( الكيماويه ) المصرية الصعبه

 

الرابط : اراء حرة (::::)

د.الطيب بيتي العلوي – باريس (::::)

“لقد كدنا أن نخسر تونس، فعلينا ألا نضيع مصر” نيكولا ساركوزي علمت جامعةالسوربون طلبتها الباحثينفي قسم التأريخ الإجتماعي للحضارات الشرقيةالمقارنة،وأبحاث علم الإجتماع المرتبط بالدراسات الإسلامية، في “الكوليج دو فرانس”، والمدرسة التطبيقية للدراسات العليا،أن يضعوا نصب أعينهم ما يلي : “أنه لا يمكن الإحاطة بخصوصية الجغرافية العربية وأهميتها الحيوية في اللعبة الدولية، أومحاولة فهم قضايا شعوبها–بكل أعراقهم ونحلهم ومذاهبهم -التي تعبرعن نفسها بالإنتماء إلى هذه الرقعة،بالفورانات والثورات أوالإنقلابات- ما لم يتم تحليل الوضع الإستعماري تحليلا علميا دقيقا، لفهم المجتمعات العربية في عهود الإستعمار،ثم في مراحل ما بعد الإستعمار” غير أنه في كثير من الأحيان ،لا ينتهي البحث- في جميع الدراسات- الذي يُبدأ بمشكلات ،إلا بطرح مشكلات أخرىجديدة محرجة ،-مما جعل أهم إهتمامات الأبحاث الأكاديمية في التاريخ الإجتماعي للشعوب  العربية والإسلامية المدروسة في جامعة السوربون، هو:”هل من الممكن ان يكتب الباحث في شأن بلد غير بلده ؟فكان الجواب :” إن كان الباحث الأجنبي محروما من عدة مزايا بالنسبة الى زميله من الداخل ،فإنه يتمتع –بالعكس- بمزايا البعد ،وحرية إختيار الطرح ، والإستقلالية في الرأي، وحرية التعبير، وموضوعية الإستنتاج” ولقد عرف لنا مدير”الكوليج دوفرانس” المستشرق  الفرنسي”جاك بيرك” التاريخ الإجتماعي بأنه: “التاريخ الذي يهتم بالحدث بوصفه مرشد إلى تيارات عميقة خفية ومتشابكة،-ويضيف محددا- بأن هذا العلم بدوره يعاني مثله مثل باقي العلوم الإنسانية من ثغرات  متفاوتة،وخاصة في مجالات العلوم السياسية والإجتماعية ،وعلم الإقتصاد، التي تقيدها خفاياها السرية وإشتباكاتها الفردية مع علوم ميدانية تطبيقية أخرى…- ويضيف بيرك-” فإن الحركات الوطنية التاريخية في مصر-من زمن الفراعنة الى الزمن الناصري-التي لا يمكن–دون تجديرمضحك-أن نفصلها عن الحركة الدينامية العامة للمجتمع المصري بخصوصياته المتأثرة بالأرض والتاريخ والتراث والموقع والجغرافيا، فإنها تتضمن عدة مظاهرأولحظات إفتراضية لا تزال مجهولة ،خاصة فيما يتعلق بالدور الذي قامت به شخصيات تاريخية معروفة وأخرى مجهولة من هنا وهناك…” ومن هذا المنطلق ، فإن مصر التي يتحدث عنها الغرب بمنظور مخياله (الإستشراقي-الفانتازمي-)ومن زاوية مناهج الغرب  الإقتطافية المغرضة…،تكاد لاتخرج عن هذه التصورات : -إما مصرالعصرالفرعوني، التي من صنع ذلك الطمي الذي يتراكم سنة بعد سنة على أرضها بفعل الفيضان،وتعيش تحت رحمة أو سخط الآلهات،أو تقلبات أمزجة الكهان أو أماني وأحلام وغطرسة وجور الفراعنة أو-تلك”المصر”التي ينظر اليها الغربي الكولونيالي(الفرانكو-أنغلوساكسوني) على أنها  لم تعرف الحضارة،أوتنعم بدفء شموس العرفان ،إلا بعد أن بدأت تطل على البحرالابيض المتوسط  فقط منذ حوالي 1880، ….، أو-مصر الإفريقية الموقع ،ولكنها بيضاء الساكنة -أومصر التي تشعر بأنها عربية وتتدعي الإنتماء الى العروبة-حسب تعبير بيرك- ولكنها تعلن لا تينيتها – في ذلك على غرار فرنسا، -دون أن تحمل في ثناياها كثيرا من هذا الأصل،(بإعتبارأن فرنسا تنتمي إلى ثقافة “سيادة” روما الخالدة ،ونصرانية الفاتيكان الكاثوليكية) -أومصر”الأوروبية”كما أراد لها محمد على وخلفه من الخديويين – بحجة مشاطئتها لكل من أثينا التليدة،عبقرية البشرية الأولى، وروما الخالدة أم الإنسانية– …،وبدعوى وجود مصرجنوب القارة الأوربية على طرفها الآخر للبحر المتوسط، مما جعل نخبا مصرية عملاقة في قامة الدكتور طه حسين وتوفيق الحكيم ومحمود تيموروسلامة موسى ولويس عوض وغيرهم ،يصنفونها- بمنظورعقد الدونية -بأنها “أوروبية”بحكم وجودها الجغرافي على ضفة  ض المتوسط” لا “إلى حضارة الصحراء ورعي الإبل والماعز-حسب تعبير سلامة موسى في إحدى هذاءاته في التنظيرللقطرية المصرية التي قضى حياته للدفاع عن مشروع “التمصير” الداعي لإعادتها للفرعنة بالقضاء على الفصحى والدعوة الى العامية ،…وتلك من غرائب كيماوية تلك الخصوصية “المصرية” التي تجعلها هدفا للكواسر الغربية منذ القرن التاسع عشر…..، مما حذا “بجاك بيرك” إلى القول : بأنه ليس ثمة ما هو أكثر إثارة للتساؤلمن تلك “المصرية” التي يتصورها الغرب الكولونيالي،اوتتصورها علوم  إستشراقه-الفانتازمي، أويخطؤ أبناؤها في تحديد “مصريتهم” فقد ظل مشروع “أوربة” مصر، قرة عين  محمد وسلالته ، وهاجس “متنوري” مشروع “النهضة” في بدايات العشرينات/بحيث لم يتعلم عباقرة متنوري عرب نهاية القرن التاسع عشر، و”نهضويي” بدايات القرن العشرين، بأن أوروبا نفسها ليست واحدة، وان كانت تشكل” وحدة تركيبية من التجليات ‏الثقافية والإثنية المتباينة(فلا توجد أية علاقة ممكنة ما بين الفيكينغ السكندنافي او أو الآري الجرماني بالأغريقي والروماني ،سوى التمسيح القسري الهمجي بحد السيف لشارلمان) فتحولت أوروبا إلى ظاهرة حضارية خصوصية ، أطلق عليها اصطلاحا “الغرب””، فمن الخبل العقلي-والحالة هذه- إسقاط مفهوم  ‘الأوربة”-بكل صفاقة- على شعوب ‏وحضارات وثقافات خارج الجغرافية الأوروبية،مما دفع ببعض “المتنورين” المصريين ومن بعض مفكري العرب المستحمرين الذي لا يساوون بعملة العلم قرشين ، إلى الإستكثار من ضخ كتابات حول ” ‏الإبداعات والثقافات المتوسطية المشتركة “،مستغفلين أيضا ،بأن “مفهوم  الثقافة “المتوسطية” Culture médirraniéene مفهوم ” كولونيالي” عنصري إستأصالي، ضد حضارة بغداد ودمشق والقاهرة وغرناطة وإشبيلية وقرطبة والقيروان وتلمسان وفاس، أنتجته حقبة ما بعد ‏سقوط غرناطة بالأندلس عام ، 21 محرم 897هـ ـ 25 نوفمبر 1491م  إمتدت إلى مرحلة ما بعد الاستعمار، كمنظور يهدف أصلا الى تذويب ثقافات شعوب  جنوب المتوسط  ومسخها،بحيث لعب اولائك “المتنورون”المنفعلون العرب ،دورا فعالا في إشاعة ذلك المصطلح المبهم والملتبس، لمحاولة ربط عجلة الثقافة المصرية بمشروع “تعددية الثقافة المتوسطية الكولونيالية “للحد من “كولونيالية”‘الثقافة العربية ‏ودينها-حسب تعبير “ألبير كامو”–الجزائري المولد والفرنسي العرق والصهيوني الهوى-” للسماح بتألق “ثقافات” الآخرين المضطهدين بالمغرب العربي من الأقليات الأمازيغية واليهود-حسب تعبيرفيلسوف “العبث’ –الحامل لجائزة نوبل للفلسفة- ،حيث دافع عن هذا المشروع التدليسي –لعقود- كل اولائك الذين ذكرتهم أعلاه ،عندما جردوا أقلامهم  للدفاع عن أطروحات خصوصية الثقافة المصرية المتوسطية ‏المنتمية إلى ثقافة البحر المتوسط، البعيدة عن ثقافات الصحراء،-حسب تعبير سلامة موسى ولويس عوض- إستجابة للتنظير الذي تبناه الغرب الكولونيالي الذي كان ينظر الى مصر وبلاد الشام في محيطها الجغرافي المتوسطي،كمجرد ذيلان تابعان  للمنطقة المتوسطية كمنطقة صراع(حضاري –اثني) وفي ‏سياق النزاعات والمنافسات والحروب  ما بين الامبرياليات الاوروبية” ذاتها من جهة وما بين الغرب الإستعماري والعالم االعربي المستعمر.. انظر”‏Fernnat Braudél,La méditerranée et ‎‎ le monde médetirranéen à l’époque de Philipe11

وبإختصار: فقد حولت الكتابات المصرية “النهضوية” تلك المصرالضاربة جذورها في أعماق صنع كل الحضارات الإنسانية بفرعونيتها وعروبتها وإسلاميتها، إلى”المصر”التي تمشي في”مهرجان الحضارة الغربية” مشية الغراب المعتل الذي أصيب بعقدة الحمامة…،وهي”أكذوبة محتملة”مُقززة –يقرر “بيرك” ،ما دامت مصر طوعا للآفاق اللانهائية للقرصنة التاريخية الغربية ،حولها بعض المتغربين المصريين إلى مرتع لأراجيف المقولات  (الصهيو-تلمودية) المعاصرة، حيث يتم إشاعة أوتثبيث  الأكذوبات، ومادامت مصر تمزج كل هذه التبعيات في ذاتها”-يحددلنا بيرك-   ثم يجنح الخيال بالغربي، ليحلم بتلكم المصرالمشتتة الخنوعة-ليسهل قضمها-، بعد أن تحولت الى ميدان الصراعات المتخابثة (الفرانكو-انغلوساكسونية) منذ القرن التاسع عشر مع حملة نابوليون”المجيدة” ، وتزايدت  ألأطماع الغربية مع الحربين العالميتين وما بعدهما،.فأصبحت مصر بؤرة للمؤامرات الغربية إلى وصول الضباط الأحرارفي الخمسينات وفي زمن الربيع العربي: تقول لنا نظرية الثلاجة المغلقة الغربية ،أن المطلوب  من الربيع المصري ،هو “لخبطة” عربسة الموزييك المصري  ، مادامت عناصر الكيماوية المصرية توفر الأجواء لتفتيت مصر مثل حبات الرمل ،فالأحوط هو التبكيربزج كل المصريين في الصراعات الداخلية سواء من أجل  الدفاع عن العروبة القومية او الناصرية أ و القبطية المصرية،أوالدفاع عن الإسلام  السني و صيانته ضد التغلغل الشيعي بالسعي إلى أسلفة مصربالكامل (ولا أحد يتحدث عن تلك الأغلبية  المسلمة  الصامة المصرية التي تدين بالتصوف الشاذلي الذي يشكل أكثر من تسعين بالمائة من الشعب المسلم السني المصري)أو بسبب الحاجة والمسغبة، أو بسبب التخريب والبلطجة ، مادام فقه الفتن يذكرنا: بأن الشعب التي  الذىتسوده  الباءات الثلاث: بطالة الفقر، وبطالة، العقل و”بطالة الروح”، فإن هذه الباءات  تتحول إلى نسافات تأتي على الأخضر واليابس،فيصبح هذا الشعب  لا يجيد سوى المشاغبات تلبية  لنداءات الرغبات الدنية..ليس إلا . ولقد سجل لنا التأريخ الموازي للحدث المصري –في الزمن الربيعي-منذ بداياته -من زاوية التذكيروالعظة والعبر- كيف تقاطرت على ساحة الحرية بالقاهرة ،كل الزواحف والهوام، ومن كل ذي مخلب وناب من  الكواسر والقواضم،من دهاة المكرالسياسي الغربي ،من سفراء ووزراء خارجية قدامي  وقناصلة متقاعدين  ومفكرين إستشراقيين نوستالجيين  مخضرمين، تحفزهم نزوعات ودوافع إنعاش الذاكرة الكولونيالية الغربية – عملا بوصية ساركوزي الذي صرح لميركل في زيارتها لفرنسا بمناسبة العيد الوطني القومي ل14 جويي من عام 2011،”لقد كادت ان تفلت تونس من بين أيدينا ،فعلينا الا نفلت مصرفنعض على أناملنا”  وكم شاعت–بين المراقبين الغربيين الجادين من الباحثين النزيهين- تلك  اللقاءات السرية التي كانت تعقد في البيت الأبيض مع كل التيارات السياسوية المتنوعة المتعهرة–وخاصة من بعض”الإخوانيين” المستنضلين ،الذين طالما رفعوا شعار العداء السافر للغرب والولايات المتحدة ،ورفض قيمه “الكافرة” منذ حوالي ثمانين سنة ، ،فتحولوا -في مجالات التباري الهيستيري على الكراسي والمناصب و السلطان،و الإنبطاح للأمريكي والإرتعاب من الإسرائيلي إلى”عقلانيين” وبراغماتيين و”واقعيين”و”محاورين متحضرين”مسالمين ، وحرصا–من الأعداء التاريخيين الغربيين للعالم العربي-على أن ترتمي  مصر- في ما بعد الربيع  العربي -،في حضن التوليفة الجديدة للإمبراطورية القادمة – المسماة ب” حكومة العالم الجديدة”–وأكررها دائما في كتاباتي منذ مهزلة “الياسمين” الى اليوم -لكي تتقعر في الأذهان المستحمرة- فقد تم إحتواء ما يسمى ب”الثورة الربيعية المصرية”، بإستنعاج “الثورانيين” وتكبيش الإسلاميين “ترويض” التيارات الكلاسيكية المستنضلة  المشاركة في سيرك الربيع العربي ،عبر إشعال الفتن الداخلية حتى من داخل  التيار الإيديولوجي الواحد ،والتنظيم الحزبي الواحد ، واشاعة الفوضى فيما حول مصر من دول الجوار-من العرب والعجم-  بالعمل على تحريض السلجوقيين الجدد لضرب السوريين،في إنتظار ضم  “السنيين”المصريين إلى المحور”السني :تركيا،دول الخليج، مصر كجبهة “سنية” موحدة ضد المارقين من “علوية نصيريين ” وملالي صفويين ورافضة  لبنانيين ومن يساندهم من المسيحيين لينفسح المجال للبنت المدللة “إسرائيل ” أن توترالأوضاع في الشرق الاوسط متى وكيفما وأين يحلو لها  بتهديد ضرب  إيران أو إجتياح سوريا أو تدميرلبنان …. وذلك هو المطلوب من الربيع العربي [email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة