكذب (واليهود أساتذة كبار في فن الكذب) والتضليل والخداع لتدمير البنى المادية والبشرية للانتفاضة والمقاومة.‏ وتجلت وحشية وهمجية إسرائيل في تدمير مخيم جنين والبلدة القديمة في مدينة نابلس والإعلان بوقاحة تفوق وقاحة النازيين ولا مثيل لها على الإطلاق في التاريخ البشري أن حرب الإبادة التي تشنها على الشعب الفلسطيني في مخيماته ومدنه وقراه حرب للدفاع عن وجود إسرائيل. ولكن انتصاراتها بسبب التأييد الأميركي والأوروبي والتخاذل الرسمي العربي كانت دائماً انتصارات مؤقتة وقصيرة الأجل لأنها كانت تواجه وستواجه بمقاومة بطولية وعمليات استشهادية لن تتوقف، مما حرمها ويحرمها وسوف يحرمها من الأمن والاستقرار والشعور بالأمان.‏ وظهر بجلاء أن استمرار الهولوكوست على الشعب العربي الفلسطيني ألهم أبطال العمليات الاستشهادية القيام بأعمال بطولية لم تحدث في التاريخ. فاستخدام إسرائيل لشريعة الغاب وسياسة الإبادة والأرض المحروقة وقتل البشر والشجر والحجر زادت وتزيد من المقاومة والعمليات الاستشهادية ورفض الاعتراف والصلح والتعايش معها، مهما طال الزمن.‏ ووصلت وقاحة ووحشية شمعون بيرس سفاح قانا حداً أعلن فيه: “إن إسرائيل تعرضت لظلم خطير من جانب الدعاية الفلسطينية التي ألصقت بها تهمة مجزرة جنين وهي تخوض حرباً للدفاع عن الوجود”.‏ وقف العالم بما فيه الأمم المتحدة عاجزاً عن إلزام إسرائيل بإدخال الأجهزة والمعدات لإنقاذ الأحياء تحت ركام المنازل التي دمرتها الصواريخ الأميركية والدبابات والجرافات الإسرائيلية على رؤوس العائلات التي كانت متواجدة فيها.‏ لذلك ستبقى مجزرة جنين لطخة عار أبدية في جبين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والإنسانية جمعاء. فالمخيم بعد صمت العالم وخذلانه قرر مواصلة البحث عن الأحياء والشهداء الذين تركهم الجيش الإسرائيلي ينزفون حتى الموت بأياديهم وأظافرهم ولم ينتظر سماح إسرائيل بدخول الجرافات وفرق الإنقاذ والمعدات وشرعوا برفع الأنقاض بأيديهم.‏ وتواصلت عمليات البحث عن مصير المئات من المواطنين والمقاتلين وقادة المقاومة الذين انقطعت أخبارهم بعد احتلال الجيش الإسرائيلي للمخيم وبعد استخدامه للصواريخ الحارقة وقنابل النابالم.‏ رفض غالبية سكان المخيم طلب الجيش المعتدي إخلاء منازلهم والتجمع في ساحة المخيم عبر مكبرات الصوت. ونفذ الجيش مجازر بحق المدنيين والمقاتلين الذين رفضوا الاستسلام

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة